الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، كما أنه يعتبر من مقتضيات المواطنة.
ثالثًا: المشاركة السياسية تشمل الانخراط في مؤسسات المجتمع المدني والالتحاق بالأحزاب، وتكوين التوجهات، والمشاركة في الانتخابات تصويتًا وترشيحًا.
رابعًا: من أهم ضوابط المشاركة السياسية: الالتزام بالأخلاق الإسلامية، كالصدق والعدل والوفاء والأمانة، واحترام التعددية، والرأي المخالف، والتنافس النزيه مع المعارضين، وتجنب العنف.
خامسًا: من أهم ضوابط المشاركة السياسية: التصويت في الانتخابات، بشرط الالتزام بالقواعد الشرعية، والأخلاقية، والقانونية، ومنها: وضوحُ المقاصدِ في خدمة مصالح المجتمع، والبعد عن التزوير أو التشهير، والتجرد من الأهواء الشخصية.
سادسًا: جواز بذل المال للحملة الانتخابية، حتى لو كان المرشح غيرَ مسلمٍ، ما دام أقدرَ على تحقيق الصالح العام.
سابعًا: مشروعية المشاركة تنطبق على المرأة المسلمة، كالرجل" (1).
أدلة المانعين: من القرآن، والقواعد المقاصدية، والمعقول:
أولًا: القرآن الكريم:
1 -
النصوص القاضية على من لم يحكم بما أنزل الله بالكفر، والفسوق، والظلم، كقوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44].
وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45].
وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47].
وجه الدلالة:
الحكم بالشرع المستبدل والوضعي أمرٌ رتَّب الله تعالى عليه أحكامًا بالكفر أو
(1) مجلة المجلس الأوروبي للإفتاء عدد 10 - 11، 1428 هـ، 2007 م، (ص 305 - 306).
الظلم أو الفسق، والمشاركة في ذلك يُخشى منها على المسلم ببلاد الأقليات.
2 -
النصوص التي تجعل الحكم لله وحده، كقوله تعالى:{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف: 40]، مع النهي عن الاحتكام إلى شريعة غير شريعة الله، وجعل ذلك منافيًا للإيمان، كقوله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
وجه الدلالة:
"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر، فمن استحلَّ أن يحكم بين الناس بما يراه عدلًا دون اتباع لما أنزل الله فهو كافر"(1).
3 -
الآيات التي تنهى عن الركون إلى الظالمين، أو اتخاذهم أولياء، كقوله تعالى:{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113].
وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51].
وجه الدلالة:
"هذه النصوص وأمثالها تدل على عدم جواز المشاركة في الحكم بغير ما أنزل الله، وأن ذلك هو الأصل؛ لأنه لا يجوز ترك حكم الله إلى حكم غيره، وإنَّ من يفعل ذلك يكون مُؤْثِرًا لحكم الجاهلية على حكم الله"(2)، ويقول د. سليمان توبولياك: "وبناء على
(1) منهاج السنة النبوية، لأبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، ط 1، 1406 - 1986، (5/ 130).
(2)
المشاركة في الوزارة، د. محمد عبد القادر أبو فارس، (ص 39).
هذه الأدلة استنتج أن الأصل عدم جواز المشاركة في مثل هذه النظم، سواء في دار الكفر، أو في دار الإسلام" (1).
ويورد د. صلاح الصاوي قولهم: إن هذه المشاركة في الانتخابات تُضفي الشرعية على الأحزاب والمؤسسات الكفرية، عندما تدعم بعضًا منها على آخر (2). ويثير د. عبد الكريم زيدان هذه النقطة من زاوية قريبة بأن هناك من يعترض على المشاركة؛ لأنها تدعم إلديمقراطية، وهي نظام غير إسلامي فلا تجوز المشاركة فيه مما يوحي بتسويغه (3).
4 -
إن طاعة الحكام الظالمين فيما يشرعون مخالفين أمرَ الله تعني: اتخاذ المطيع لهم أربابًا من دون الله، وهو ممنوع، كقوله تعالى -في شأن أهل الكتاب-:{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31].
وجه الدلالة:
قد بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم أن معنى هذا الاتخاذ هو: طاعتهم في تحليلهم ما حرَّم الله وتحريم ما أحلَّ الله (4).
إن دلالة النصوص السابقة -وغيرُها كثيرٌ في كتاب الله- واضحةٌ قاطعةٌ في أن الناسَ -والحكامُ في أولهم- مأمورون بالاحتكام إلى شرع الله، ومنهيون عن التحاكم إلى الطاغوت، وأن الواجب عليهم اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر أو نهى، وأن من لم
(1) الأحكام السياسية للأقليات المسلمة، لسليمان توبولياك، (ص 100).
(2)
رؤية فقهية حول المشاركة السياسية للمسلمين في المجتمع الأمريكي، د. صلاح الصاوي، (ص 20 - 21).
(3)
بحوث فقهية معاصرة، د. عبد الكريم زيدان، (ص 96).
(4)
أخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب: ومن سورة التوبة، (3095) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه مرفوعًا قال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث".