الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أ - أنَّ هذا كان في أول الأمر، ثم نُسِخَ بتحريم الميسر، وقد جاء في بعض طرق الحديث:"لا سبق إلا في خفٍّ أو نصل أو حافر"(1).
ب - أنَّ هذا من الرهان الجائز الذي فيه مصلحة ظهور الإسلام وأدلته وبراهينه؛ بل هو أولى بالجواز من الرهان على الخيل والإبل والنصل.
ج - عدم التسليم بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا التعامل، ففي بعض روايات الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه أبو بكرٍ بالمال أَمَرَهُ أن يتصدق به (2)، وقد استدل بظاهر هذا على أنه لو كان طيبًا لما أمره بالتصدق به.
ثانيًا: مناقشة أدلة القواعد:
وهي قواعد: الضرورات تبيح المحظورات، وتنزيل الحاجة منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، وما حُرِّمَ سدًّا للذريعة أُبِيحَ للحاجة (3).
1 - قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات:
يقال في الرد على الاستدلال بهذه القاعدة:
أ - إنه لا يُسَلَّمُ تحقُّقُ الضرورة إلى الشراء، وإنما تحقق الضرورة إلى الحيازة بالسكنى، وهذا يتحقق بالإيجار؛ إذ ليس في الشرع أو الواقع ما يجعل التملك ضرورة، وأكثر الناس يستأجرون ولا يتملكون! فالضرورة تتحقق بفقد المسكن، وليس بعدم شرائه وتملكه (4).
ويمكن اعتبار قاعدة الضرورات تبيح المحظورات في هذه المسألة إذا لم يكن المقيم
(1) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، (2/ 474)، وأبو داود، كتاب الجهاد، باب: في الدابة تعرقب في الحرب (2574)، والترمذي، كتاب الجهاد، باب: الرهان والسبق (1700)، والنسائي، كتاب الخيل، باب: السبق (3585) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: "حديث حسن".
(2)
شرح السير الكبير، للسرخسي، (4/ 184).
(3)
إعلام الموقعين، لابن القيم، (2/ 161)، الموافقات، للشاطبي، (4/ 194)، الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 84)، والمنثور في القواعد الفقهية، للزركشي، (2/ 317).
(4)
شراء البيوت للسكن من البنوك بالفائدة، د. محمد رأفت عثمان بحث ضمن كتاب: قضايا فقهية معاصرة، المؤلف من قبل لجنة من أساتذة كلية الشريعة بالقاهرة، الجزء الثاني، (ص 14 - 17).
بتلك الديار قادرًا على حيازة سكن إلا بالتملك، ثم لم يجد وسيلة للتملك إلا بالاقتراض الربوي، هنا، وهنا فقط يصح القول بالاضطرار؛ إذ الضرورة شدة وضيق في المرتبة القصوى، وأما الحاجة فمشقتها متوسطة.
ب- أنَّ قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وإن كانت مقررة مُسَلَّمة؛ إلا أن لتطبيقها شروطًا، منها:
1 -
أن تتحقَّقَ الضرورة بالفعل، أو تُتَوَقَّعَ بالظن الغالب، ولا يكونَ ذلك مجرد دعوى، وُيرْجَعَ في ذلك إلى أهل العلم والبصيرة ممن لا يتبعون الهوى.
قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 173].
فاشْتُرِطَ عدمُ الأخذِ بحكمِ الضرورة في غير حال الضرورة، وعدم تعدي قدرها؛ إذ الضرورة تُقَدَّرُ بقدرها باتفاق أهل العلم.
2 -
عدم وجود البدائل المباحة إطلاقًا مع استفراغ الوسع في تحصيلها.
3 -
ألا يصبح المباح للضرورة أصلًا وقاعدةً؛ بل هو استثناء يزول بزوال الضرورة.
4 -
أن تكون متفقة مع مقاصد الشارع فتزال ضرورة حفظ الدين، ثم حفظ النفس، ثم العقل، ثم النسل، ثم المال.
ويُنْظَرُ في المصلحة المترتبة على الأخذ بالضرورة، فإن كانت ملغاة فلا عبرة بها.
5 -
ألا تؤدي إزالة ضرورة ما إلى وقوع ضرر أكبر منها، فيشترط ألا يكون المحظورُ أعظمَ من الضرورة؛ وإلَّا تعيَّنَ درءُ المفسدة الأعلى باحتمال الأدنى (1).
(1) الأشباه والنظائر، للسيوطي، (ص 87)، الأشباه والنظائر، لابن نجيم، (ص 98)، قواعد الأحكام، لابن عبد السلام، (1/ 130)، المستصفى، للغزالي، (ص 175 - 176)، الموافقات، للشاطبي، (3/ 209)، نظرية الضرورة الشرعية، للدكتور وهبة الزحيلي، (ص 237)، فوائد البنوك هي الربا الحرام دراسة فقهية في ضوء القرآن والسنة والواقع مع مناقشة مفصلة لفتوى فضيلة المفتي عن شهادات الاستثمار، د. يوسف القرضاوي، دار الصحوة، ط 3، 1415 هـ - 1994 م، (ص 110 - 111).