الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبهذا صدر قرار المجلس الأوروبي للإفتاء، رقم (5/ 16) في الدورة السادسة عشرة للمجلس باستنبول بتركيا، عام 1427 هـ 2006 م (1).
وبه أيضًا صدرت نتائج وتوصيات دورة المشاركة السياسية، المنعقدة في 2006 م بمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا (2).
القولُ الثاني: المنعُ من هذه المشاركةِ، وتحريمُها من الأصل مطلقًا:
وممن قال بهذا الرأي: الباحث عبد المنعم عبد الغفور في رسالته للدكتوراه بجامعة أم القرى، والتي بعنوان: المسائل العقدية المتعلقة بالأقليات الإسلامية (3).
والأستاذ محمد قطب (4)، وهو قول حزب التحرير (5).
في آخرين ممن منعوا من أصل الإقامة بدار الكفر ابتداءً، ومنعوا من التجنس بجنسيتها مطلقا (6).
الأدلة والمناقشات:
أدلة القول الأول: من القرآن الكريم، والسنة المطهرة، والقواعد الفقهية والمقاصدية:
أولًا: القرآن الكريم:
1 -
قوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283].
(1) البيان الختامي، مجلة المجلس الأوروبي للإفتاء العدد 10 - 11، 1428 هـ، 2007 م، (2/ 305 - 306).
(2)
قرارات مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، المؤتمر الرابع، 1427 هـ، (ص 433 - 451).
(3)
المسائل العقدية المتعلقة بالأقليات الإسلامية، لعبد المنعم عبد الغفور حيدر، رسالة دكتوراه مخطوطة بكلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى، 1426 هـ، (ص 300) وما بعدها.
(4)
واقعنا المعاصر، لمحمد قطب، مؤسسة المدينة، جدة، ط 2، 1408 هـ - 1987 م، (ص 509).
(5)
الدعوة إلى الإسلام، أحمد المحمود، من منشورات حزب التحرير الإسلامي دار الأمة للطباعة والنشر، بيروت، (2/ 294).
(6)
الجنسية والتجنس، د. سميح عواد الحسن، (ص 245 - 262).
وجه الدلالة:
نهى الله تعالى عن كتمان الشهادة، وهو نهي يُحْمَلُ على التحريم بقرائنَ عديدةٍ، منها: الوعيد {فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283]، خاصة إذا خاف الشاهد ضياع الحق، واستدل بقول ابن عباس رضي الله عنهما:"على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد"(1).
وأكد الإمام الطبري أن النهي للتحريم؛ لعدة قرائن، منها: الوعيد، ومواضع النهي حيث يخشى ضياع الحق، وبيَّن أن كتمان الحق يؤدي إلى إثم القلب، فيكون سببًا في مسخه، فيكون منافقًا ويُطْبَعُ عليه (2).
2 -
قوله تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282].
وجه الدلالة:
"إذا علم الشاهد أن الحق يذهب ويتلف بتأخره عن الشهادة فواجب عليه القيام بها لأنها قلادة في العنق، وأمانة تقتضي الأداء"(3)، ويذكر القرطبي أنه ليس معنى الآية أن واجب أداء الشهادة عند الدعوة إليها فقط، ولا تجب إلا إذا دعي ويرد على من فهم ذلك من الآية بقوله:"والصحيح أن أداءها فرض وإدن لم يسألها إذا خاف على الحق ضياعه أو فوته. . . والله تعالى يقول: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} [الطلاق: 2] "(4).
وينتهي إلى أن من وجبت عليه شهادة فلم يُؤَدِّهَا فهي جرحة في الشاهد والشهادة، وهو فاسق بامتناعه عن القيام بما وجب عليه من غير عذر، وهذا الفسق يسلب أهليته في الشهادة مطلقًا في عقود الزواج، أو الطلاق، أو أهلية القضاء والولايات العامة (5).
(1) الجامع لأحكام القرآن، (3/ 415).
(2)
تفسير الطبري، (5/ 126 - 127).
(3)
تفسير ابن عطية، (1/ 383)، بتصرف.
(4)
تفسير القرطبي، (3/ 399).
(5)
تفسير القرطبي، (3/ 399 - 400).
3 -
وجه الدلالة:
في الآية أمر جلي بإقامة العدل وتجريد الشهادة لله، ولا يميل الإنسان بهواه إلى انتخاب، أو ترشيح نفسه، أو والديه أو الأقربين، واعتبر هذا من الالتواء والإعراض عن العدل والحق، وأن الله تعالى يعلم الأسباب الخفية في الاختيار، والانتخاب، والشهادة، وتفسير الآية -كما يذكر السيوطي-: أنه لا تجوز المحاباة للغني؛ كسبًا لرضاه، أو الفقير رحمةً له، بل يجب إقامة العدل في كل حال (1)، وهو ما يجب أن يتحلى به المسلم في تصويته دائمًا (2).
4 -
قوله تعالى: {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 55 - 56].
وجه الدلالة:
قال الألوسي: "فيها دليل على جواز طلب الولاية، إذا كان الطالب ممن يقدر على إقامة العدل، وإجراء أحكام الشريعة، وإن كان من يد الكافر أو الجائر، وربما يجب عليه الطلب إذا توقفت على ولايته إقامةُ واجبٍ مثلًا، وكان متعيِّنًا لذلك"(3).
(1) تفسير الجلالين، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الحديث، ط 1، (ص 125).
(2)
مشاركة المسلمين في الانتخابات الأمريكية، د. صلاح سلطان، (ص 55).
(3)
روح المعاني، للآلوسي، (13/ 5) بتصرف يسير.