الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: "من الله العلم، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم، أَمِرُّوا أحاديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت"(1)، زاد في لفظ:"من الله القول، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم، أَمِرُّوا حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء بلا كيفٍ"(2)، وقال مَرَّةً:"وكانوا يُجْرُون الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت تعظيمًا لحرمات الله"(3).
"والإنسان إذا علم أن الله تعالى أصدق قيلًا، وأحسن حديثًا، وأن رسوله هو رسول الله بالنقل والعقل والبراهين اليقينية، ثم وَجَدَ في عقله ما ينازعه في خبر الرسول، كان عقله يوجب عليه أن يسلم موارد النزاع إلى من هو أعلم به منه، فإن العامِّيَ يصدق لأهل الاختصاص ما يقولونه دون اعتراض، وإن لم يتضح له وجهه، وإذا اتضح ازداد نورًا على نور. . . فكيف حال الناس مع الرسل وهم الصَّادقون المصدقون؛ بل لا يجوز أن يخبر الواحد منهم خلاف ما هو الحق في نفس الأمر"(4).
ثانيًا: جمع النصوص في الباب الواحد وإعمالها ما أمكن:
إن معقد السلامة من الانحراف أو الخطأ عند بحث نازلة وتفصيل أحكامها هو جمع ما وَرَدَ بشأنها من نصوص الكتاب والسنة على درجة الاستقصاء، مع تحرير دلالات كلٍّ، وتصحيح النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، واعتماد فَهْمِ الصحابة والثقات من علماء السلف الصالح رضي الله عنهم، فإن بدا ما ظاهره التعارض بين نصوص الوحيين عند المجتهد -لا في الواقع ونفس الأمر- فينبغي الجمع بين هذه الأدلة بردِّ ما غمض منها واشتبه إلى ما ظهر منها
(1) أخرجه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني في حلية الأولياء، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، ط 4، (3/ 369) عن الزهري.
(2)
سير أعلام النبلاء، للذهبي، (5/ 346).
(3)
الاعتقاد، للبيهقي، (ص 251).
(4)
درء التعارض، لابن تيمية، (1/ 141 - 142) باختصار وتصرف.
واتضح، وتقييد مطلقها بمقيدها، وتخصيص عامِّهَا بخاصِّهَا، فإن كان التعارض في الواقع ونفس الأمر فبنسخ منسوخها بناسخها -وذلك في الأحكام دون الأخبار؛ فإن الأخبار لا يدخلها نسخ- وإن لم يكن إلى علم ذلك من سبيل، فبردِّهِ إلى عالمه تبارك وتعالى.
وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "نزل الكتاب الأول من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، زاجرًا، وآمرًا، وحلالًا، وحرامًا، ومحكمًا، ومتشابهًا، وأمثالًا، فأحِلُّوا حلاله، وحرِّموا حرامه، وافعلوا ما أُمرتم به، وانتهوا عما نُهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله، واعملوا بمحكمة، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا"(1).
وإذا اتضح هذا؛ فإنه لا يجوز أن يؤخذ نص وأن يطرح نظيره في نفس الباب، أو أن تُعْمَلَ مجموعةٌ من النصوص وتُهْمَلَ الأخرى؛ لأن هذا مظنة الضلال في الفهم، والغلط في التأويل، قال الإمام أحمد رحمه الله:"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا"(2).
وقال الشاطبي رحمه الله: "ومدار الغلط في هذا الفصل إنما هو على حرف واحد، وهو الجهل بمقاصد الشرع، وعدم ضم أطرافه بعضها لبعض، فإن مأخذ الأدلة عند الأئمة الراسخين، إنما هو على أن تؤخذ الشريعة كالصورة الواحدة، بحسب ما ثبت
(1) أخرجه: ابن حبان في "صحيحه"(3/ 20)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 553)، والطبراني في "المعجم الكبير"، (9/ 26)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2)
أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي، (2/ 212).