الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسعيد بن المسيب ومسروق من التابعين، ومحمد بن الحسن ويحيى بن يعمر وإسحاق بن راهويه وابن تيمية وابن القيم فيما رجحوه في ديار الإسلام؛ فكيف بغيرها؟!
المنهج الثاني: منهج التساهل والتفريط:
وأصحاب هذا المنهج فِرَقٌ:
إحداهما: تقدم المصلحة على النص.
والثانية: تنهزم أمام الواقع الماثل في حياة الأقليات وديارها البعيدة عن ديار أهل الإسلام مبنى ومعنى، وربما اجتمعت السوأتان معًا.
والثالثة: من يفعل ذلك رغبة أو رهبة.
فأصحاب التوجه الأول يغلبهم النظر إلى مصالح عاجلة وجزئية عن النظر إلى المصالح الآجلة والكلية؛ فالتيسير مصلحة تقابلها مصلحة إقامة دين الأقلية، والاقتراض بالربا يفتح بابًا للسعة في الدنيا، ولكنه يغلق أبواب السعة في الآخرة. فغدا أصحاب هذا التوجه يُقَدِّمون مصالحَ موهومةً على نصوص معلومة؛ فلا مانع من التعامل بالبيوع المحرمة والفاسدة في دار غير المسلمين، ولا حرج على من لجأ إلى حيل باطلة وإن تخوَّض بسببها في الدماء أو الفروج المحرمة بغير برهان، والأقليات لها فقه خاصٌّ يحكمها، وأصول للاستنباط تخالف ما عليه المسلمون في بلادهم، والاجتهاد أبوابه مُشْرَعَةٌ وبلا شروط أو حدود!!
وعليه فإن دعاوي التجديد الفقهي والأصولي رائجة بين أصحاب هذا المنهج المصلحي التجديدي التحايلي المتهافت!
وأصحاب التوجه الثاني مهمتهم "إضفاء الشرعية على هذا الواقع؛ بالتماس تخريجات وتأويلات شرعية تعطيه سندًا للبقاء، وقد تكون مهمتهم تبرير أو تمرير
ما يراد إخراجه للناس من قوانين أو قرارات أو إجراءات تريدها السلطة.
ومن هؤلاء من يفعل ذلك مخلصًا مقتنعًا لا ينبغي زلفى إلى أحد، ولا مكافأة من ذي سلطان؛ ولكنه واقع تحت تأثير الهزيمة النفسية أمام حضارة الغرب وفلسفاته ومُسَلَّماته" (1).
فالقوانين الغربية لديهم تتفق مع الإسلام في أكثر الجوانب، والشريعة كأنها مطبقة في بلاد غير المسلمين، والانتماء إلى تلك البلاد جنسيةً يوجب القبول بأحكامها ديانةً ويُلزم بإعطاء الولاء ظاهرًا وباطنًا.
وبسبب من هذه الرؤية تتميع كثير من المواقف، وتتحلل كثير من العقائد، ويضعف التمسك بكثير من الأحكام الأصلية والفرعية على حدٍّ سواء؛ فليست المحافظة على أديان الأقليات بمقصد، ولا تبليغ الدين ورعاية حرماته بهدفٍ!
وفي هذا الصدد تُطبق قواعد العرف والرخص والمشقات والضرورات ونحوها على غير وجهها، وتُتَّبع رخص المذاهب بغير ضابط، ويُتذرع بالخلاف لاختيار الأيسر مطلقًا.
وأصحاب التوجه الثالث: "منهم من يفعل ذلك رغبة في دنيا يملكها أصحاب السلطة، أو من وراءهم، من الذين يحركون الأزرار من وراء الستار، أو حبًّا للظهور والشهرة على طريقة خالِفْ تُعْرَفْ، إلى غير ذلك من عوامل الرغب والرهب، أو الخوف والطمع التي تحرك كثيرًا من البشر، وإن حملوا ألقاب أهل العلم، وأُلبسوا لباس أهل الدين"(2).
فلا مانع من تولي المرأة الولاية العامة والقضاء، بل وخطبة الجمعة، وإمامة المصلين!
ولا حرج من تغير الفتيا بتغير الرياح!
(1) الاجتهاد المعاصر، د. يوسف القرضاوي، (ص 90).
(2)
المرجع السابق، (ص 90).