الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعليه: فإن المقيمين في تلك المجتمعات يجوز لهم الدخول في هذه العقود التأمينية في حالات يمكن تفصيلها على هذا النحو:
الحالة الأولى: أن يكون عقد التأمين تابعًا غيرَ مقصودٍ أصالةً:
ويُمَثَّلُ له بما يلي:
1 -
التأمين الذي تقدمه الشركات لموظفيها على أنه مزية من المزايا التي تعطيها للموظفين. فهذا التأمين جزء من مستحقات متعددة للموظف، ولم يقع عقد الإجارة (الوظيفة) عليه أصالةً.
2 -
التأمين على السلع عند شرائها -كالسيارات والأجهزة الكهربائية-، سواء أُفرد بمبلغ مستقلٍّ عن قيمة السلعة، أو لم يُفْرَدْ، بشرط أن يكون التأمين في صفقة واحدة مع شرائه للجهاز.
3 -
التأمين على السيارة المستأجرة إذا أمَّن المستأجر على السيارة في عقد الإجارة نفسه، ولو زادت قيمة الأجرة بسبب التأمين.
4 -
التأمين على البضائع عند شحنها إذا كانت الشركة الناقلة تقدم خدمة التأمين مع عقد الشحن نفسه.
ففي جميع ذلك يجوز الدخول في التأمين، وأخذ العوض عند استحقاقه.
وذلك استنادًا على أمرين:
أولهما: حادثة بريرة التي اشترط بائعها شرطًا باطلًا، وهو أن يكون الولاء له؛ لذلك ألغى الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشرط، وأبقى العقد صحيحًا، وقال: "ما بال ناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله ليس له،
وإن شرط مائة شرط. . . " (1).
وثانيهما: قاعدة الأصالة والتبعية التي يدل عليها حديث ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ابتاع عبدًا وله مال، فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع"(2).
ولهذه الأسباب كانت هيئات الفتوى والرقابة الشرعية تفتي بجواز التأمينِ التجاريِّ للاعتمادات المستندية الخارجية في حالة عدم وجود شركات للتأمينِ التعاونيِّ، أو عدم قدرتها على تحقيق المطلوب.
وقد يرد على هذه الأمثلة اعتراضات:
الأول: أن الغرر المغتفر هو التابع الذي لا يمكن فصله عن أصله، كما في الثمرة على النخل، أما هنا فالتأمين يمكن فصله عن أصله، فلا يُعَدُّ تابعًا.
والجواب: أنه لا يلزم أن يكون التابع مرتبطًا بأصله لا ينفك عنه، بدليل قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر:"من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع"(3)؛ إذ الأصل فصل الثمرة عن النخلة بدون شرط، ومع ذلك جاز بيعها تبعًا لأصلها بالشرط. وهذا يدلُّ على أنه لو اشترط المشتري تأمين السلعة على البائع فهو شرط صحيح إذا كان هذا الشرط مقترنًا بالعقد.
والثاني: أن التأمين في الأمثلة المذكورة له وقع في الثمن بخلاف الحمل في البطن، والثمرة في النخل، ونحو ذلك، مما يذكره الفقهاء من صور الغرر المغتفر فإن التابع ليس له ثمن.
(1) أخرجه البخاري، كتاب المكاتب، باب: ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله، (2561)، ومسلم، كتاب العتق، باب: إنما الولاء لمن أعتق، (1504)، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
(2)
أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، باب: الرجل يكون له ممر أو شِرب في حائط أو في نخل، (2379)، ومسلم، كتاب البيوع، باب: من باع نخلاً عليها ثمر، (1543).
(3)
أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب: من باع نخلًا قد أبرت أو أرضًا مزروعة أو بإجارة، (2204)، ومسلم، كتاب البيوع، باب: من باع نخلًا عليها ثمر، (1543).