الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلى كافِرٍ، أو ذِي [قرابتِه، وكَدُيُونِ](16) الآدَمِيِّينَ. وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ، والحسنِ بن صالِحٍ، وأبي يوسفَ، وابْنِ المُنْذِرِ. ولِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كالرِّوَايَتَيْنِ. فأمَّا إن بانَ (17) الآخِذُ عَبْدًا، أو كَافِرًا، أو هَاشِمِيًّا، أو قَرابةً لِلْمُعْطِي مِمَنْ لا يجوزُ الدَّفْعُ إليه، لم يُجْزِهِ، رِوَايَةٌ وَاحِدَةً؛ لأنَّه ليس بِمُسْتَحِقٍّ، ولا تَخْفى حَالُه غَالِبًا، فلم يُجْزِهِ الدَّفْعُ إليه، كدُيُونِ الآدَمِيِّينَ، وفارَقَ مَن بَانَ غَنِيًّا؛ فإنَّ (18) الفَقْرَ والغِنَى ممَّا يَعْسُرُ الاطِّلَاعُ عليه والمَعْرِفَةُ بِحَقِيقَتِه، قال اللهُ تعالى:{يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} (19). فاكْتَفَى بِظُهُورِ الفَقْرِ، ودَعْوَاهُ بخِلافِ غيرِه.
432 - مسألة؛ قال: (إلَّا أنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ إخرَاجَهَا بِنَفْسِه، فَيَسْقُطُ العَامِلُ)
وجُمْلَتُه أنَّ الرَّجُلَ إذا تَوَلَّى إخْرَاجَ زَكَاتِه بِنَفْسِه، سَقَطَ حَقُّ العامِلِ منها؛ لأنَّه إنَّما يَأخُذُ أجْرًا لِعَمَلِه، فإذا لم يَعْمَلْ فيها شيئا فلا حَقَّ له، فيَسْقُطُ، وتَبْقَى سَبْعَةُ أصْنافٍ، إن وَجَدَ جَمِيعَهم أعْطَاهم، وإن وَجَدَ بَعْضَهم اكْتَفَى بِعَطِيَّته، وإن أعْطَى البَعْضَ مع إمْكانِ عَطِيَّة الجَمِيعِ، جازَ أيضًا.
433 - مسألة؛ قال: (وإنْ أعْطَاهَا كُلَّها في صِنْفٍ وَاحِدٍ، أجْزَأهُ إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ إلَى الْغِنَى)
وجُمْلَتُه أَنَّه يجوزُ أن يَقْتَصِرَ على صِنْفٍ وَاحِدٍ من الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ، ويجوزُ أن يُعْطِيَهَا شَخْصًا وَاحِدًا. وهذا (1) قَوْلُ عمرَ، وحُذَيْفَةَ، وابْنِ عَبَّاسٍ، وبه قال سعيدُ
(16) في م: "قرابة كديون".
(17)
في ب: "كان".
(18)
في أ، م:"بان".
(19)
سورة البقرة 273.
(1)
في أ، م:"وهو".
ابنُ جُبَيْرٍ، والحسنُ، والنَّخَعِيُّ، وعَطَاءٌ، وإليه ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ، وأبو عُبَيْدٍ وأصْحابُ الرَّأْيِ. وَرُوِيَ عن النَّخَعِيِّ أنَّه قال: إن كان المالُ كَثِيرًا يَحْتَمِلُ الأصْنافَ، قَسَمَهُ عليهم، وإن كان قَلِيلًا، جازَ وَضْعُهُ في صِنْفٍ وَاحِدٍ. وقال مَالِكٌ: يَتَحرَّى مَوْضِعَ الحاجَةِ منهم، ويُقَدِّمُ الأَوْلَى فالأوْلَى. وقال عِكْرِمَةُ، والشَّافِعِيُّ: يَجِبُ أن يَقْسِمَ زكاةَ كُلِّ صِنْفٍ مِن مالِه، على المَوْجُودين (2) من الأصْنَافِ السِّتَّةِ الَّذِينَ سُهْمَانُهم (3) ثَابِتةٌ، قِسْمَةً على السَّوَاءِ، ثم حِصَّةَ كلّ صِنْفٍ منهم، لا تُصْرَفُ إلى أَقَلَّ من ثَلَاثَةٍ منهم، إن (4) وَجَدَ منهم ثلاثةً أو أكثَرَ، فإن لم يَجِدْ إلَّا وَاحِدًا، صَرَفَ حِصَّةَ ذلك الصِّنْفِ إليه. ورَوَى الأثْرَمُ عن أحمدَ كذلك. وهو اخْتِيَارُ أبي بكرٍ، لأنَّ اللَّه تعالى جَعَلَ الصَّدَقَةَ لِجَمِيعِهم، وشَرَّك بينهم فيها، فلا يجوزُ الاقْتِصَارُ على بَعْضِهم كأهْلِ الخُمْسِ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ:"أعْلِمْهُمْ أنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِم، فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ"(5). فأخْبَرَ أنَّه مَأْمُورٌ بِرَدِّ جُمْلَتِها في الفُقَرَاءِ، وهم صِنْفٌ وَاحِدٌ، ولم يَذْكُرْ سِوَاهم، ثم أَتَاهُ بعد ذلك مَالٌ، فجَعَلَهُ في صِنْفٍ ثَانٍ سِوَى الفُقَرَاءِ، وهم المُؤَلَّفَةُ؛ الأقْرَعُ بنُ حَابِسٍ، وعُيَيْنَةُ بن حِصْنٍ، وعَلْقَمَةُ بن عُلَاثَةَ، وزَيْدُ الخَيْلِ، قَسَمَ فيهم الذُّهَيْبَةَ (6) التي بَعَثَ بها إليه عليٌّ من اليَمَنِ (7). وإنَّما يُؤْخَذُ
(2) في أ، ب، م:"الموجود".
(3)
في م: "سهامهم".
(4)
في م: "وإن".
(5)
تقدم تخريجه في صفحة 5.
(6)
تصغير الذهب.
(7)
أخرجه البخاري، في: باب قول اللَّه تعالى: {وإلى عاد أخاهم هودا. . .} ، من كتاب الأنبياء، وفي: باب بعث علي بن أبي طالب. . .، من كتاب المغازى، وفي: باب قول اللَّه تعالى: {تعرج الملائكة والروح إليه} ، من كتاب التوحيد. صحيح البخاري 4/ 166، 167، 5/ 207، 9/ 155. ومسلم، في: باب ذكر الخوارج وصفاتهم، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 741، 742. وأبو داود، في: باب في قتال الخوارج، من كتاب السُّنة. سنن أبي داود 2/ 543، 544. والنسائي، في: باب المؤلفة قلوبهم، من كتاب الزكاة. وفي: باب من شهر سيفه ثم وضعه في الناس، من كتاب التحريم. المجتبى 5/ 65، 66، 7/ 108، 109. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 68، 72، 73.