الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّعَمِ؛ لأنَّها يَكْمُلُ نَمَاؤُها، ويُنْتَفَعُ بِدَرِّهَا ولَحْمِها، ويُضَحَّى بِجِنْسِها، وتكونُ هَدْيًا (29)، وفِدْيَةً عن مَحْظُورَاتِ الإحْرَامِ، وتَجِبُ الزكاةُ من عَيْنِها، ويُعْتَبَرُ كَمَالُ نِصَابِها، ولا يُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا، والخَيْلُ بِخِلَافِ ذلك.
415 - مسألة؛ قال: (والصَّدَقَةُ لَا تَجِبُ إلَّا عَلَى أحْرَارِ المُسْلِمِينَ)
وفى بعضِ النُّسَخِ: "إلَّا على الأحْرَارِ المُسْلِمِينَ". ومَعْنَاهُما واحِدٌ، وهو أنَّ الزَّكَاةَ لا تَجِبُ إلَّا على حُرٍّ مُسْلِمٍ تَامِّ المِلْكِ، وهذا (1) قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، ولا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا إلَّا عن عَطَاءٍ، وأَبِى ثَوْرٍ، فإنَّهما قالا: على العَبْدِ زَكَاةُ مَالِه. ولَنا، أنَّ العَبْدَ ليس بِتَامِّ المِلْكِ، فلم تَلْزَمْهُ زَكَاةٌ، كالمُكاتَبِ. فأمَّا الكَافِرُ فلا خِلافَ فى أنَّه لا زكاةَ عليه، ومتى صَارَ أحَدُ هؤُلاءِ من أهْلِ الزَّكَاةِ، وهو مَالِكٌ لِلنِّصَابِ، اسْتَقْبَلَ به حَوْلًا ثم زَكَّاهُ، فأمَّا الحُرُّ المُسْلِمُ إذا مَلَكَ نِصَابًا خَالِيًا عن دَيْنٍ، فعليه الزكاةُ عندَ تَمَامِ حَوْلِه، سَوَاءٌ كان كَبِيرًا أو صَغِيرًا، أو عَاقِلًا أو مَجْنُونًا.
416 - مسألة؛ قال: (والصَّبِىُّ والمَجْنُونُ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُما)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فى مالِ الصَّبِىِّ والمَجْنُونِ؛ لِوُجُودِ الشَّرَائِط الثَّلَاثِ فيهما، رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابْنِ عمرَ، وعَائِشَةَ، والحسنِ بن علىٍّ، وجابِرٍ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وبه قال جابِرُ بن زيدٍ، وابنُ سِيرِينَ، وعَطَاءٌ، ومُجَاهِدٌ، ورَبِيعَةُ، ومَالِكٌ، والحسنُ بنُ صَالِحٍ، وابْنُ أبِى لَيْلَى، والشَّافِعِىُّ، والعَنْبَرِىُّ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ. وحُكِىَ (1) عن ابْنِ مسعودٍ والثَّوْرِىِّ والأوْزَاعِىِّ أنَّهم قالوا: تَجِبُ الزَّكَاةُ، ولا تُخْرَجُ حتى يَبْلُغَ
(29) فى أ، م:"هدية".
(1)
فى م: "وهو".
(1)
فى أ، م:"ويحكى".
الصَّبِىُّ، ويُفِيقَ المَعْتُوهُ. قال ابْنُ مسعودٍ: أحْصِ (2) ما يَجِبُ فى مَالِ اليَتِيمِ من الزَّكَاةِ، فإذا بَلَغَ أعْلِمْهُ، فإنْ شَاءَ زَكَّى، وإن شاءَ (3) لم يُزَكِّ (4). وَرُوِىَ نحوُ هذا عن إبراهيمَ. وقال الحسنُ، وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأبو وَائِلٍ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ: لا تَجِبُ الزكاةُ فى أمْوَالِهما. وقال أبو حنيفةَ: يَجِبُ العُشْرُ فى زُرُوعِهما وثَمَرَتِهِما (5)، وتَجِبُ صَدَقَةُ الفِطْرِ عليهما. واحْتَجَّ فى نَفْىِ الزكاةِ بقولِه عليه السلام:"رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ"(6). وبأنَّها عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ؛ فلا تَجِبُ عليهما، كالصَّلاةِ والحَجِّ. ولَنا، ما رُوِىَ عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، أنَّه قال:"مَنْ (7) وَلِىَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، ولا يَتْرُكْه حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ". أخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (8). وفى رُواتِه المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ، وفيه مَقَالٌ، وروى موقوفًا على عمر (9). وإنما تَأْكُلُه الصَّدَقَةُ بإخْرَاجِهَا. وإنَّما يجوزُ إخْرَاجُها إذا كانت وَاجِبةً؛ لأنَّه ليس له أن يَتَبَرَّعَ بمالِ اليَتِيمِ، ولأنَّ من وَجَبَ العُشْرُ فى زَرْعِه وَجَبَ رُبْعُ العُشْرِ فى وَرِقِه، كالبَالِغِ العَاقِلِ، ويُخَالِفُ الصلاةَ والصَّوْمَ، فإنَّها مُخْتَصَّةٌ بالبَدَنِ، وبِنْيَةُ الصَّبِىِّ
(2) فى م: "أحصى".
(3)
فى م: "لم يشاء".
(4)
أخرجه البيهقىّ، فى: باب من تجب عليه الصدقة، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى 4/ 108. وابن أبى شيبة، فى: باب من قال ليس فى مال اليتيم زكاة حتى يبلغ، من كتاب الزكاة. المصنف 3/ 150.
(5)
فى الأصل: "وثمرهما".
(6)
تقدم تخريجه فى: 2/ 50.
(7)
فى الأصل: "فيمن".
(8)
فى: باب وجوب الزكاة فى مال الصبى واليتيم، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى 2/ 110. كما أخرجه الترمذى، فى: باب ما جاء فى زكاة مال اليتيم، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذى 3/ 136. والبيهقى، فى: باب من تجب عليه الصدقة، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى 4/ 107.
(9)
أخرجه البيهقى، فى: باب من تجب عليه الصدقة، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى 4/ 107. والدارقطنى، فى: باب وجوب الزكاة فى مال الصبى واليتيم، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى 2/ 110.