الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا غَاصِبٌ. وقال أبو بكرٍ: وبهذا أقُولُ. ويَحْتَمِلُ أن يُجْمَعَ بين الرِّوَايَتَيْنِ، فيُحْتَسَبُ به إذا نَوَى صَاحِبُه به التَّعْجِيلَ، ولا يُحْتَسَبُ به إذا لم يَنْوِ ذلك.
فصل:
وإن ادَّعَى رَبُّ المالِ غَلَطَ الخارِصِ، وكان ما ادَّعاهُ مُحْتَمِلًا، قُبِلَ قَوْلُه بغيرِ يَمِينٍ، وإن لم يَكُنْ مُحْتَمِلًا، مِثْلَ أن يَدَّعِيَ (46) غَلَطَ النِّصْفِ ونَحْوِه، لم يُقْبَلْ منه؛ لأنَّه لا يَحْتَمِلُ، فيُعْلَمُ كَذِبُه. وإن قال: لم يَحْصُلْ في يدي غيرُ كذا (47). قُبِلَ منه بِغيرِ يَمِينٍ؛ لأنَّه قد يَتْلَفُ بَعْضُها بآفَةٍ لا نَعْلَمُها.
فصل: وعلى الخارِصِ أن يَتْرُكَ في الخَرْصِ الثُّلُثَ أو الرُّبُعَ، تَوْسِعَةً على أربابِ الأمْوالِ؛ لأنَّهم يَحْتاجُونَ (48) إلى الأكْلِ هم وأضْيَافُهم، ويُطْعِمُونَ جِيرَانَهم وأهْلَهم وأصْدِقَاءَهم وسُؤَّالَهم. ويكونُ في الثَّمَرَةِ السُّقاطةُ (49)، ويَنْتَابُها الطَّيْرُ، وتَأْكُلُ منها (50) المارَّةُ، فلو اسْتَوْفَى الكُلَّ منهم أضَرَّ بهم. وبهذا قال إسحاقُ، ونحوَه قال اللَّيْثُ، وأبو عُبَيْدٍ. والمَرْجِعُ في تَقْدِيرِ المَتْرُوكِ إلى السَّاعِى بِاجْتِهادِه، فإن رَأى الأكَلَةَ كَثِيرًا تَرَكَ الثُّلُثَ، وإن كانوا قَلِيلًا تَرَكَ الرُّبُعَ؛ لما رَوَى سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إذا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فَدَعُوا الرُّبُعَ". رَوَاهُ أبو عُبَيْدٍ، وأبو دَاوُدَ، والنَّسَائِيُّ، والتِّرمِذِيُّ (51). ورَوَى أبو عُبَيْدٍ (52)، بإسْنَادِهِ عن مَكْحُولٍ، قال: كان رسولُ
(46) في الأصل، ب:"ادعى".
(47)
في أ، ب، م:"هذا".
(48)
في الأصل: "محتاجون".
(49)
في أ، ب، م:"الساقطة".
(50)
في أ، ب، م:"منه".
(51)
أخرجه أبو عبيد، في: الأموال 485. وأبو داود، في: باب في الخرص، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود 1/ 372. والنسائي، في: باب كم يترك الخارص، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 32. والترمذي، في: باب ما جاء في الخرص، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي 3/ 140، 141.
كما أخرجه الدارمي، في: باب في الخرص، من كتاب البيوع. سنن الدارمي 2/ 272. والإمام أحمد، في: المسند 3/ 2، 3، 3/ 448.
(52)
في: الأموال 487.
كما أخرجه ابن أبي شيبة، في: باب ما ذكر في خرص النخل، من كتاب الزكاة. المصنف 3/ 195.