الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأهْلُ البَصْرَةِ يَقُولُونَ قَوْلًا عَجِيبًا (20). يقُولُونَ: يُضَاعَفُ عليهم. وقد رُوِىَ عن أحمدَ: أنَّهم يُمْنَعُونَ من شِرَائِها. اخْتَارَهَا الخَلَّالُ وصَاحِبُه. وهو قولُ مَالِكٍ، وصَاحِبِه. فإن اشْتَرَوْهَا ضُوعِفَ عليهم العُشْرُ، وأُخِذَ منهم الخُمْسُ؛ لأنَّ في إسْقاطِ العُشْرِ من غَلَّةِ هذه الأرْضِ إضْرَارًا بالفُقَرَاءِ، وتَقْلِيلًا لِحَقِّهم، فإذا تَعَرَّضُوا لذلك ضُوعِفَ عليهم العُشْرُ، كما لو اتَّجَرُوا بأمْوَالِهم إلى غير بَلَدِهم، ضُوعِفَتْ عليهم الزكاةُ، فأُخِذَ منهم نِصْفُ العُشْرِ. وهذا قولُ أهْلِ البَصْرَةِ، وأبى يوسفَ. ويُرْوَى ذلك عن الحسنِ، وعُبَيْدِ اللهِ بن الحسنِ العَنْبَرِيِّ. وقال محمدُ بن الحسنِ: العُشْرُ بحالهِ. وقال أبو حنيفةَ: تَصِيرُ أرْضَ خَراجٍ. ولَنا، أنَّ هذه أرْضٌ لا خَراج عليها، فلا يَلْزَمُ فيها الخَراحُ بِبَيْعِها، كما لو بَاعَها مُسْلِمًا، ولأنَّها مالُ مُسْلِمٍ يَجِبُ الحَقُّ فيه لِلْفُقَرَاءِ عليه، فلم يُمْنَعْ من بَيْعِه لِلذِّمِّيِّ كالسَّائِمَةِ، وإذا مَلَكَها الذِّمِّيُّ فلا عُشْرَ عليه فيما يَخْرُجُ منها؛ لأنها زَكَاةٌ، فلا تَجِبُ على الذِّمِّيِّ، كزَكَاةِ السَّائِمَةِ، وما ذَكَرُوهُ (21) يَبْطُلُ بالسَّائِمَةِ؛ فإنَّ الذِّمِّيَّ يَصِحُّ أن يَشْتَرِيَها، وتَسْقُطُ الزكاةُ منها، وما ذَكَرُوهُ من تَضْعِيفِ العُشْرِ، تَحَكُّمٌ لا نَصَّ فيه، ولا قِيَاسَ.
445 - مسألة؛ قال: (وتُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعِيرِ، وتُزَكَّى إذَا كَانَتْ خمْسَةَ أَوْسُقٍ؛ وكَذلِكَ القِطْنيَّاتُ، وكَذلِك الذَّهَبُ والفِضَّةُ)
وعن أبي عبدِ اللهِ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّها لا تُضَمُّ، وتُخْرَجُ من كلِّ صِنْفٍ [على انْفِرادِه](1) إذا (2) كان مُنْصِبًا لِلزَّكَاةِ. القِطْنيَّاتُ، بِكَسْرِ القَافِ (3): جَمْعُ
(20) في الأصل: "عجبا".
(21)
في أ، ب، م:"ذكره".
(1)
سقط من: أ، ب، م.
(2)
في أ، ب، م:"إن".
(3)
وتضم القاف أيضا.
قِطْنِيَّةٍ؛ ويُجْمَعُ أيضا قَطَانِيّ. قال أبو عُبَيْدٍ (4): هى صُنُوفُ الحُبُوبِ، من العَدَسِ، والحِمَّصِ، والأرُزِّ، والجُلَبَّانِ، والجُلْجُلَانِ (5) -يَعْنِى السِّمْسِمَ- وزَادَ غَيْرُه: الدُّخْنَ، واللُّوبِيَا، والفُولَ، والماشَ. وسُمِّيَتْ قِطْنِيَّة، فِعْلِيَّة، من قَطنَ يَقْطُنُ في البَيْتِ، أى يَمْكُثُ فيه. ولا خِلافَ بين أهْلِ العِلْمِ، في غير الحُبُوبِ والأثْمانِ (6)، أنَّه لا يُضَمُّ جِنْسٌ إلى جِنْسٍ آخَرَ في تَكْمِيلِ النِّصَابِ. فالماشِيَةُ ثَلَاثَةُ أجْنَاسٍ: الإِبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ، لا يُضَمُّ جِنْسٌ منها إلى آخَرَ. والثِّمَارُ لا يُضَمُّ جِنْسٌ إلى غَيْرِه، فلا يُضَمُّ التَّمْرُ إلى الزَّبِيبِ، ولا إلى اللَّوْزِ، والفُسْتُقِ، ولا يُضَمُّ شىءٌ من هذه إلى غَيْرِه، ولا تُضَمُّ الأثْمانُ (7) إلى شىءٍ من السَّائِمَةِ، ولا من الحُبُوبِ والثِّمَارِ. ولا خِلافَ بينهم، في أنَّ أنْوَاعَ الأجْنَاسِ يُضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ في إكْمَالِ النِّصَابِ. ولا [نعلمُ بينهم أيضا خِلافًا](8) في أنَّ العُرُوضَ تُضَمُّ إلى الأثْمَانِ، وتُضَمُّ الأثْمَانُ إليها، إلَّا أنَّ الشَّافِعِيَّ لا يَضُمُّها إلَّا (9) إلى جِنْسِ ما اشْتُرِيَتْ به، لأنَّ نِصَابَها مُعْتَبَرٌ به. واخْتَلَفُوا في ضَمِّ الحُبُوبِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، وفى ضَمِّ أحَدِ النَّقْدَيْنِ إلى الآخَر، فَرُوِىَ عن أحمدَ في الحُبُوبِ ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْدَاهُنَّ، لا يُضَمُّ جِنْسٌ منها إلى غَيْرِه، ويُعْتَبَرُ النِّصابُ في كلِّ جِنْسٍ منها مُنْفَرِدًا. هذا قولُ عَطاءٍ، ومَكْحُولٍ، وابنِ أبِى لَيْلَى، والأوْزَاعِيِّ والثَّوْرِيِّ، والحسنِ ابنِ صالِحٍ، وشَرِيكٍ، والشَّافِعِيِّ، وأبي عُبَيْدٍ، وأبي ثَوْرٍ، وأصْحابِ الرَّأْىِ؛ لأنَّها أجْناسٌ، فَاعْتُبِرَ النِّصابُ في كلِّ جِنْسٍ منها مُنْفَرِدًا، كالثِّمارِ (10)
(4) في: الأموال 471، 472.
(5)
في الأموال: "أو الجلجلان".
(6)
في أ، م:"والثمار". وفى ب: "الأثمار".
(7)
في أ، ب، م:"الأثمار".
(8)
في أ، م:"خلاف بينهم أيضا".
(9)
لم يرد في: الأصل.
(10)
في أ، م زيادة:"أيضا".
والمَوَاشِى. والرِّوَايَةُ الثانيةُ، أنَّ الحُبُوبَ كُلَّها تُضَمُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ في إكْمالِ (11) النِّصَابِ. اخْتَارَها أبو بكرٍ. وهذا قولُ عِكْرِمَةَ، وحَكَاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن طَاوُس. وقال أبُو عُبَيْدٍ (12): لا نَعْلَمُ أحَدًا من الماضِينَ جَمَعَ بينهما إلَّا عِكْرِمَةَ. وذلك لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "لَا زَكَاةَ فِى حَبٍّ ولا ثَمَرٍ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ"(13). ومَفْهُومُه وُجُوبُ الزَّكاةِ فيه إذا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ. ولأنَّها تَتَّفِقُ في النِّصَاب وقَدْرِ المُخْرَجِ، والمَنْبِتِ والحَصَادِ (14)، فَوَجَبَ ضَمُّ بَعْضِها إلى بَعْضٍ، كأنْواعِ الجِنْسِ. وهذا الدَّلِيلُ مُنْتَقِضٌ بالثِّمارِ. والثَّالِثَةُ، أنَّ الحِنْطَةَ تُضَمُّ إلى الشَّعِيرِ، وتُضَمُّ القِطْنِيَّاتُ بَعْضُها إلى بَعْضٍ. نَقَلَها أبو الحارِثِ، عن أحمدَ، وحَكاهَا الخِرَقِيُّ. قال القاضى: وهذا هو الصَّحِيحُ. وهو مذهبُ مالِكٍ، واللَّيْثِ، إلَّا أنَّه زَادَ، فقال: السُّلْتُ، والذُّرَةُ، والدُّخْنُ، والأرُزُّ، والقَمْحُ، والشَّعِيرُ، صِنْفٌ واحِدٌ. ولَعَلَّهُ يَحْتَجُّ بأنَّ هذا كُلَّه مُقْتَاتٌ، فيُضَمُّ بَعْضُه إلى بَعْضٍ، كأنْوَاعِ الحِنْطَةِ. وقال الحسنُ، والزُّهْرِيُّ: تُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعِيرِ؛ لأنَّها تَتَّفِقُ في الاقْتِيَاتِ والمَنْبِتِ والحَصَادِ والمَنَافِعِ، فوَجَبَ ضَمُّها، كما يُضَمُّ العَلَسُ إلى الحِنْطَةِ، وأنْوَاعُ الجِنْسِ بَعْضُها إلى بَعْضٍ. والرِّوَايَةُ الأُولَى أوْلَى، إن شاءَ اللهُ تعالى؛ لأنَّها أجْناسٌ يجوزُ التَّفَاضُلُ فيها، فلم يُضَمَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ كالثِّمَارِ. ولا يَصِحُّ القِيَاسُ على العَلَسِ مع الحِنْطَةِ؛ لأنَّه نَوْعٌ منها، ولا على أنْوَاعِ الجِنْسِ؛ لأنَّ [أنْواعَ الجِنْسِ](15) كُلَّها جِنْسٌ وَاحِدٌ يَحْرُمُ التَّفَاضُل فيها، وثَبَتَ حُكْمُ الجِنْسِ في جَمِيعِها، بِخِلافِ الأَجْناسِ. وإذا انْقَطَعَ القِيَاسُ، لم يَجُزْ إيجَابُ الزكاةِ بالتَّحَكُّمِ، ولا بِوَصْفٍ غير مُعْتَبَرٍ، ثم هو بَاطِلٌ بالثِّمارِ (16)، فإنَّها
(11) في أ، م:"تكميل".
(12)
في الأموال 473.
(13)
تقدم تخريجه في صفحة 157.
(14)
سقط من: الأصل، ب.
(15)
في أ، م:"الأنواع".
(16)
في الأصل: "الثمر".