الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
505 - مسألة؛ قال: (فَإنْ أمْكَنَها الْقَضَاءُ فَلَمْ تَقْضِ حَتَّى مَاتَتْ، أُطْعِمَ عَنْهَا لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن ماتَ وعليه صِيامٌ من رمضانَ، لم يَخْلُ من حالَيْنِ؛ أحدُهما، أن يَمُوتَ قبلَ إمْكانِ الصِّيامِ، إمَّا لِضِيقِ الوَقْتِ، أو لِعُذْرٍ من مَرَضٍ أو سَفَرٍ، أو عَجْزٍ عن الصومِ، فهذا لا شىءَ عليه في قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، وحُكِىَ عن طاوُسٍ وقَتَادَةَ أنَّهما قالا: يَجِبُ الإِطْعامُ عنه؛ لأنَّه صَوْمٌ وَاجِبٌ سَقَطَ بِالعَجْزِ عنه، فَوجَبَ الإِطْعامُ عنه، كالشَّيْخِ الهِمِّ إذا تَرَكَ الصِّيامَ، لِعَجْزِهِ عنه. ولَنا، أنَّه حَقٌّ للهِ تعالى وَجَبَ بِالشَّرْعِ، ماتَ مَن يَجِبُ عليه قبلَ إمْكانِ فِعْلِه، فسَقَطَ إلى غيرِ بَدَلٍ، كالحَجِّ. ويُفَارِقُ الشَّيْخَ الهِمَّ؛ فإنَّه يجوزُ ابْتِدَاءُ الوُجُوبِ عليه، بِخِلافِ المَيِّتِ. الحالُ الثاني، أن يَمُوتَ بعدَ إمْكانِ القَضاءِ، فالوَاجِبُ أن يُطْعَمَ عنه لِكُلِّ يَوْمِ مِسْكِينٌ. وهذا قَوْلُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. رُوِىَ ذلك عن عائشةَ، وابنِ عَبَّاسٍ. وبه قال مالِكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ (1)، والشَّافِعِيُّ، [والحسنُ ابن حَيٍّ](2)، وابنُ عُلَيَّةَ، وأبُو عُبَيْدٍ، في الصَّحِيحِ عنهم. وقال أبو ثَوْرٍ: يُصامُ عنه. وهو قولُ الشَّافِعِيِّ؛ لما رَوَتْ عائشةُ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ". مُتَّفَقٌ عليه (3). [وروَى ابنُ عَبَّاسٍ عنه](4) نَحْوَهُ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ مَاجَه (5)، عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
(1) سقط من: الأصل.
(2)
في م: "والخزدجى" تحريف.
(3)
أخرجه البخاري، في: باب من مات وعليه صوم، من كتاب الصوم. صحيح البخاري 3/ 46. ومسلم، في: باب قضاء الصيام عن الميت، من كتاب الصيام. صحيح مسلم 2/ 803.
كما أخرجه أبو داود، في: باب في من مات وعليه صيام، من كتاب الصيام. سنن أبى داود 1/ 559. والإمام أحمد، في: المسند 6/ 69.
(4)
في أ، ب، م:"وروى عن ابن عباس".
وحديث ابن عباس أخرجه البخاري في الموضع السابق. ومسلم، في الباب السابق. صحيح مسلم 2/ 804.
(5)
في: باب من مات وعليه صيام رمضان قد فرط فيه، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 558.