الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
فأمَّا ما جَلَا عنها أهْلُها خَوْفًا من المُسْلِمِينَ، فهذه تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عليها؛ لأنَّ ذلك مُتَعَيِّنٌ فيها، إذْ لم يَكُنْ لها غانِمٌ، فكان حُكْمُها حُكْمَ الفَىْءِ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهم. وقد رُوِىَ أنَّها لا تَصِيرُ وَقْفًا حتى يَقِفَها الإِمامُ، وحُكْمُها حُكْمُ العَنْوَةِ إذا وُقِفَتْ. وما صُولِحَ (39) عليه الكُفَّار من أَرْضِهم، على أنَّ الأَرْضَ لَنَا، ونُقِرُّهُمْ فيها بِخَراجٍ مَعْلُومٍ، فهو وَقْفٌ أَيْضًا، حُكْمُه حُكْمُ ما ذَكَرْنَاهُ؛ لأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَتَحَ خَيْبَرَ، وصَالَحَ أَهْلَها على أن يَعْمُرُوا أَرْضَها، ولهم نِصْفُ ثَمَرَتِها، فكانت لِلْمُسْلِمِينَ دُونَهم (40)، وصَالَحَ بَنِى النَّضِيرِ علَى أن يُجْلِيَهم من المَدِينَةِ، ولهم ما أَقَلَّتِ الإِبِلُ من الأمْتِعَةِ والأمْوَالِ، إلَّا الحَلْقَةَ (41) -يعنى السِّلَاحَ- فكانت مِمَّا أفَاءَ اللهُ على رَسُولِهِ. فأمَّا ما صُولِحُوا عليه، على أنَّ الأرْضَ لهم، ونُقِرُّهُم فيها بِخَرَاجٍ مَعْلُومٍ. فهذا الخَراجُ في حُكْمِ الجِزْيَةِ، تَسْقُطُ بِإسْلامِهِم، والأرْضُ لهم لا خَرَاجَ عليها؛ لأنَّ الخَرَاجَ الذى ضُرِبَ عليهم إنَّما كان من أَجْلِ كُفْرِهم، بِمَنْزِلَةِ الجِزْيَةِ المَضْرُوبَةِ على رُءُوسِهم، فإذا أَسْلَمُوا سَقَطَ، كما تَسْقُطُ الجِزْيَةُ، وتَبْقَى الأَرْضُ مِلْكًا لهم، لا خَرَاجَ عليها. ولو انْتَقَلَتِ الأَرْضُ إلى مُسْلِمٍ، لم يَجِبْ عليها خَرَاجٌ لذلك.
(39) في أ، م:"صالح".
(40)
في أ، م:"منهم".
وأخرجه البخارى، في: باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما، من كتاب الإجارة، وفى: باب المزارعة مع اليهود، وباب إذا لم يشترط السِّنِين في المزارعة، من كتاب الحرث والمزارعة، وفى: باب الشروط في المعاملة، من كتاب الشروط، وفى: باب معاملة النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر، من كتاب المغازى. صحيح البخارى 3/ 123، 138، 249، 5/ 179. ومسلم، في: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 186. وأبو داود، في: باب في المساقاة، من كتاب البيوع. سنن أبي داود، 2/ 235. والترمذى، في: باب ما ذكر في المزارعة، من أبواب المزارعة. عارضة الأحوذى 6/ 135. وابن ماجه، في: باب معاملة النخيل والكرم، من كتاب الرهون. سنن ابن ماجه 2/ 824، 825. والإِمام مالك، في: باب ما جاء في المساقاة، من كتاب المساقاة. الموطأ 2/ 703.
(41)
أخرجه أبو داود، في: باب في خبر النضير، من كتاب الخراج والفىء والإِمارة. سنن أبي داود 2/ 140.