الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَاةٌ" (2). وهذا يَقْتَضِى أن لا يَجِبَ فى دُونِ المائةِ شىءٌ، وفى كِتَابِ الصَّدَقَاتِ الذى كان عند آل عمرَ بن الخَطَّابِ: "فَإذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثمائةٍ وَوَاحِدَةٍ، فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، حَتَّى تَبْلُغَ أرْبَعَمائةِ شَاةٍ (3)، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ" (4). وهذا نَصٌّ لا يجوزُ خِلَافُه إلَّا بِمِثْلِه، أو أقْوَى منه، وتَحْدِيدُ النِّصابِ لاسْتِقْرَارِ الفَرِيضَةِ، لا لِلْغَايَةِ، واللهُ أعلمُ.
407 - مسألة؛ قال: (ولا يُؤْخَذُ فى الصَّدَقَةِ تَيْسٌ، ولا هَرِمَةٌ، ولا ذَاتُ عُوَارٍ)
ذاتُ العُوَارِ: المَعِيبَةُ. وهذه الثَّلَاثُ لا تُؤْخَذُ لِدَنَاءتِها، فإنَ اللَّه تعالى قال:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (1). وقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: "ولا يُخْرَجُ فى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، ولا ذَاتُ عُوَارٍ، ولا تَيْسٌ، إلَّا مَا شَاءَ المُصَدِّقُ"(2). وقد قِيلَ: لا يُؤْخَذُ تَيْسُ الغَنَمِ، وهو فَحْلُها لِفَضِيلَتِه. وكان أبو عُبَيْدٍ يَرْوِى الحَدِيثَ (3):"إلَّا مَا شَاءَ المُصَدَّقُ". بِفَتْحِ (4) الدَّالِ. يَعْنِى صَاحِبَ المالِ، فعلى هذا يكونُ الاسْتِثْنَاءُ فى الحَدِيثِ رَاجِعًا إلَى التَّيْسِ وَحْدَهُ. وذَكَرَ الخَطَّابِىُّ (5) أنَّ جَمِيعَ الرُّوَاةِ يُخَالِفُونَه فى هذا، فيَرْوُونَهُ:"المُصَدِّقُ" بِكَسْرِ الدَّالِ. أى العَامِلُ. وقال: التَّيْسُ لا يُوخَذُ؛ لِنَقْصِه، وفَسَادِ لَحْمِهِ، وكَوْنِه ذَكَرًا، وعلى هذا لا يَأْخُذُ (6)
(2) تقدم تخريجه فى صفحة 10.
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
تقدم تخريجه فى صفحة 21.
(1)
سورة البقرة 267.
(2)
تقدم تخريجه فى صفحة 10.
(3)
فى الأموال: 391.
(4)
فى ا، م:"ويفتح".
(5)
فى معالم السنن 2/ 26.
(6)
فى ا، م:"يؤخذ".
المُصَدِّقُ، وهو السَّاعِى، أحَدَ هذه الثلاثةِ، إلَّا أن يَرَى ذلك، بأن يكونَ جَمِيعُ النِّصَابِ من جِنْسِه، فيكونُ له أن يَأْخُذَ من جِنْسِ المالِ، فيأْخُذُ هَرِمَةً، وهى الكَبِيرَةُ من الهَرِمَاتِ، وذَاتَ عُوَارٍ من أَمْثَالِها، وَتَيْسًا من التُّيُوسِ. وقال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ: إن رَأى المُصَدِّقُ أنَّ أخْذَ هذه الثَّلاثةِ خَيْرٌ له، وأنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ، فله أخْذُهُ؛ لِظَاهِرِ الاسْتِثْنَاءِ. ولا يَخْتَلِفُ المذهبُ أنَّه ليس له أخْذُ الذَّكَرِ فى شىءٍ من الزكاةِ، إذا كان فى النِّصَابِ إنَاثٌ، فى غيرِ أتْبِعَةِ البَقَرِ وابنِ اللَّبُونِ، بَدَلًا عن بِنْتِ مَخَاضٍ إذا عَدِمَها. وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ إخْرَاجُ الذَّكَرِ من الغَنَمِ الإناثِ؛ لِقَوْلِه صلى الله عليه وسلم "فى أرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ"(7). ولَفْظُ الشَّاةِ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، ولأنَّ الشَّاةَ إذا أُمِرَ بها مُطْلَقًا، أجْزَأَ فيها الذَّكَرُ، كالأُضْحِيَةِ والهَدْىِ. ولنَا، أنَّه حيوانٌ تَجِبُ الزكاةُ فى عَيْنِه، فكانتِ الأُنُوثَةُ (8) مُعْتَبَرَةً فى فَرْضِه، كالإِبِلِ، والمُطْلَقُ يَتَقَيَّدُ بالقِيَاسِ على سائِرِ النُّصُبِ، والأُضْحِيَةُ غير مُعْتَبَرَةٍ بالمالِ، بِخِلافِ مَسْأَلَتِنا. فإن قيل: فما فائِدَةُ [تَخْصِيصِ التَّيْسِ](9) بالنَّهْىِ إذًا؟ قُلْنا: لأنَّه لا يُوْخَذُ عن الذُّكُورِ أيضًا، فلو مَلَكَ أرْبَعِينَ ذَكَرًا، وفيها تَيْسٌ مُعَدٌّ لِلضِّرَابِ، لم يَجُزْ أَخْذُهُ؛ إمَّا لِفَضِيلَتِه، فإنَّه لا يُعَدُّ لِلضِّرابِ إلَّا أفْضَلُ الغَنَمِ وأعْظَمُها، وإمَّا [لِدَناءتِه وفَسادِ](10) لَحْمِهِ. ويجوزُ أن يُمْنَعَ مِن أخْذِه لِلْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا. وإن كان النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، جازَ إخْرَاجُ الذَّكَرِ فى الغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا، وفى البَقَرِ فى أصَحّ الوجْهَيْنِ، وفى الإبِلِ وَجْهانِ. والفَرْقُ بين النُّصُبِ الثَّلَاثَة، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَصَّ على الأُنْثَى فى فَرَائِض الإِبِلِ والبَقَرِ، وأَطْلَقَ الشَّاةَ الوَاجِبَةَ، وقال فى الإِبِلِ: "مَنْ لَمْ يَجِدْ بِنْتَ
(7) أخرجه أبو داود، فى: باب فى زكاة السائمة، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود 1/ 360. والترمذى، فى: باب ما جاء فى زكاة الإبل والغنم، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذى 3/ 108. وابن ماجه، فى: باب صدقة الغنم، من كتاب الزكاة. سنن ابن ماجه 1/ 577، 578. والإمام أحمد، فى: المسند 3/ 35.
(8)
فى الأصل: "الأنوثية".
(9)
فى الأصل: "التخصيص بالتيس".
(10)
فى ا، م:"لذاته لفساد".