الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زَرْعٌ، فلا زكاةَ عليهم، إلَّا أن يَحْصُلَ فى يَدِ بَعْضِهِم نِصَابٌ كَامِلٌ، فيَجِبُ عليه، وقد ذَكَرَ الخِرَقِىُّ هذا فى بابِ الوَقْفِ. وعلى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى، إذا كان الخَارِجُ نِصَابًا، ففيه الزَّكَاةُ، وإن كان الوَقْفُ نِصَابًا من السَّائِمَةِ، فيَحْتَمِلُ أنَّ عليهم الزكاةَ؛ لاشْتِرَاكِهِم فى مِلْكِ نِصَابٍ تُؤَثِّرُ الخُلْطَةُ فيه، ويَنْبَغِى أن تُخْرَجَ الزَّكَاةُ من غَيْرِه؛ لأنَّ الوَقْفَ لا يَجُوزُ نَقْلُ المِلْكِ فيه. ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَجِبَ الزَّكَاةُ فيه؛ لِنَقْصِ المِلْكِ فيه، وكَمَالُه مُعْتَبَرٌ فى إيجَابِ الزَّكَاةِ، بِدَلِيلِ مالِ المُكاتَبِ.
فصل:
ولا زكاةَ فى غيرِ بَهِيمَةِ الأنْعامِ من المَاشِيَةِ، فى قَوْلِ أكْثَرِ (12) أهْلِ العِلْمِ. وقال أبو حنيفةَ: فى الخَيْلِ الزَّكَاةُ، إذا كانت ذُكُورًا وإنَاثًا، وإن كَانت ذُكُورًا مُفْرَدَةً، أو إناثًا مُفْرَدَةً (13)، ففيها رِوَايَتَانِ، وزَكَاتُها دِينَارٌ عن كلِّ فَرَسٍ، أو رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِها، والخِيَرَةُ فى ذلك إلى صَاحِبِها، أَيَّهما شَاءَ أخْرَجَ؛ لما رَوَى جَابِرٌ، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال:"فى الخَيْلِ السَّائِمَةِ، فى كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ"(14). وَرُوِىَ عن عمرَ، أنَّه كان يَأْخُذُ من الرَّأْسِ عَشَرَةً (15)، ومن الفَرَسِ عَشَرَةً، ومن (16) البِرْذَوْنِ خَمْسَةً. (17) ولأنَّه حَيَوانٌ يُطْلَبُ نَمَاؤُه من جِهَةِ السَّوْمِ، أشْبَه النَّعَمَ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قال:"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِى فَرَسِه وغُلَامِهِ صَدَقَةٌ". مُتَّفَقٌ عليه (18). وفى لَفْظٍ: "لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِى فَرَسِه ولَا فِى عَبْدِه صَدَقَةٌ"(18). وعن علىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم قال: "عَفَوْتُ لَكُمْ
(12) فى أ، ب:"الأكثر من".
(13)
فى أ، م:"متفرقة".
(14)
أخرجه الدارقطنى، فى: باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى 2/ 126. والبيهقى، فى: باب من رأى فى الخيل صدقة، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى 4/ 119.
(15)
أى دراهم.
(16)
فى الأصل: "وعن".
(17)
رواه الدارقطنى، فى: باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى 2/ 126.
(18)
أخرجه البخارى، فى: باب ليس على المسلم فى فرسه صدقة، وباب ليس على المسلم فى عبده صدقة، =
عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِىُّ (19). [وقال: صحيحٌ] (20). ورَوَى أبو عُبَيْدٍ، فى "الغَرِيبِ" (21)، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ فى الجَبْهَةِ، وَلَا فى النُّخَّةِ، ولَا فى الكُسْعَةِ، صَدَقَةٌ". وفَسَّرَ الجَبْهَةَ بالخَيْلِ، والنُّخَّةَ بالرَّقِيقِ، والكُسْعَةَ بالحَمِيرِ. وقال الْكِسَائِىُّ: النُّخَّةُ: بِضَمِّ النُّونِ: البَقَرُ العَوَامِلُ. ولأنَّ ما لا زَكاةَ فى ذُكُورِه المُفْرَدَة، وإنَاثِه المُفْرَدَة، لا زكاةَ فيهما إذا اجْتَمَعَا، كالحَمِيرِ. ولأنَّ ما لا يُخْرَجُ زَكاتُه (22) من جِنْسِه من السَّائِمَةِ لا تَجِبُ فيه، كسائِرِ الدَّوَابِّ، ولأنَّ الخَيْلَ دَوَابٌّ، فلا تَجِبُ الزَّكَاةُ فيها، كسائِرِ الدَّوَابِّ، ولأنَّها
= من كتاب الزكاة. صحيح البخارى 2/ 149. ومسلم، فى: باب لا زكاة على المسلم فى عبده وفرسه، من كتاب الزَّكَاة. صحيح مسلم 2/ 675، 676. كما أخرجه أبو داود، فى: باب صدقة الرقيق، من كتاب الزَّكَاة. سنن أبى داود 1/ 370. والترمذى، فى: باب ما جاء ليس فى الخيل والرقيق صدقة، من أبواب الزَّكَاة. عارضة الأحوذى 3/ 122. والنسائى، فى: باب زكاة الخيل، وباب زكاة الرقيق، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 25، 26. وابن ماجه، فى: باب صدقة الخيل والرقيق، من كتاب الزَّكاة. سنن ابن ماجه 1/ 579. والدارمى، فى: باب ما لا تجب فيه الصدقة من الحيوان، من كتاب الزَّكَاة. سنن الدارمى 1/ 384. والإمام مالك، فى: باب ما جاء فى صدقة الرقيق والخيل والعسل، من كتاب الزَّكَاة. الموطأ 1/ 277. والإمام أحمد، فى: المسند 2/ 242، 249، 254، 297، 407، 410، 469، 470، 477.
(19)
فى: باب ما جاء فى زكاة الذهب والورق، من أبواب الزَّكَاة. عارضة الأحوذى 3/ 101، 102. كما أخرجه أبو داود، فى: باب فى زكاة السائمة، من كتاب الزكاة. سنن أبى داود 1/ 363. والنسائى، فى: باب زكاة الورق، من كتاب الزَّكَاة. المجتبى 5/ 27. وابن ماجه، فى: باب زكاة الورق والذهب، وباب صدقة الخيل والورق، من كتاب الزَّكَاة. سنن ابن ماجه 1/ 570، 579. والدارمى، فى: باب فى زكاة الورق، من كتاب الزَّكَاة. سنن الدارمى 1/ 383. والبيهقى، فى: باب لا صدقة فى الخيل، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى 4/ 118. والإمام أحمد، فى: المسند 1/ 92، 113، 121، 132، 145، 146، 148.
(20)
فى أ، م:"وهذا هو الصحيح".
(21)
غريب الحديث 1/ 7.
والحديث أخرجه البيهقى، فى: باب لا صدقة فى الخيل، من كتاب الزَّكَاة. السنن الكبرى 4/ 118. وعزاه الهيثمى إلى الطبرانى فى الكبير، مجمع الزوائد 3/ 69.
(22)
فى أ، م:"زكاة".
ليستْ من بَهِيمَةِ الأنْعامِ، فلم تَجِبْ زَكاتُها، كالوُحُوشِ. وحَدِيثُهُم يَرْوِيهِ غُورك (23) السَّعْدِىُّ، وهو ضَعِيفٌ. وأمَّا عمرُ فإنَّما أخَذَ منهم شيئا تَبَرَّعُوا به، وسَأَلُوهُ أخْذَهُ، وعَوَّضَهُم عنه بِرِزْقِ عَبِيدِهم، فرَوَى الإمامُ أحمَدُ (24)، بإسْنَادِهِ عن حَارِثَةَ، قال: جاءَ نَاسٌ من أهْلِ الشَّامِ إلى عُمَرَ، فقالُوا: إنَّا قد أصَبْنَا مَالًا وخَيْلًا وَرَقِيقًا، نُحِبُّ أن يكونَ لنا فيها زَكاةٌ وطَهُورٌ. قال: ما فَعَلَهُ صَاحِبَاىَ قَبْلِى (25)، فَأفْعَلُهُ. فاسْتَشَارَ أصْحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وفيهم علىٌّ، فقال: هو حَسَنٌ إن لم يَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُونَ بها من بَعْدِكَ. قال أحمدُ: فكان عمرُ يَأخُذُ منهم، ثم يَرْزُقُ عَبِيدَهُمْ، فصارَ حَدِيثُ عُمَرَ حُجَّةً عليهم من وُجُوهٍ؛ أحدُها، قولُه: ما فَعَلَه صَاحِبَاىَ. يعنى النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ رَضىَ اللَّه عنه، ولو كان وَاجِبًا لما تَرَكَا فِعْلَهُ. الثانى، أنَّ عمرَ امْتَنَعَ من أخْذِها، ولا يجوزُ له (26) أن يَمْتَنِعَ من الوَاجِبِ. الثالث، قَوْلُ علىٍّ: هو حَسَنٌ إن لم يَكُنْ جِزْيَةً يُؤْخَذُونَ بها من بَعْدِكَ. فسَمَّاه (27) جِزْيَةً إن أُخِذُوا بها، وجَعَلَ حُسْنَه (28) مَشْرُوطًا بِعَدَمِ أخْذِهِم به، فَيَدُلُّ على أن أخْذَهُم بذلك غيرُ جائِزٍ. الرابعُ، اسْتِشَارَةُ عمرَ أصْحَابَه فى أخْذِهِ، ولو كان وَاجِبًا لما احْتَاجَ إلى الاسْتِشَارَةِ. الخامسُ، أنَّه لم يُشِرْ عليه بأَخْذِهِ أحَدٌ سِوَى علىٍّ، بهذا الشَّرْطِ الذى ذَكَرَهُ، ولو كان وَاجِبًا لأشَارُوا به. السادسُ، أن عمرَ عَوَّضَهم عنه رِزْقَ عَبِيدِهم، والزكاةُ لا يُؤْخَذُ عنها عِوَضٌ. ولا يَصِحُّ قِيَاسُها على
(23) فى النسخ: "عورك". وهو غورك بن الخضرم، كما ذكر الدارقطنى. وانظر ميزان الاعتدال 3/ 337.
(24)
فى: المسند 1/ 14. كما أخرجه الدارقطنى، فى: باب زكاة مال التجارة وسقوطها عن الخيل والرقيق، من كتاب الزكاة. سنن الدارقطنى 2/ 126. والبيهقى، فى: باب لا صدقة فى الخيل، من كتاب الزكاة. السنن الكبرى 4/ 118، 119.
(25)
فى الأصل: "قبل".
(26)
سقط من: م.
(27)
فى أ، م:"فسمى".
(28)
سقط من: أ، م.