الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
امرأته، أو حرم الحلال مطلقاً كان أو مظاهراً. وهذا مذهب أحمد.
وإذا حلف بالظهار أو الحرام لا يفعل شيئاً وحنث في يمينه، أجزأته الكفارة في مذهبه.
لكن قيل: إن الواجب كفارة الظهار، وسواء حلف أو أوقع، وهو المنقول عن احمد. وقيل: بل إن حلف أجزأته كفارة يمين، وإن أوقعه لزمته كفارة ظهار.
وهذا اقوى وأقيس على أصول أحمد وغيره. فالحلف بالظهار يجزئه الحالف بالنذر إذا قال: إن فعلت كذا فعلي الحج، أو مالي صدقة وكذلك إذا حلف بالعتق يجزئه كفارة عند أكثر السلف من الصحابة والتابعين. وكذلك الحلف بالطلاق يجزئ أيضاً فيه كفارة يمين، كما أفتى به من السلف والخلف جمع.
والثابت عن الصحابة لا يخالف ذلك بل معناه يوافقه، فهو يمين يحلف بها المسلمون في ايمانهم ففيها كفارة يمين كما دل عليه الكتاب والسنة.
وأما إذا كان مقصود الرجل أن يظاهر أو يطلق أو يعيق فهذا يلزمه ما أوقعه، سواء معلقاً أو منجزاً ولا يجزئه كفارة يمين. والله تعالى أعلم. انتهى.
[الطلاق المخالف للسنة]
وفي الميزان للشعراني ما تعلم منه الاختلاف أيضاً في مشبه هذه المسألة ما نصه: ومن ذلك قول أبي حنيفة: لو قال لزوجته أنت علي حرام، فإن نوى الطلاق بذلك كان طلاقاً، وإن نوى الطلاق ثلاثاً كان ثلاثاً، وإن نوى أثنتين أو واحدة فإن نوى التحريم ولم ينو الطلاق، أو لم يكن لديه نية فهو يمين، وهو مول إن تركها أربعة أشهر، وقعت عليه طلقة بائنة.
وإن نوى الظهار كان مظاهراً، وإن نوى اليمين كانت يميناً، ويرجع
إلى بيته كم أراد بها، واحدة او أكثر، سواء المدخول بها وغيرها. مع قول مالك: إن ذلك طلاق ثلاثاً إن كانت مدخلاً بها، وواحدة إن كانت عير مدخول بها.
ومع قول الشافعي: إن نوى بذلك الطلاق أو الظهار كان ما نواه وإن نوى اليمين لم يكن يميناً، ولكن عليه كفارة يمين. ومع قول أحمد في أظهر روايتيه: إن ذلك صريح في الظهار نواه أو لم ينوه، وفيه كفارة الظهار، والثانية أنه طلاق. أنتهى.
فتبين مما مر آنفاً أن نقل الشيخ ابن حجر عن الشيخ ابن تيمية، ليس على إطلاقه. وقوله ((لم يقله أحد قبله)) غير مسلم. كيف وقد قال به جمع من السلف والخلف. ومع هذا فهي مسألة كأمثالها يساغ فيها الاجتهاد، فكن ممن تامل وانصف.
(قوله: وأن طلاق الحائض لا يقع، وكذا الطلاق في طهر جامع فيه)
أقول: سيأتى إن شاء الله تعالى الكلام على هذا في بحث الطلاق الثلاث، وان النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض ((ما هكذا أمرك الله تعالى؟ إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالاً وتطلقها لكل قرء تطليقة)) وما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال لعمر:((مر ابنك فليراجعها ثم ليدعها حتى تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها إن شاء)) فقد أخرج الشافعي ومالك والشيخان عن ابن عمر: أنه طلق امراته وهي حائض، وذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:((ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدة التى امر الله تعالى ان يطلق لها النساء - وقرا عليه الصلاة والسلام) - {يأيها
النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن} [الطلاق: 1] وكان ابن عمر يقرأ كذلك، وكذلك ابن عباس.
قال الوالد عليه الرحمة في تفسيره روح المعاني: وفي وقوع الثلاث بلفظ واحد، وكذا في وقوع الطلاق مطلقاً في الحيض خلاف، فعند الإمامية لا يتبع الطلاق بلفظ الثلاث، ولا في حالة الحيض، لأنه بدعة محرمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم:((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) ونقله غير واحد عن ابن المسيب وجماعة من التابعين. أنتهى.
وجمهور الفقهاء جعلوه بدعياً ويقع الطلاق به. قال في الدر المختار. والبدعي ثلاث متفرقة، او ثنتان بمرة أو مرتين في طهر واحد لا رجعة فيه، أو واحدة في طهر وطئت فيه، أو واحدة في حيض موطوءة أى مدخول بها وتجب رجعتها فيه، فإذا طهرت طلقها إن شاء. انتهى.
وإنما كان بدعياً محرماً لتطويل عدة المطلقة إذ ذاك. فتدبر.
وقال السيد العلامة أبو الطيب حماه الله تعالى في الروضة الندية: هذه المسألة من المعارك التى لا يجول في حافاتها إلا الأبطال، ولا يقف على تحقيق في ابوابها إلا أفراد الرجال، والمقام يضيق عن تحريرها على وجه ينتج المطلوب، فمن رام الوقوف على سرها فعليه بمؤلفات ابن حزم، كالمحلى ومؤلفات ابن القيم كالهدى. وقد جمع الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير في ذلك رسالة حافلة وقرر ما ألهم الله إليه.
وذكر الإمام العلامة محمد الشوكاني في شرحه للمنتقى أطرافاً من ذلك قال: والحاصل أن الأتفاق كائن على أن الطلاق المخالف لطلاق السن يقال له طلاق بدعة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ((أن كل بدعة ضلالة)) ولا خلاف أيضاً أن هذا الطلاق مخالف لما شرعه الله في كتابه، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر، وما خالف ما شرعه الله ورسوله