الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأجمع العلماء على جواز بيع الربوى بربوى لا يشاركه في العلة متفاضلاً مؤجلاً، وذلك كبيع الذهب بالحنطة، وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل.
وأجمعوا على ظانه لا يجوز بيع الربوى بجنسه وأحدهما مؤجل، وعلى أنه لا يجوز التفاضل إذا بيع بجنسه حالاً، كالذهب بالذهب. وعلى أنه لا يجوز التفرق بين التقابض إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة، كالذهب بالفضة إذا باعه بجنسه أو بغير جنسه مما يشاركه في العلة، كالذهب بالفضة، والحنطة بالشعير. وعلى أنه يجوز التفاضل عند اختلاف الجنس إذا كان يداً بيد، كصاع حنطة بصاعي شعير، ولا خلاف بين العلماء في شء من هذا إلا ما سنذكره إن شاء الله تعالى عن ابن عباس في تخصسص الربا بالستة.
قال العلماء: إذا بيع الذهب بذهب، أو الفضة بفضة سميت مراطلة. وإذا بيعت الفضة بذهب سميت صرفاً لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل والتفرق قبل القبض والتأجيل. وقيل: من صريفها وهو تصوبتهما في الميزان. أنتهى.
[تفصيل مسائل الربا]
وقال الشعراني في كتابه الميزان ما نصه: وقال جماعة من الصحابة: إن الربا خاص بالنسيئة، فلا يحرم التفاضل. أهـ.
ولنذكر من كلام الفهامة ابن القيم ما يفصل مسائل الربا للمعترض والمتعلم، فقد قال في كتابه إعلام الموقعين ما نصه:
فصل
وأما حرمة بيع مد حنطة وحفنة، وجواز بيعة بقفيز شعير فهذا من محاسن الشريعة التى لا يهتدى إليها إلا أولو العقول الوافرة، ونحن نشير إلى
حكمه ذلك إشارة بحسب عقولنا الضعيفة وعباراتنا القاصرة. وشرع الرب سبحانه وحكمته فوق عقولنا، فيقول: الربا نوعان: جلى وخفى، فالجلى حرم لما فيه من الضرر العظيم. والخفى حرم لأنه ذريعة إلى الجلى. فتحريم الأول قاصداً، وتحريم الثاني وسيلة.
فأما الجلى فربا النسيئة، وهو الذى كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال، وكلما أخره زاد في المال حتى تصير المائة عنده ألافاً مؤلفة. وفي الغالب لا يفعل ذلك إلا معدوم محتاج. فإذا رأى أن المستحق يؤخر مطالبته ويصير عليه بزيادة يبذلها له تكليف بذلها ليفتدى من أسر المطالبة والحبس، ويدافع من وقت إلى وقت، فيشتد ضرره وتعظم مصيبته، ويعلوه الدين حتى يستغرق جميع موجوده، فيربو المال على المحتاج من غير نفع يحصل له، ويزيد مال المرابي من غير نفع يحصل منه لأخيه، فيأكل مال أخيه بالباطل، ويحصل أخوه على غاية الضرر.
فمن رحمة أرحم الراحمين، وحكمته وإحسانه إلى خلقه: أن حرم الربا ولعن آكله وموكله، وكاتبه وشاهديه، وآذن من لم يدعه بحربه وحرب رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يجئ مثل هذا الوعيد في كبيرة غيره ولهذه كان من أكبر الكبائر.
وسئل الإمام أحمد عن الربا الذى لا يشك فيه فقال: هو أن يكون له دين فيقول له: أتقضى أم تربي؟ فإن لم يقضه زاد في المال، وزاده هذا في الأجل.
وقد جعل الله عز وجل الربا ضد الصدقة، فالمرابي ضد المتصدق، قال تعالى:{يمحق الله الربا ويربى الصدقات} [البقرة 276]، وغير ذلك من الآيات. وفي الصحيحين:((إنما الربا في النسيئة)) ومثل هذا يرد به حصر الكمال، وأن الربا الكامل إنما هو في النسيئة، كما قال تعالى: {إنما المؤمنون