الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يا محمد، إنى توجهت بك إلى ربي في حاجتى هذه لتقضى. اللهم فشفعه في)) فهذا أمره أن يطلب من الله تعالى أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
وإنما يكون طلباً لتشفيعه فيه إذا تشفع فيه فدعا الله تعالى له، وكذلك في أول الحديث أنه طالب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له، فدل الحديث على ان النبي صلى الله عليه وسلم شفع له ودعا له، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره هو ان يدعو الله سبحانه، وأن يسأله قبول شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه.
فهذا نظير توسلهم به في الاستسقاء حيث طلبوا منه أن يدعو الله عز وجل لهم، وهم دعوا الله تعالى أيضاً. وقوله يا محمد، إنى أتوجه بك إلى ربي في حاجتى هذه لتقضى. خطاب لحاضر في قلبه، كما نقول في صلاتنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. وكما يستحضر الإنسان من يحبه أو يبغضه في قلبه ويخاطبه - وهذا كثير.
فهذا كله يعين أن معنى التوسل به والتوجه به وبالعباس وغيرهما في كلامهم، هو التوسل والتوجه بالدعاء. وهذا مشروع بالاتفاق لا ريب فيه.
ومن التوسل به أيضاً: التوسل بالإيمان به ومحبته وطاعته، وموالاته واتباع سنته، ونحو ذلك من اعمال البر المتعلقة به، فهذا أعظم القرب والوسائل إلى الله تعالى. فإن التوسل هو التوصل والتقرب، وما تقرب أحد إلى الله عز وجل بأعظم من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل لا يتقرب إليه إلا بدلك، فمن عمل عملاً ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم فهو مردود إلا بذلك، فمن عمل عملاً ليس عليه أمره صلى الله عليه وسلم فهو مردود - إلى أن قال -:
[نوعا الشفاعة]
فالشفاعة نوعان: أحدهما - الشفاعة التى نفاها القرآن كالتى أثبتها المشركون ومن ضاهاهم من جهال الأمة.
والثاني - أ، يشفع الشفيع بإذن الله تعالى، وهي التى اثبتها الله سبحانه، ،لهذا كان سيد الشفعاء إذا طلب منه الخلق الشفاعة يوم القيامة يأتى ويسجد، قال عليه الصلاة والسلام: ((فأحمد ربي بمحامد يفتحها على لا أحسنها الآن.
فيقال: أى محمد، أرفع راسك، ،قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع)) فإذا أذن له في الشفاعة شفع صلى الله عليه وسلم. قال أهل هذا القول: ولا يلزم من جواز التوسل والاستشفاع به بحضرته بمعنى أن يكون هو داعياً للمتوسل به أن يشرع ذلك في مغيبه وبعد وفاته - أرواحنا له الفداء صلى الله عليه وسلم مع أنه هو لم يدع للمتوسل به، أو المتوسل أقسم به، أو سأل بذاته، كما أن الصحابة رضي الله عنه قد فرقوا بين الأمرين، كما تقدم. وذلك لأنه في حياته هو يدعو الله تعالى لمن توسل به ودعاؤه عليه السلام افضل دعاء مخلوق لمخلوق، فكيف يقاس هذا بمن لم يدع له الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يشفع له؟ ومن سوى بين ما دعا له الرسول وبين من لم يدع له، وجعل هذا المتوسل كهذا المتوسل فهو مخطئ. وأيضاً فإنه ليس في طلب الدعاء منه والتوسل بدعائه إلا الخير.
وليس في ذلك محذور، فإن أحداً من الأنبياء عليهم السلام لم يعبد في حياته بحضوره، فإنه ينهى من يعبده ويشرك به. ولو كان شركاً أصغر، كما قال صلى الله عليه وسلم:((لا تقل ما شاء الله وشاء محمد)) . الحديث.
وأما بعد موته عليه السلام فيخاف الفتنة والإشراك به كما أشرك بالمسيح وعزيز وغيرهما، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:((لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله)) . أخرجه البخارى.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((اللهم لا تجعل قبرى وثناً يعبد)) .
وبالجملة فمعنا أصلان عظيمان: ألا نعبده إلا الله، وألا نعبده إلا بما شرع، ولا نعبده بالبدع. وهذان الأصلان هما تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى:{ليبلوكم ايكم أحسن عملاً} [الملك 2] . قال الفضيل: أخلصه واصوبه. وقال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} الشورى} [الشورى 21] ولهذا قال الفقهاء: والعبادات مبناها على التوقيف،: ما في الصحيحين عن عمر رضي الله عنه أنه قبل الحجر الأسود، وقال: والله، إنى لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
والله سبحانه أمرنا باتباع رسوله عليه الصلاة والسلام، وطاعته ومحبته وضمن لنا بطاعته ومحبته محبة الله تعالى وكرامته، فقال:{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران 31] الآية. وقال: {وإن تطيعوه وتهتدوا} وأمثال ذلك في القرآن كثير.
ولا ينبغي لأحد أن يخرج في هذا الباب عما مضت به السنة، ودل عليه الكتاب، وكان عليه سلف الأمة، وما علمه قال به، وما لم يعلمه أمسك عنه فلا يقف ما ليس به علم، ولا يقول على الله ما لا يعلم، فإن الله عز وجل قد حرم ذلك كله، وقد جاء في الحديث ذكر ما يسأل الله تعالى به، كقوله صلى الله عليه وسلم:((اللهم إنى اسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم)) رواه أبو داود وغيره.
وفي لفظ: ((اللهم إني اسألك بأنى اشهد أن لا إله إلا أنت، الحد الصمد، الذى لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)) .