الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فهو رد لحديث عائشة عنه صلى الله عليه وسلم: ((كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد)) وهو حديث متفق عليه. فمن زعم أن هذه البدع يلزم حكمها، وان هذا الامر الذى ليس من أمره صلى الله عليه وسلم يقع من فاعله ويعتد به لم يقبل إلا بدليل ولا دليل. انتهى.
[تارك الصلاة عمداً هل يقضى]
(قوله: وإن الصلاة إذا تركت عمداً لا يجب قضاؤها) - قلت: وإلى هذا ذهب أيضاً الشيخ محيى الدين ابن عربي في فتوحاته، ونصه: وصل في فصل (العامد والمغمى عليه) - أختلف العلماء فيه، فمن قائل: إن العامد يجب عليه القضاء. ومن قائل: لا يجب عليه القضاء، وبه أقول، وما أختلف فيه أحد أنه آثم، وأما المغمى عليه، فمن قائل: لا قضاء عليه، وبه أقول. ومن قائل: بوجوب القضاء وهو الأحسن عندي، فإنه إن لم تكتب له في نفس الأمر فريضة كتبت له نافله فهو الأحوط.
والقائلون بوجوب القضاء: منهم من أشترط القضاء في عدد معلوم فقالوا: يقضى في الخمس فما دونها، (وصل الاعتبار في ذلك) . وأما العامد في ترك ما أمره الله تعالى به فلا قضاء عليه، فإنه ممن أضله الله على علم، فينبغي أن يسلم إسلاماً جديداً فإنه مجاهر. أنتهى.
قال الشيخ ابن تيمية في الفتاوى: مسألة في رجل من اهل القبلة ترك الصلاة مدة سنين، ثم تاب بعد ذلك، وواظب على ادائها، فهل يجب عليه قضاء ما فاته منها أم لا؟
الجواب: الحمد لله.
أما من ترك الصلاة أو فرضاً من فرائضها فإما أن يكون قد ترك ذلك ناسياً له بعد علمه بوجوبه، وإما أن يكون جاهلاً بوجوبه، إما أن يكون له عذر يعتقد معه جواز التأخير، وإما أن يكون عالماً عامداً. فأما الناسي للصلاة
فعليه أن يصليها إذا ذكرها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المستفيضة عنه باتفاق الأئمة، قال صلى الله عليه وسلم:((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) لا كفارة لها إلا ذلك. وقد أستفاض في الصحيح وغيره أنه نام هو واصحابه عن صلاة الفجر في السفر فصلوها بعدما طلعت الشمس. السنة والفريضة بأذان وإقامة.
وكذلك من نسى طهارة الحدث وصلى ناسياً فعليه أن يعيد الصلاة بالطهارة بلا نزاع، حتى لو كان الناسي إماماً كان عليه أن يعيد الصلاة، ولا إعادة على المأمومين إذا لم يعلموا عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي واحمد في المنصوص المشهور عنه، كما جرى ذلك لعمر وعثمان.
واما من نسى طهارة الخبث فإنه لا إعادة عليه، وهو مذهب مالك واحمد في أصح الروايتين عنه، والشافعي في احد قوليه، لأن هذا من باب فعل المنهي عنه، وتلك من ترك المأمور به، ومن فعل ما نهى عنه ناسياً فلا إثم عليه بالكتاب والسنة، كما جاءت به السنة فيمن أكل في رمضان، وهو مذهب ابي حنيفة والشافعي وأحمد.
وطرد ذلك فيمن تكلم في صلاته ناسياً، ومن تطيب ولبي ناسياً كما هو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه. وكذلك من فعل المحلوف عليه ناسياً كما هو أحد القولين عن الشافعي وأحمد. وههنا مسائل قد تنازع العلماء فيها، كمثل من نسى الماء في رحله وصلى بالتيمم، وأمثال ذلك ليس هذا موضع تفصيلها.
واما من ترك الصلاة جاهلاً بوجوبها مثل من أسلم في دار الحرب ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه فهذه المسألة للفقهاء فيها ثلاثة أقوال: وجهان في مذهب أحمد، أحدهما - عليه الإعادة مطلقاً، وهو قول الشافعي، واحمد الوجهين في مذهب أحمد. والثاني - عليه الإعادة إذا تركها بدار الإسلام دون دار
الحرب، وهو مذهب ابي حنيفة، لأن دار الحرب دار جهل يعذر فيه بخلاف دار الإسلام.
والثالث - لا إعادة عليه مطلقاً، وهو الوجه الثاني في مذهب أحمد وغيره. وأصل هذين الوجهين أن حكم الشارع هل ثبت في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب له فيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره: أحدها - يثبت مطلقاً والثاني - لا يثبت مطلقاً. والثالث - يثبت حكم الخطاب المبتدأ دون الخطاب الناسخ، كقضية أهل قباء، وكالنزاع المعروف في الوكيل إذا عزل فهل يثبت حكم العزل في حقه قبل العلم؟ وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص مثل أن يأكل لحم الإبل ولم يتوضا ثم يبلغه النص ويتبين له وجوب الوضوء، ويصلى في أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد، ونظيره أن يمس ذكره ويصلى ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.
والصحيح في جميع هذه المسائل عدم وجوب الإعادة، لأن الله تعالى عفا عن الخطأ والنسيان، ولأنه قال:{وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً} [الإسراء 15] فمن لم يبلغه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم في شئ معين لم يثبت حكم وجوبه عليه، ولهذا لم يامر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعماراً لما أجبنا فلم يصل عمر وصلى عمار بالتمرع - أن يعيد واحد منهما. وكذلك لم يأمر أبا ذر بالإعادة لما كان يجنب يمكث أياماً لم يصلى. وكذلك لم يامر من أكل من الصحابة حتى يتبين الحبل الأبيض من الحبل الأسود بالقضاء. كما لم بأمر من صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ بالقضاء.
ومن هذا الباب المستحاضة إذا مكث مدة لا تصلى لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان: أحدهما - لا إعادة
عليها كما نقل عن مالك وغيره: أن المستحاضة التى قامت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني حضت حيضة شديدة كبيرة منكرة، منعتنى الصلاة والصيام أمرها بما يجب في المستقبل ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي.
وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي من يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: ثلى تقول: حتى أكبر واصير عجوزاً، ظانة أنه لا يخاطب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة العجوز، ونحوها، وفي أتباع الشيوخ ناس كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم.
فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلاة، سواء كانوا كفاراً أو معذورين بالجهل، وكذلك من كان منافقاً زنديقاً يظهر الإسلام ويبطن خلافه، وهو لا يصلى أو يصلى أحياناً بلا وضوء ولا يعتقد وجوب الصلاة، فإنه إذا تاب من نافقه وصلى فإنه لا قضاء عليه عند جمهور العلماء.
والمرتد الذى كان يعتقد وجوب الصلاة ثم أرتد والعياذ بالله تعالى عن الإسلام، ثم عاد لا يجب عليه قضاء ما تركه حال الردةعند جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه، فإن المرتدين الذين أرتدوا على عهده صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن أبي سرح وغيره مكثوا على الكفر مدة ثم أسلموا ولم يؤمر أحد منهم بقضاء ما تركوه.
وكذلك المرتدون على عهد أبي بكر لم يؤمروا بقضاء الصلاة.
وأما من كان عالماً بوجوبها وتركها بلا تأويل حتى خرج وقتها فهذا يجب عليه القضاء عند الأئمة الأربعة. وذهب طائفة منهم ابن حزم وغيره إلى أن فعلها بعد الوقت لا يصح من هؤلاء. وكذلك قالوا فيمن ترك الصوم متعمداً. والله تعالى أعلم أهـ.
ونقل ابن رجب عن الشيخ ابن تيمية أنه قال: لكنه يكثر من النوافل. ورأيت في بعض كتب المالكية ما نصه: من تعمد ترك صلاته حتى يخرج وقتها فعليه القضاء والاستغفار إذا كان مستيقناً، ومن ظهر عليه ترك صلاته مستخفاً بها ومتوانياً عنها أمر بفعلها، فإن أمتنع من ذلك هدد وضرب فغن أقام على أمتناعه قتل حداً لا كفراً، وورثه ورثته ودفن في مقابر المسلمين ت (1) المشهور القضاء مع العمد، وقاله ح وش.
وقال ابن حبيب: لا يجب القضاء وابن حنبل بناء على أن ترك الصلاة مع الأعتراف بوجوبها كفر والكافر لا يصلى: المرتد إذا مات لا يقضى واحتجا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((بين المؤمن والكافر ترك الصلاة)) لنا قوله صلى الله عليه وسلم: ((خمس صلوات أفترضهن الله عز وجل، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن، وتمم ركوعهن وخشوعهن له عند الله عهد، إن يشأ يعذبه وإن يشأ يدخله الجنة)) أخرجه أبو داود وابن عبد الرحمن السلمي لا يقضى المتعمد، لأن عموم قوله عليه الصلاة والسلام:((من نام عن صلاة أو نسيها)) أن المتعمد لا يقضى. لما أنه آثم فهو اولى بالتغليظ عليه القضاء.
وفي بعض الطرق: لا كفارة لها إلا ذلك. والإثم أولى بلا تكفير أو تقول: المراد بالناسي التارك مطلقاً، لقوله تعالى:{نسوا الله فنسيهم} أى تركوا مع العمد. أنتهى.
(قلت) : ولعل ما ذكره الأصوليون من قولهم. إذا خرج المكلف الواجب عن وقته المعين له شرعاً فهل يجب القضاء بالأمر السابق، بمعني أنه
(1) إشارة للتتائي، ح وش الآيتان إشارة للحطاب والخرش.