الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مطلب في إرسال العذبة]
(ومن ذلك ما أعترض به ايضاً الشيخ ابن حجر في شرح الشمائل على ابن القيم وشيخه شيخ الإسلام في بيان سبب إرسال العذبة) .
في حديث ابن عمر: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه)) ورساهما بالتجسيم.
وأجاب العلامة الشيخ على القارى في شرحه عن ذلك، وسيتضح لك على وجه التفضيل ما هنالك. فنقول: قال القارئ ما نصه: قال ابن القيم عن شيخه ابن تيميه إنه ذكر شيئاً بديعاً وهو أنه صلى الله عليه وسلم لما رأى ربه واضعاً يده على كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة.
قال العراقى: لم نجد لذلك أصلاً.
قال ابن حجر: بل هذا من قبيح رأيهما وضلالهما، إذ هم مبنى على ما ذهبا إليه وأطالا في الاستدلال له، والحط على أهل السنة في نفيهم له وهو إثبات الجهة والجسمية لله سبحانه، ولهماكم هذا المقام من القبائح وسوء الاعتقاد ما تصم عنه الآذان، ويقضى عليه بالزور والبهتان، قبحهما الله تعالى وقبح من يقول بقولهما.
والإمام أحمد وأجلاء مذهبه مبرءون من هذه الوصمة القبيحة، كيف وهي كفر عند كثيرين! .
(أقول) : قد صانهما الله تعالى من هذه السمة الشنيعة، والنسبة الفظيعة، ومن طالع شرح منازل السائرين تبين له أنهما كانا من أكابر أهل السنة والجماعة ومن أولياء هذه الأمة، وهما بريئان مما رماهما أعداؤهما من التشبيه والتمثيل، غير أنهما ذهبا في باب الصفات إلى مذهب السلف الذى عليه الأئمة الكرام، فإذا أنتفى عنهما التجسيم فالمعنى البديع الذى ذكره الشيخ في الحديث له وجه ظاهر، وتوجيه باهر، سواء رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه
في المنام، أو تجلى الله سبحانه وتعالى عليه بالتجلى الصورى المعروف عند أرباب الحال. أهـ. باختصار.
وقال المناوى في شرحه أيضاً بعد سوقه لكلام ابن حجر ما نصه: فنقول ابن حجر غير مستقيم. أما أولاً، فلأنهما قال: إن الرؤية المذكورة كانت في المنام، وهذه كتبهما حاضرة.
وأما ثانياً فلأنا نؤمن بأن له يداً لا كيد المخلوق، وفلا مانع من وضعها وضعاً لا يشبه وضع المخلوق، بل وضع يليق بجلاله.
وعجبت من الشيخ ابن حجر كيف أنكر هذا مع وجود خبر الترمذى ((أتانى ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ فقلت: لا أدرى، فوضع كفه بين كتفى فوجدت بردها بين ثنوتى - أى ثديى - وتجلى لى علم كل شئ)) أهـ. المراد منه.
وتعقبه أيضاً الشيخ إبراهيم الكوراني في إفاضة العلام بقوله: أما إثبات الجهة والجسمية المنسوب إليهما فقد تبين حاله، وأنهما لم يثبتا الجسمية اصلاً بل صرحا بنفيهما في غير ما موضع من تصانيفهما، ولم يثبتا الجهة على وجه يستلزم محذوراً، وإنما أقرأ قوله تعالى:{أستوى على العرش} على ظاهره الذى يليق بجلال ذات الله تعالى، لا الظاهر الذى هو من نعوت المخلوقين حتى يستلزم الجسمية.
وأما قول العراقى لم نجد له أصلاً، ففيه أن ما ذكر ابن القيم ليس فيه أن ما عزاه لشيخه منقول حتى يتجه عليه أنه لا أصل له، وإنما فيه أن ما عزاه لشيخه إبداء مناسبة بديعة لإرخاء العذبة فهمها مما هو منقول، وهو الحديث الذى أخرجه جماعة منهم أحمد والترمذى وغيرهما، وصححوه:((أن الله تجلى لى في أحسن صورة)) وفي رواية: أتانى الليلة ربي في أحسن صورة -