الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليهم الصلاة والسلام انتهى.
ونحو ذلك ما نقله ((الإمام الشعراني)) في ميزاته عن ((طبقات التاج السبكي)) ما نصه: ينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع جميع الأئمة الماضين، وألا تنظر إلى كلام بعض الناس فيهم إلا ببرهان واضح ثم إن قدرت على التأويل وتحسين الظن بحسب قدرتك فافعل وإلا فاضرب صفحاً عما ترى بينهم، فإنك يا أخي لم تخلق لمثل هذا وإنما خلقت للاشتغال بما يعنيك من أمر دينك. قال: ولا يزال الطالب عندي نبيلاً حتى يخوض فيما جرى بين الأئمة فتلحقه الكآبة وظلمة الوجه فإياك ثم إياك أن تصغي لما وقع بين ((أبي حنيفة وسفيان الثوري)) أو بين ((أحمد بن صالح والشعبي)) أو بين ((أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي)) وهلم جرا إلى الزمان الشيخ ((عز الدين ابن عبد السلام)) ، و ((والشيخ تقي الدين بن الصلاح)) فإنك إن فعلت إن فعلت ذلك خفت أئمة أعلام ولأقوالهم محامل ربما لم يفهمها غيرهم فليس لنا إلا الترضي عنهم والسكوت عما جرى بينهم كما نسكت عما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
قال: وكان ((الشيخ عز الدين بن عبد السلام)) يقول: إذا بلغك أن أحداً من الأئمة شدد النكير على أحد من أقرانه فإنما ذلك خوفاً على أحد من أقرانه فإنما ذلك خوفاً على أحد ان يفهم من كلامه خلاف مراده لا سيما علم العقائد فإن الكلام في ذلك أشد. انتهى.
مطلب
(فيمن طعن في معاصروه)
وقال أيضاً ((الشعراني)) في كتابه ((الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية)) كما وقع أيضاً ((للشيخ عز الدين بن عبد السلام)) من رمى أهل زمانه بالكفر - من أجل كلمة قالها - في
عقيدته، وحرضوا (1) السلطان عليه ثم تداركه الله تعالى بلطفه.
(1) في (ص) و (م) حرفوا.
وكذا نكروا على ((الشيخ تاج الدين السبكي)) ورموه بالكفر واستحلال شرب الخمر وأتوا به مغلولاً مقيداً من الشام إلى مصر ومعه خلائق يشهدون عليه وأنكروا على إمام الحرمين (1) شيخ ((الغزالي)) وحسدوه وآذوه: فبرعه له ولد واشتغل بالعلم وصار يدرس نياتة عن والده فأطمعوه السم فقتلوه وأفتوا بكفر ((الإمام الغزالي)) بألفاظ وجدوها في كتابه ((الأحياء)) وحرقوا ما وجدوه في أرض المغرب من نسخ الأحياء.
وكان من جملة من قام عليه ((القاضي عياض)) وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي الخوارزم في المنام بقارع فلم يزل أثر الضرب على جنبيه حتى مات والواقعة مشهورة.
ومن جملة ما شنعوا على ((الغزالي)) قوله: ((ليس في الإمكان ابدع مما كان)) وأمر ((الإمام أبي حنيفة)) و ((أحمد بن حنبل)) من الحبس والضرب مشهور وما قاساه ((الإمام الشافعي)) من أهل مصر لما ادعى الاجتهاد المطلق وكذا ((الإمام مالك)) من أهل عصره، وما قاساه ((الإمام البخاري)) حتى أخرجوه من بخارى إلى مدينة خرتنك فمات بها. وما قاساه ((سعد ابن أبي وقاص)) وتشكي أهل الكوفة عليه عند ((عمر)) رضي الله تعالى عنهما أنه لا يحسن أن يصلى. وغير ذلك مما يضيق عن تعدادهم هذا الكتاب فإن أردته فارجع إلى المصنفات المفصلة والكتب المطولة.
وفي كتاب ((هداية السائل إلى أدلة السائل)) لشيخنا ((أبي الطيب القنوجي)) حماه الله تعالى: قد فتح باب التقليد والمتذهب عداوات وتعصبات قل من سلم منها إلا من عصمه الله تعالى قال: وذكر ((الحافظ الذهبي)) في ترجمة ((أحمد بن عبد الله الهناني)) أن ((نعيما الأصفاني)) قال: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به؛ لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو المذهب أو الحسد،
(1) الإمام الجويني جاور بمكة وأفتى ودرس بالمدينة سنوات وتوفي بنيسابور 478هـ.