الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل: [في أصنافهم وشمول سمة الكفر كافتهم]
(واعلم) أنهم على كثرة فوقهم واختلاف مذاهبهم ثلاثة اقسام: الدهريون والطبيعيون والإلهيون.
(فأما) الدهريون: فهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبر للعالم وزعموا أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بنفسه وكذلك يكون أبداً وهؤلاء الزنادقة.
(وأما) الطبيعيون فهم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعجائب الحيوان والنبات وأكثروا في علم تشريح الأعضاء فرأوا فيها العجائب فاضطروا إلى الاعتراف بقادر حكيم لكنهم جحدوا الأخرة وهؤلاء ايضاً الزنادقة.
(وأما) الإلهيون: وهم المتأخرون منهم سقراط وهو استاذ افلاطون وأفلاطون أستاذ إرسطاطاليس هو الذي رتب لهم المنطق وهذب العلوم وهؤلاء ردوا على الصنفين الأولين ثم رد إرسطاطاليس على أفلاطون وسقراط ومن قبله من الإلهميين إلا أنه استبقى أيضاً من رذائل كفرهم فوجب تكفيرهم وتكفير متبعيهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا والفارابي وغيرهما.
(ثم قال) : وعلومهم بالنسبة إلى الغرض الذي نطلبه ستى أقسام: رياضية ومنطقية وطبيعية وإلهية وسياسية وخلقية.
(أما الرياضية) فتتعلق بعلم الحساب والهندسة وعلم هيئات العالم وليس يتعلق شئ منها بالأمور الدينية نفياً وإثباتاً.
(وأما المنطقيات) فلا يتعلق شئ منها بالدين نفياً وإثباتاً. اهـ.
(قلت) لكن قال صاحب السلم فيه: [رجز]
والخلف في جواز الاشتغال
…
به على ثلاثة أقوال
فابن الصلاح والنواوى حرما
…
وقال قوم ينبغي أن يعلما
والقولة المشهورة الصحيحة
…
جوازه لكامل القريحة
ممارس السنة والكتاب
…
ليهتدي به إلى الصواب
(قال) : وأما علم الطبيعيات فهو بحث عن أجسام العالم: السموات وكواكبها وما تحتها من الأجسام كالماء والهواء والتراب والنار والحيوان والنبات والمعادن وليس من شرط الدين إنكاره.
(وأما الإلهيات) ففيها أكثر أغاليطهم وكفرهم.
(وأما السياسيات) فمجموع كلامهم فيها يرجع إلى الحكم المصلحية المتعلقة بالأمور الدنيوية السلطانية وقد أخذوها من الكتب المنزلة ونحوهما.
(وأما الخلقية) فكلامهم فيما يرجع إلى حصر صفات النفس وأخلاقها وذكر أجناسها وكيفية معالجتها ومجاهدتها وإنما أخذوه من الصوفية وهم المتألهون فمزجوا كلام النبوة وكلام الصوفية بكتبهم فتولد من مزجهم آفتان: آفة في حق القابل وآفة في حق الراد - اهـ باختصار وتلخيص. وقال كاتب جلبي في كتابه (كشف الظنون) : العلوم الفلسفية أربعة أنواع: رياضية، ومنطقية وطبيعية وإلهية - (فالرياضية) على أربعة أقسام:(الأول) علم الارتماطيقى وهو معرفة خواص العدد وما يطابقها من معاني الموجودات التي ذكرها فيثاغورس نيقوماخس وتحته علم الوفق، وعلم الحساب الهندي وعلم الحساب القبطي والزنجي وعلم عقد الأصابع (الثاني) علم الجو مطريا وهو علم الهندسة بالبراهين المذكورة في إقليدس ومنها علمية وعملية وتحتها علم المساحة وعلم التكسير وعلم رفع الأثقال وعلم الحيل المائية والهوائية،
والمناظر والحرب. (الثالث) علم الاسطر قومياً وهو علم النجوم بالبراهين المذكورة في المجسطى وتحته علم الهيئة والميقات والزيج والأحكام والتحويل (الرابع) علم المويسقى، وتحته علم افيقاع والعروض.
((الثاني)) العلوم المنطقية وهي خمسة أنواع: (الأول) أنولوطيقيا، وهو معرفة صناعة الشعر. (الثاني) بطوريقا وهو معرفة صناعة الخطب. (الثالث) بوطيقا وهو معرفة صناعة الجدل (الرابع) الولوطيقى وهو معرفة صناعة البرهان (الخامس) سوفسطيقا وهو معرفة المغالطة.
((الثالث)) العلوم الطبيعية وهي سبعة أنواع: (الأول) علم المبادى وهو معرفة خمسة اشياء لا ينفعك عنها جسم وهي: الهيولى والصورة والزمان والمكان والحكمة. (الثاني) علم السماء والعالم وما فيه. (الثالث) علم الكون والفساد. (الرابع) علم حوادث الجو (الخامس) علم المعادن (السادس) علم النبات (السابع) علم الحيوان ويدخل فيه علم الطب وفروعه.
((الرابع)) العلوم الإلهية وهي خمسة انواع: (الأول) علم الواجب وصفته. (الثاني) علم الروحانيات وهي معرفة الجواهر البسيطة العقلية والفعالية التي هي الملائكة. (الثالث) العلوم النفسانية وهي معرفة النفوس المتجسدة والأرواح السارية في الأجسام الفلكية والطبيعية من الفك المحيط إلى مركز الأرض (الرابع) علم السياسيات، وهي خمسة أنواع:(الأول) علم سياسة البنوة (الثاني) علم سياسة الملك وتحته الفلاحة والرعايا وهو الأول المحتاج إليه في أول الأمر لتاسيس المدن. و (الثالث) علم قود الجيش ومكايد الحرب والبيطرة والبيزرة وآداب الملوك. (الرابع) علم المدنى معلم سياسة العامة وعلم سياسة الخاصة وهي سياسة المنزل (الخامس) علم سياسة الذات وهو علم الأخلاق. اهـ.