المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[هل الجنة والنار موجودتان؟ وأين؟ وهل هما ابديتان - جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

[ابن الألوسي]

فهرس الكتاب

- ‌[سبب تأليف الكتاب]

- ‌[ابن حجر ينال من ابن تيمية]

- ‌[ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية]

- ‌[الحافظ الذهبي يتحدث عن ابن تيمية]

- ‌[الحافظ ابن كثير أيضاً]

- ‌[ما كتبه الزملكاني]

- ‌[كلام للسيوطي في ابن تيمية]

- ‌[رأى الحافظ ابن سيد الناس في ابن تيمية]

- ‌[رأى ابن الوردى]

- ‌[رأى الواسطى]

- ‌[رأى ابن دقيق العيد]

- ‌[رأى العلامة السبكي]

- ‌[رأى الحافظ ابن حجر العسقلاني]

- ‌[المؤمنون يفتنون]

- ‌فصل:في تبرئة الشيخ مما نسب إليه وثناء المحققين المتأخرين عليه

- ‌[شهادة الكورانى]

- ‌[شهادة السويدي البغدادي]

- ‌[شهادة الآلوسي والد المؤلف]

- ‌فصل: (في قول العلامة ابن حجر المتقدم سابقاً)

- ‌(ترجمة الإمام السبكي)

- ‌(في رد اليافعي على السبكي)

- ‌(مطلب كلام السبكي)

- ‌(الجواب من اليافعي)

- ‌(ترجمة القاضي تاج الدين السبكي)

- ‌(ترجمة العز بن جماعة)

- ‌(ترجمة الزملكاني)

- ‌(ترجمة أبي حيان)

- ‌(ترجمة ابن حجر الهيتمي)

- ‌(ترجمة ابن حجر العسقلاني)

- ‌فصل: يشتمل على مقصدين

- ‌المقصد الأول: في تراجم بعض آباء الشيخ ابن تيمية وأقربائه

- ‌(ترجمة المجد ابن تيمية)

- ‌(ترجمة عبد الحليم بن تيمية)

- ‌(ترجمة عبد الغني بن تيمية)

- ‌(ترجمة شرف الدين بن تيمية)

- ‌(ترجمة محمد بن تيمية)

- ‌(ترجمة زينب بنت تيمية)

- ‌المقصد الثاني: في ترجمة بعض تلامذته الكرام المشهورين وترجمة المثنين عليه من العلماء المتأخرين

- ‌(ترجمة الإمام ابن القيم)

- ‌(ترجمة الحافظ الذهبي)

- ‌(ترجمة شمس الدين ابن قداه)

- ‌(ترجمة ابن قاضي الجبل)

- ‌(ترجمة الطوفى الصرصري)

- ‌(ترجمة ابن الوردى)

- ‌(ترجمة زين الدين الحراني)

- ‌(ترجمة ابن مفلح)

- ‌(ترجمة شرف الدين ابن المنجا)

- ‌[ترجمة بعض تلامذة الإمام الذين تأثروا به ولم يعاصروه]

- ‌(ترجمة ابن ناصر)

- ‌(ترجمة الشيخ إبراهيم الكوراني)

- ‌(ترجمة منلا على القارئ)

- ‌(ترجمة العلامة السويدي البغدادي)

- ‌(ترجمة شهاب الدين مفتى الحنفية ببغداد الألوسي البغدادي)

- ‌(ترجمة مسند الوقت أحمد ولى الله الدهلوي)

- ‌(ترجمة العلامة الشوكاني)

- ‌(ترجمة الإمام الأجر أبي الطيب)

- ‌فصل: (في الجرح والتعديل)

- ‌(لا يؤخذ بقول العلماء في طعن بعضهم بعضاً)

- ‌(فيمن طعن في معاصروه)

- ‌[لغرض أو مرض هوجم ابن تيمية]

- ‌فصل: (في كلام العلامة ابن حجر فيما يتعلق بكتب الصوفية)

- ‌الفصل الأول: (في عقيدة الإمام ابن تيمية)

- ‌[إجلاله للصحابة]

- ‌[ابن تيمية والشاذلي]

- ‌(ترجمة أبي الحسن الشاذلي)

- ‌الفصل الثالث: [المعترضون على الصوفية كثيرون]

- ‌(ترجمة الإمام محي الدين بن العربي)

- ‌[الناس في ابن عربي أقسام ثلاثة]

- ‌(ترجمة ابن الفارض)

- ‌(ترجمة ابن سبعين)

- ‌(ترجمة الحلاج)

- ‌[رأى ابن حجر العسقلاني في الحلاج ومن على شاكلته]

- ‌[ابن تيمية يرد القول بولاية الحلاج من وجوه]

- ‌(مكتوب شيخ الإسلام ابن تيمية)

- ‌الفصل الرابع: في الكلام على ما نقله الشيخ ابن حجر من عبارة شيخ الإسلام

- ‌[ابن حجر لا يلتزم أدب المناظرة في النقل]

- ‌[الصوفى المثالى]

- ‌[الصوفى المنحرف]

- ‌[ابن تيمية كان يتشدد في سد ذرائع البدع]

- ‌[رأى ابن تيمية في الولاية والأولياء]

- ‌[لم يكن ابن تيمية وحده هو الذي حارب الفلاسفة]

- ‌[الغزالي يرمى الفلاسفة بالكفر]

- ‌فصل: [في أصنافهم وشمول سمة الكفر كافتهم]

- ‌[رأى لابن تيمية في الفلاسفة]

- ‌[هل يعلم الولى بلغيب

- ‌(ترجمة ابن سينا)

- ‌(ترجمة الإمام أبي حامد الغزالي)

- ‌[مما أخذ عن الغزالي]

- ‌[ليس ابن تيمية أول من انتقد الغزالي]

- ‌[فرق الشيعة وعقائدهم]

- ‌(ترجمة الفضيل بن عياض)

- ‌(ترجمة القشيرى)

- ‌[عقيدة المعتزلة وفرقهم]

- ‌[عقيدة الجهمية]

- ‌[مناظرة شعرية بين أهل السنة والمعتزلة حول رؤية الله]

- ‌[علم الكلام بين مادحيه وقادحيه]

- ‌[رأى ابن تيمية في المتكلمين]

- ‌[التعريف برسائل إخوان الصفا]

- ‌[ترجمة أبي حيان التوحيدى]

- ‌[ابن سينا يرى أن علم الغيب بالنسبة للبشر جار على السنن الطبيعي]

- ‌[بحث في الرؤيا]

- ‌ الروح

- ‌[في الإنسان]

- ‌[الروح حادثة أم هي قديمة

- ‌[مستقر الأرواح في البرزخ]

- ‌[هل تموت الروح

- ‌[قصيدة ابن سينا في الروح ومعارضه الدهلوى لها]

- ‌(ترجمة الإمام أبي بكر بن العربي)

- ‌[الدس في بعض الكتب]

- ‌(ترجمة الإمام المازرى)

- ‌(ترجمة الإمام الطرطوشي)

- ‌(ترجمة الإمام ابن الجوزي)

- ‌(ترجمة ابن عقيل)

- ‌فصل: وأما قول الشيخ ابن حجر:

- ‌[أكاذيب تدفعها حقائق]

- ‌[تعريفه وشروطه]

- ‌[هل يتجزأ الاجتهاد

- ‌[هل يجوز أن يخلو الزمان عن مجتهد

- ‌[فتوى للإمام ابن تيميه عن التقليد]

- ‌[فتوى للإمام ابن تيمية حول جواز تقليد غير الأربعة]

- ‌[هل يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب

- ‌[التقليد في أصول الدين]

- ‌(ترجمة الإمام أحمد بن حنبل)

- ‌[كتاب للإمام أحمد عن السنة]

- ‌[محنة القول بخلق القرآن]

- ‌[نقلة فقه الإمام أحمد]

- ‌((وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل))

- ‌[ترجمة الإمام أبو الحسن الأشعري]

- ‌[من أتباع الأشعري]

- ‌[عقيدة الأشعري]

- ‌[ترجمة الإمام البيهقي]

- ‌فصلوقد آن الشروع في أجوبة ما عزاه الشيخ ابن حجر عليه الرحمة إلى الشيخ ابن تيمية

- ‌[رأى ابن تيمية في يمين الطلاق]

- ‌[الطلاق المخالف للسنة]

- ‌[تارك الصلاة عمداً هل يقضى]

- ‌[هل يباح للحائض الطواف بدون كفارة]

- ‌[هل يرد الطلاق الثلاث إلى واحدة]

- ‌[حكم المكوس وهل تقوم مقام الزكاة

- ‌فصل: [في المظالم المشتركة]

- ‌[هل تنجس المائعات بموت حيوان]

- ‌[هل للجنب أن يصلى التطوع ليلاً قبل أن يغتسل

- ‌[شرط الواقف هل يعتبر أو لا

- ‌[اختيارات أخرى ذهب إليها ابن تيميه]

- ‌[رأى ابن تيميه في الحسن والقبح]

- ‌[أفعال العباد]

- ‌[حكم مخالف الإجماع]

- ‌[عقيدة ابن تيميه في كلام الله]

- ‌[فتوى لابن تيميه عن كلام الله]

- ‌[كلام نفيس لابن القيم في الموضوع]

- ‌فصل: [عقيدة ابن القيم وشيخه في القرآن]

- ‌[مقتطفات من نونية ابن القيم]

- ‌فصل: في مذهب الاقترانية

- ‌فصل: في مذهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والإرادة

- ‌فصل: في مذهب الكرامية

- ‌فصل: في ذكر مذهب أهل الحديث

- ‌فصلوأتى ابن حزم بعد ذاك

- ‌فصلونعتقد أن القرآن كلام الله عز وجل

- ‌فصلونعتقد أن القرآن حروف مفهومة

- ‌فصل: [حروف المعجم أمخلوقة هي أو قديمة

- ‌فصل[البيهقي يستدل لكون القرآن غير مخلوق]

- ‌[القول والكلام يتواردان على معنى واحد]

- ‌[ما جاء في إثباته صفة التكليم والتكلم والقول سوى ما مضى]

- ‌[كيف يكلم الله البشر

- ‌[إسماع الرب ملائكته]

- ‌[الفرق بين التلاوة والمتلو]

- ‌[هل كان ابن تيمية دهرياً يقول بقدم العالم

- ‌[وهل كان يقول بالحسمية والجهة والانتقال]

- ‌[تبرئة ابن تيمية مما نسبه إليه ابن حجر من التجسيم]

- ‌[فوقية الخالق سبحانه]

- ‌[قول الله عز وجل: {أأمنتم من في السماء} [الملك 16]]

- ‌[قول الله عز وجل لعيسى ابن مريم]

- ‌[مجئ الله]

- ‌[مذهب السلف. تنزيه. وتفويض. وتصديق]

- ‌[ليس الاستواء بمعنى الاستيلاء]

- ‌[أنتصار الرازى لتأويلات الخلف]

- ‌[الصفات بين المفوضين والمعطلين]

- ‌[رأى المؤلف في الصفات]

- ‌[مذهب ابن تيمية في الصفات]

- ‌[كلام ابن تيمية في العرش وإحاطة الله بمخلوقاته]

- ‌[أسماء الله وصفاته توقيفية دون زيادة ولا نقصان]

- ‌[ما روى في الحجر الأسود أنه يمين الله وتأويله]

- ‌[عقيدة الشيخ عبد القادر الكيلاني]

- ‌[عقيدة الأشعري]

- ‌[ابن تيمية لم يكن بدعاً من الأئمة حينما رأى ما رأى]

- ‌[لازم المذهب ليس بمذهب]

- ‌[الأقوال في آيات الصفات وأحاديثها]

- ‌[القول في فناء النار]

- ‌[هل الجنة والنار موجودتان؟ وأين؟ وهل هما ابديتان

- ‌[أدلة القائلين بعدم فناء النار]

- ‌[صاحب الكبيرة]

- ‌[عصمة الأنبياء]

- ‌[كلام في التوسل والوسيلة والاستغاثة]

- ‌[أدلة المجوزين للتوسل والإستغاثة]

- ‌[أدلة المانعين للتوصل]

- ‌[حقيقة الشفاعة]

- ‌[سقوط الاستدلال بحديث الأعمى]

- ‌[توسل عمر بالعباس]

- ‌[حديث آدم]

- ‌[حديث الأعرابي]

- ‌[حديث مالك]

- ‌[التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[قيمة المنامات والحكايات في الاستدلال]

- ‌[الحياة البرزخية]

- ‌[مذهب ابن تيمية في التوسل]

- ‌[لا يعبد الله إلا بما شرع]

- ‌[نوعا الشفاعة]

- ‌[هل تنعقد اليمين بغير الله]

- ‌[الوسيلة الجائزة والممنوعة]

- ‌[الاستغاثة بالمشايخ والموتى]

- ‌[إسراف بغيض]

- ‌[هل يشد الرحال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[باب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[فتوى لابن تيمية في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم

- ‌[حكم زيارة القبور بلا شد الرحال]

- ‌[السنن والبدع في زيارة القبور]

- ‌[كيف بدلت التوراة والإنجيل]

- ‌[ابن حجر لا يعدل في القضية]

- ‌[ارتفاع الحدث بماء الورد]

- ‌[حكم المسح على النعلين وما جرى مجراهما]

- ‌[هل يتوقت المسح على الخفين

- ‌[التيمم لخشية فوات الوقت]

- ‌[اختيار لابن تيمية في التيمم]

- ‌[مدة الحيض]

- ‌[مسافة القصر]

- ‌[هل تستبرأ البكر

- ‌[هل يقضى من أكل في وقت الصوم يظنه بليل]

- ‌[المسابقة]

- ‌استبراء المختلعة

- ‌[وطء الوثنيات بملك اليمين]

- ‌[بيع الأصل بالعصير]

- ‌[بيع الفضل بالمصنوع متفاضلاً]

- ‌[تفصيل مسائل الربا]

- ‌[ابن القيم يرى أن ربا الفضل حرم سداً للذرائع]

- ‌[هل يجوز إهداء ثواب القراءة للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌[هل للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره]

- ‌[مطلب في إرسال العذبة]

- ‌[حكم بيع المسجد إذا خرب]

- ‌كلمة المطبعة

الفصل: ‌[هل الجنة والنار موجودتان؟ وأين؟ وهل هما ابديتان

[القول في فناء النار]

(قوله: وقال إن النار تفنى) وقد شنع عليه أيضاً في كتابه الزواجر بما نصه: لا ينافي ذلك ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو: ((ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها احد)) وذلك بعد ما يلبثون فيها احقاباً، لأن في سنده من قالوا: إنه غير ثقة، وصاحب أكذاب كثيرة عظيمة.

نعم، نقل غير واحد هذه المقالة عن ابن مسعود وأبي هريرة. قال ابن تيميه: وهو قول عمر بن الخطاب، وابن عباس، وحماد بن سلمة، وبه قال على بن طلحة الوالبى، وجماعة من المفسرين. انتهى.

ويرد ما نقله الحسن البصري قول غيره، قال العلماء: قال ثابت: سألت الحسن عن هذا فأنكره، والظاهر أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يصح عنهم من ذلك شئ، وعلى التنزيل فمعنى كلامهم كما قال العلماء: ليس فيها احد من عصاة المسلمين.

وأما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم، لا يخرجون عنها ابداً، كما ذكره تعالى في آيات كثيرة.

وفي تفسير الفخر الرازى قال: إن عذاب الله تعالى منقطع وله نهاية واستدلوا بقوله تعالى: {إلا ماشاء ربك) وبـ {لا بثين فيها أحقابا} وبأن معصية الظلم متناهية، فالعقاب عليها بما لا يتناهى ظلم. انتهى مافي الرواجز. وسيتبين لك إن شاء الله تعالى تفصيل هذا المطلب، وينجلى ببسط المذاهب فيه الغيهب، فأقول:

‌[هل الجنة والنار موجودتان؟ وأين؟ وهل هما ابديتان

؟]

أختلف أقوال المسلمين في وجود الجنة والنار الآن، وفي أبدية النار وعدم فنائها ومحلهما. فأهل السنة ذهبوا إلى أن النار كالجنة مخلوقة الآن. والمعتزلة

ص: 479

إلى عدم وجودها الان، وقالوا: بل ينشئها يوم المعاد لأن خلقها الآن عبث. وتأولوا الجنة في قصة آدم عليه السلام. والآيات القرآنية والأحاديث النبوية كافية في ردهم، دامغة لرءوسهم.

واما محلهما - فالصحيح أن الجنة فوق السماء السابعة وسقفها العرش. وان النار في الأرض السابعة. وقيل: الجنة في السماء الرابعة. وقيل: كلاهما فوق السماوات. وقيل: النار تحت سبعة أبحر. وأخرج أبو الشيخ عن كعب في قوله تعالى: {والبحر المسجور} قال البحر يسجر فيصير جهنم.

وأما أبديتهما فقد قال العلامة ابن القيم في كتابه ((حادى الأرواح)) أما أبدية الجنة وأنها لا تفنى ولا تبيد فمما يعلم بالاضطرار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به، قال الله تعالى:{وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ} [هود 108] أى غير مقطوع. ولا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى: {إلا ما شاء ربك} نعم، أختلف السلف هذا الاستثناء فقال الضحاك: هو في الذين يخرجون من النار فيدخلون الجنة. وقالت فرقة: العزيمة وقعت لهم من الله سبحانه بالخلود الدائم، إلا أن يشاء الله تعالى خلاف ذلك إعلاماً لهم مع خلودهم في مشيئة الله سبحانه. وهذا كما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم:{ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا إليك} وغيره. ونظير ذلك مما يخبر به سبحانه عباده: أن الأمور كلها بمشيئته، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

وقالت فرقة: المراد بالسماوات والأرض سماء الجنة وأرضها وهما باقيتان أبداً. وقيل غير ذلك. فقوله تعالى: {غير مجذوذ} وقوله سبحانه {أكلها دائم وظلها} ، {وما هم بمخرجين} والأحاديث العديدة في ذلك نصوص

ص: 480

قاطعة في عدم فناء الجنة. ولم يقل بفنائها أحد من الصحابة والتابعين، ولا أحد من ائمة المسلمين. ومن قال به فهو ضال مبتدع منحرف عن الصواب.

وزعمت الجهمية، أن الجنة والنار يفنيان، وهو قول إمامهم جهم بن صفوان - وليس له في ذلك سلف.

واما أبدية النار - ففيها قولان معروفان عن السلف والخلف. والأصح عدم فنائها أيضاً، قال الفاضل السفارينى في كتابه ((البحور الزاخرة في أحوال الآخرة)) ناقلاً عن المحقق ابن القيم في ((حادى الأرواح)) وثمة أقوال سبعة - يعنى ما عدا القول المشهور لدى الجمهور: من دخول بعض عصاة المسلمين وخروجهم بالشفاعة، ورحمة رب العالمين، وتخليد الكفرة الفاجرين.

احدها - من يدخل النار لا يخرج منها أبداً، بل كل من دخلها يخلد فيها، وهذا هو قول الخوارج والمعتزلة.

الثاني - أن أهلها يعذبون فيها مدة ثم ينقلب عليهم، وتبقى طبيعتهم يتلذذون بها لموافقتها لطبيعتهم. وهذا قول ابن عربي صاحب الفتوحات. وهو مخالف لما علم بالاضطرار من الايات القرآنية والأخبار المحمدية.

الثالث - أن أهلها يعذبون فيها إلى وقت محدود. ثم يخرجون منها ويخلفهم فيها قوم آخرون.

وهذا قول حكاه اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم، فاكذبهم نص اليهود على كذبهم - فهو قول اليهود ومن سلك هذا المسلك، فسلفه فيه اليهود أهل المكر والخداع، وقد علم فساده من الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

الرابع - قول من يقول: يخرجون منها وتبقى ناراً على حالها ليس فيها أحد يعذب، حكاه شيخ الإسلام عن بعض الفرق - والكتاب والسنة يردانه.

ص: 481

الخامس - أنها تفنى بنفسها، لأنها حادثة وما ثبت حدوثه استحال بقائه - وهذا قول جهم وشيعته، ولا فرق عنده، ولا فرق بين الجنة والنار.

السادس - انها تفنى حركات أهلها وحياتهم، ويصيرون جماداً لا يتحركون ولا يحسون بألم - وهذا قول أبي الحسين العلاف، إمام المعتزلة.

السابع - قول من يقول: بل ينفيها ربها وخالقها تبارك وتعالى فإنه جعل لها أمداً تنتهى إليه ثم نفنى ويزول عذابها. قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله تعالى: ونقل هذا عن عمر بن حميد وهو من أجل علماء الحديث عن الحسن رحمه الله تعالى قد: قال عمر رضي الله عنه: لو لبث أهل النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه.

ص: 482

واعلم أن الإمام ابن القيم قدس الله تعالى روحه انتصر لهذا القول أنتصاراً عظيماً، ومال إليه ميلاً جسيماً، وذكر له خمسة وعشرين دليلاً، ثم رجع القهقرى وقال: إن قيل إلى أين أنتهى قدمك في هذه المسالة العظيمة؟ قيل: إلى قوله تعالى: {إن ربك فعال لما يريد} وإلى هنا انتهى قدم أمير المؤمنين على بن أبي طالب كرم الله تعالى وجهه فيها، حيث ذكر دخول أهل الجنة وأهل النار، وما يلقاه هؤلاء وهؤلاء، وقال: ثم يفعل الله بعد ذلك ما يشاء، وما كان من خطإ فهو مني ومن الشيطان، والله تعالى ورسوله بريئان منه.

وقال السفاريني في شرح قصيدته: إن لشيخ الإسلام أيضاً ميلاً إلى هذا القول انتهى. وفي الدر المنثور للإمام السيوطي على تفسير هذه الأية في سورة هود ما نصه: أخرج ابن المنذر عن الحسن قال: قال عمر رضي الله عنه لو لبث في النار كقدر رمل عالج لكان لهم يوم على ذلك يخرجون فيه. وأخرج إسحق بن راهوية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سيأتى على جهم يوم لا يبقى فيها احد، وقرأ {فأما الذين شقوا} الآية – وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن إبراهيم قال: ما في القرآن آية أرجى لأهل النار من هذه الآية: {خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} قال: وقال ابن مسعود: ليأتين عليها زمان تخفق أبوابها.

وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال: جهم اسرع الدارين عمراناً، وأسرعهما خراباً. انتهى – وفي شرح عقيدة الإمام الطحاوى بعد كلام طويل ما نصه:

السابع – أنه سبحانه يخرج منها من يشاء كما ورد في السنة، ثم يبقيها ما يشاء ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمداً تنتهى إليه.

الثامن - أن الله تعالى يخرج منها ما يشاء كما ورد في السنة ويبقى فيها الكفار بقاء لا لانقضاء كما قال الشيخ يعنى الطحاوى: وما عدا هذين القولين م الأقوال المتقدمة ظاهر البطلان. وهذان القولان لأهل السنة، ولينظر في دليلهما، فمن أدلة القول الأول قوله تعالى:{قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم} وقوله تعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق، خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ماشاء ربك إن ربك فعال لما يريد} ولم يات بعد هذين الاستثنائين ما أتى بعد الاستثناء المذكور لأهل الجنة، وهو قوله:{عطاء غير مجذوذ} وقوله تعالى: {لابثين فيها أحقاباً} وهذا القول أعنى بفناء النار دون الجنة - منقول عن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد وغيرهم، ورواه عن عمر عبد ابن حميد في تفسيره المشهور.

ص: 483