الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مختاراً كما نقله عنه ((الجبلي)) ومنها الفول بإيمان فرعون. ومنها عدم القضاء على تارك الصلاة ومنها أنه لا حد لأقل الحيض. ومنها أن الحاضر إذا عدم الماء جاز له التيمم. ومنها القول بجواز عبور الجنب في المسجد والإقامة فيه وقراءته للقرآن إذا لم يكن وارثاً إلا أن في القراءة كراهة. ومنها أن الطهارة للصلاة على الجنازة وسجود التلاوة ليست بشرط ومنها عدم انتفاض الطهارة بأكل لحوم الإبل، لكن المصلى بالوضوء المقدم عاص. قال: وهذا القول ما قاله به أحد قبلنا انتهى. وفي بعض هذه الأقوال يوافقه بعض الرجال كما سنبينه إن شاء الله تعالى في محله.
وله اختيارات وأقوال أخر لا تسعها هذه المجلة، ومن أدارها فليرجع إلى فتوحاته وغيرها من تصنيفاته ففيها الغرائب، التي لا يدركها إلا ذو الذهن الثاقب والله سبحانه الموفق. والناس فيه ثلاثة أقسام:
[الناس في ابن عربي أقسام ثلاثة]
(القسم الأول) : من نص على التكفير بناء على كلامه المخالف للشريعة المطهرة وألفوا في ذلك الرسائل العديدة المطولة والمختصرة، فمنها للعلامة السخاوي، ومنها للفهامة المدقق السعد التفتازاني، ومنها للمحقق المنلا على القارى. ومنهم من ذكره في تصنيفاته ولم يؤلف فيه كتاباً مستقلاً كالإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، فإنه ذكره في ((لسان الميزان)) وحط عليه، ونسب إليه سوء الاعتقاد - وابي حيان المفسر في تفسيريه ((البحر والنهر)) قال في الشذرات: ولقد بالغ ابن المقوى في روضه فحكم بكفر من شك في كفر طائفة ابن عربي. ونقل الشيخ على القارئ عن شيخ الإسلام ((ابن دقيق العيد)) القائل في آخر عمره: لي أربعون سنة ما تكلمت كلمة إلا وأعددت لها جواباً بين يدي الله تعالى. وقد سألت شيخنا سلطان العلماء عبد العزيز ابن عبد السلام عن ابن عربي فقال: شيخ سوء كذاب. يقول بقدم العالم،
ولا يحرم فرجاً. وقال: وسئل عنه شيخنا العلامة المحقق الحافظ المغتى المصنف ((أبو زرعة أحمد ابن شيخنا الحافظ العراقي الشافعي)) فقال: لا شك في اشتمال ((الفصوص)) المشهورة على الكفر الصريح الذي لايشك فيه، وكذلك فتوحاته المكية فإن صح صدور ذلك عنه واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر مخلد في النار بلا شك - قال: وكذلك شيخ الإسلام ((سراج الدين البلقيني)) صرح بكفر ابن عربي - وكذا رضي أبو بكر محمد المعروف بابن الخياط، والقاضي شهاب الدين أحمد الناشري الشافعيان وجملة من العلماء. وقال العلامة أبو حيان عند تفسير قوله تعالى في المائدة {لقد كفر الذين قالوا} الآية (1) ما نصه: ذكر تعالى أن من النصارى من قال: إن المسيح هو الله، ومنهم من قال: هو ابن الله، ومنهم من قال: هو ثالث ثلاثة. وتقدم أنهم ثلاثة طوائف: ملكانية، ويعقوبية، ونسطورية، وكل منهم يكفر بعضهم بعضاً.
ومن بعض اعتقادات النصارى استنبط من تسربل بالإسلام ظاهراً وانتمى إلى الصوفية حلول الله تعالى في الصور الجميلة، ومن ذهب ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج، والشوزى وابن أحلى وابن عربي المقيم بدمشق وابن الفارض وأتباع هؤلاء كابن سبعين والششترى تلميذه وابن مطرف المقيم بمرسية، والصفار المقتول بغرناطة، وان التاج، وابن الحسن المقيم كان بلودقة وممن رأينا يرمى بهذا المذههب المعون العفيف التلمساني وله في ذلك أشعار كثيرة، وابن عياش المالقي الأسود الأقطيع المقيم كان بدمشق وعبد الواحد المؤخر المقيم كان بصعيد مصر والبلى العجمى الذي تولى المشيخة بخانقاه سعيد السعداء بالقاهرة من ديار مصر وأبو يعقوب بن مبشر تلميذ الششترى المقيم كان بحارة زويلة في القاهرة والشريف عبد العزيز المنوفى وتلميذه عبد الغفار التومى.
(1) قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلاث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} [المائدة 73]
وإنما سردت أسماء هؤلاء نصحاً لدين الله تعالى ذلك - وشفقة على ضعفاء المسلمين، وليحذوا منهم اشد من الفلاسفة الذين كذبوا الله ورسله ويقولون بقدم العالم وينكرون البحث وقد أولع جهلة من ينتمي للتصوف بتعظيم هؤلاء وادعائهم أنهم صفوة الله تعالى وأولياءه والرد على النصارى والحلولية والقائلين بالوحدة هو من علم أصول الدين. انتهى بحروفه.
وقال العلامة القارى أيضاً: ثم اعلم أن من اعتقد حقية عقيدة ابن عربي فكافر بالإجماع من غير نزاع وإنما الكلام فيما إذا أول كلامه بما يقتضي حسن مرامه وقد عرفت من تأويلات من تصدي لتحقيق هذا المقام أنه ليس هناك ما يصح أو يصلح عنه دفع الملام. بقي من شك وتوهم أن هناك بعض التأويل إلا أنه عاجز عن ذلك القيل. فقد نص العلامة ابن المقرى كما سبق أن من شك في كفر اليهود والنصارى وطائفة ابن عربي فهو كافر وهو أمر ظاهر وحكم باهر. وأما من توقف فليس بمعذور في أمره، بل توقفه سبب كفره. اهـ.
وقال في آخر الرسالة: فالواجب على الحكام في دار الإسلام: أن يحرقوا من كان على هذه المعتقدات الفاسدة والتأويلات الكاسدة، فإنهم أنجس ممن ادعى أن علياً هو الله، وقد أحرقه على رضي الله عنه ويجب إحراق كتبهم المؤلفة ويتعين على كل أحد أن يبين فساد شقاقهم فإن سكوت العلماء واختلاف الآراء صار سبباً لهذه الفتنة وسائر الفتنة وسائر أنواع البلاء، فنسأل الله تعالى حسن الخاتمة اللاحقة المطابقة للسعادة السابقة. آمين. انتهى.
وقد أطال في كتابه البحث بما له وعليه، فإن أردته فارجع إليه.
(القسم الثاني) : من يجعله من أكابر الأولياء العارفين، وسند العلماء العاملين بل يعده من جملة المجتهدين قال في ((الشذرات)) :
قال الشيخ ((عبد الرءوف المناوي)) في ((طبقات الأولياء)) : كان عارفاً بالآثار
والسنن قوي المشاركة في العلوم أخذ الحديث عن جمع، وكان يكتب الإنشاء لبعض ملوك المغرب ثم تزهد وساح ودخل الحرمين والشام وله في كل بلد دخلها مآثر، انتهى.
وقال بعضهم: برز منفرداً مؤثراً لتخلي والانعزال عن الناس ما أمكنه حتى إنه لم يكن يجتمع به إلا الأفراد ثم آثر التأليف فبرزت عنه مؤلفات لا نهاية لها تدل على سعة باعه، وتبحره في العلوم الظاهرة والباطنة وإنه بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع والاستنباط وتأسيس القواعد والمقاصد التي لا يدري بها ولا يحيط بها إلا من طالعتها بحقها غير أنه وقع في بعض تصانيف تلك الكتب كلمات كثيرة أشكلت ظواهرها وكانت سبباً لاعتراض كثيرين لم يحسنوا الظن به، ولا يقولون كما قال غيرهم من الجهابذة المحققين.
إن ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد، وإنما المراد أمور اصطلح عليها متأخرو أهل الطريق غيرة عليها حتى لا يدعيها الكذابون فاصطلحوا على الكناية عنها بتلك الألفاظ الموهمة خلاف المراد غير مبالين بذلك لأنه لا يمكن التعبير عنها بغيرها - انتهى.
ومن هذا القسم المجد صاحب القاموس (1) فقد أثنى عليه بعبارات رائقة كما حكاها في ((الدر المختار)) والشيخ النابلسي (2) وابن كمال باشا والشيخ عبد الوهاب الشعراني والشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني المدنى وكثير من الفضلاء.
(القسم الثالث) : من اعتقد ولايته وحرم النظر في كتبه. قال العلامة ((ابن عابدين)) في حاشية الدر و ((ابن العماد الحنبلي)) في تاريخه الشذرات: منهم الجلال السيوطي عليه الرحمة فإنه قال في كتابه ((تنبيه الغبي بتبرئه ابن العربي)) : والقول الفيصل في ابن عربي اعتقاد ولايته وتحريم النظر في
(1) مجد الدين الفيروزبادي.
(2)
الشيخ عبد الغني النابلسي الصوفي.
كتبه فقد نقل عنه هو أنه قال: نحن قوم يحرم النظر في كتبنا قال: وذلك لأن الصوفية تواطأوا على ألفاظ اصطلحوا عليها وأرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة منها فمن أجمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر كفرهم نص على ذلك ((الغزالي)) في بعض كتبه. وقال: إنه شبيه بالمتشابه من القرآن والسنة ومن حمله على ظاهره كفر - انتهى ملخصاً.
وقال العلامة الحصكفي في (الدر المختار في باب الردة) ما نصه: وفي معروضات شيخ الإسلام أبي السعود ما نصه: من قال عن ((فصوص الحكم)) للشيخ محي الدين إنه خارج عن الشريعة، وقد صنفه للإضلال ومن طالعه ملحداً ماذا يلزمه؟ أجاب: نعم فيه كلمات تباين الشريعة وتكلف بعض المتصلفين لإرجاعها إلى الشرع، لكنا تيقنا أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس سره، فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات وقد صدر أمر سلطاني بالنهي فيجب الاجتناب من كل وجه. انتهى، فليحفظ. انتهى.
وقال الفهامة المدقق مولانا الوالد قدس سره في رحلته (1) ما نصه: مما هو خاتم التحقيق فصه، فاستطرد السؤال عن السادة الصوفية، أفاض الله تعالى علينا من فيوضاتهم القدسية، فقلت: أما من كان منهم كأبي القاسم الجنيد، مولاى سيد الطائفة سعيد بن عبيد عليه الرحمة والرضوان فذاك الذي لا ينتطح في علو شأنه كبشان. وأما من كان كالشيخ الأكبر قدس سره، فذاك الذي أشكل على الأكثر أمره، وقد كثر ما دحوه كما قد كثر قادحوه والذي أنا أميل إليه وأعول في سرى وعلنى عليه. أنه ظاهر كثير مما قاله هذا الصنف باطل، لايقول به ناقص جاهل فضلاً عن فاضل كامل، بل لا يكاد يخفى بطلانه على ابن يوم فكيف يخفى طول العمر على أولئك القوم فهم أجل من أن يقولوا بذاك، ويعتقدوا عقد عقائدهم على ما هناك فلابد أن يكون
(1) المفسر شهاب الدين الآلوسي في رحلته ((نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول)) .
له معنى صحيح هم به قائلون وله نفس الأمر معتقدون وفي كهفه قائلون أن ذلك المعنى صعب المنال لايرقى إليه بسلالم المقال وإنما يرحل إليه على رواحل الرياضات والسهر ويهتدي للوقوف عليه بمصابيح الأذكار والفكر وكثيراً ما يتوقف ذلك على السلوك على يد عارف خريت (1) يزيل بأنفاسه وأنوار نبراسه عن عين سختيت (2) فالحزم الكف عن الوقيعة فيهم وشد الحزام للارتواء من وقيعة صافيهم نعم التكلم بمثل ذلك الكلام مما لا يخلوا عن كدر. نعم إلا أن تصح دعواهم: أن الانتفاع بذاك أكثر من الضرر وقد دل المعقول والمنقول على صحة ما قيل: لا ينبغي أن يترك الخير الكثير للشر القليل. لكن قيل: إن إثبات صحة تلك الدعوى أصعب عند كل أحد من رفع أحد ورضوى وسمعت من بعض من ينسب للعرفان: أن كلام القوم المشتمل على ذلك مثل بعض آى القرآن فهو وإن لم يحظ بجلالة قدره وصف الواصفين يضل الله به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين فقيل: ليس للقوم أن يضلوا أحداً فهم في ربقة التكليف لن يخرجوا منها أبداً. فقال: هم مظاهر لجميع الأسماء الإلهية فما عليهم أن ضل بكلامهم بعض البرية؟ فقيل له: هذا كعك من ذلك العجين ولا يكاد يلوكه ذو درد (3) من ضعفاء المؤمنين وأبدى بعض غير ما ذكر لما أبدوه عذراً فقال: إنما قالوا ما قالوه سكراً؟ ولعمري: إنه أبرد من هواء المحراب في كانون، ولا يكاد بروج على إطلاقه إلا على صبي أو مجنون ويرده أنهم أملوا منه للطلاب وكم وكم ملأوا منه إهاب كتاب وأدهى من ذلك وأمر ما قيل في الاعتذار عن حضرة الشيخ الأكبر: إن نحو ما في ((الفصوص)) مما يخالف الظواهر
(1) الخريت - كسكيت -: الدليل الحاذق (م) .
(2)
السخيت: الغبار الشديد (م) .
(3)
الدرد - محركة - ذهاب الأسنان (م) .
والنصوص مما دسه بعض اليهود ليحل به من ضعفاء المؤمنين العقود ولا يكاد يقبل هذا إلا فتى، النقصان أبوه وأمه، والبلاهة - عافانا الله تعالى وإياكم - خاله وعمه.
نعم قد دس من بغض على بعض العلماء وأدخل من دخل في الدين شيئاً من الافتراء، ثم ظهر الأمر للمنصف بالرجوع إلى نسخة المنصف أو بنحو ذلك مما تتضح به المسالك غلا أن ذاك عن هذا بمعزل وبعيد عنه بألف ألف منزل. وبالجملة، إن أمر التكلم والتدوين لا ينكشف غباره إلا عن أعين أرباب التمكين. ثم ما قلناه هو من بعض الأمور لا في جميع ما هو في كتب القوم مسطور، غذ منه ما هو حرى بالقبول يشهد له المعقول والمنقول ولم يتعرض له برد ولم يتعرض عليه أحد. ومنه ما هو من الأمور الكشفية ولا تعلق له أصلاً بالأمور الدينية، كالذي يذكر في شأن أرض السمسمة مما أكثر فيه الهياط والمياط (1) ولا يكاد يلج في خريطة ذهن جغرافي حتى يلج الجمل في سم الخياط فاعتقاد مثل هذا وإنكاره بحسب الظاهر في الديانة سيان، والأولى جعله من عالم المثال وتسليمه لأهل ذلك الشأن:[خفيف]
وإذا لم تر الهلال فسلم
…
لأناس رأوه بالأبصار
ومنه ما قيل عن اجتهاد ورأى، لكنه خالف ظواهر الأخبار والآى. فلا يبعد من قائله الغلط، فمن ذا الذي لم يغلط من المجتهد قط؟ من ذلك القول بنجاة فرعون فقد قال الشيخ الأكبر اجتهاداً وعز ناصر له فرعون وقد تناقض كلامه بذلك في كتابين فختم في ((الفصوص)) وختم على القول بنجاة وفتح في ((الفتوحات)) عليه باب الحين بل تناقض في الفتوحات نفسها كما لا يخفى على من أحاط خبراً بدرسها وقد غلظه بذلك معظم المتقدمين والمنتقدين ولكن قال المنصف منهم: غلطه فيه عفو كغلط سائر المجتهدين، ومن الشافعية من أكفر القائل بنجاة ذلك اللعين لمخالفته ما ثبت بإجماع أهل
(1) الضجيج والشر.
الصدر الأول من صدور المسلمين مع مخالفته لما نطقت به ظواهر الاى والأخبار النبوية كالحديث الذي ذكره العلامة ابن حجر الهيتمي في ((فتاواه الحديثية)) ، فقد تضمن أن فرعون وغلام الخضر عليه السلام طبعا على الكفر ولم يولدا كغيرهما على فطرة الإسلام والحق عندي عدم الإكفار في هذا الباب. وللجلال الدواني وهو شافعي رسالة في إيمانه (1) لكن أنكر نسبتها غليه الشهاب والعجب أن التشنيع على الشيخ الأكبر في هذه المسألة شائع بين كل غاد ورائح مع أنه اضطرب فيها هو أعظم منها من نجاة المهلكين غير قومي لوط وصالح والآيات الدالة على عدم نجاة أولئك المهلكين أظهر في المراد من الآيات الدالة على كفر ذلك اللعين وما أحسن قول ((مالك)) الإمام الحبر: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر وأشار ذلك الإمام إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام فأقنع بذلك وإياك والتكفير فإنه لعمري أمر مر خطير.
ولا تظن أن الخطأ في بعض المسائل ينقص شيئاً أو يورث شيئاً في حق الكامل ثم إني على العلات أقول غير مكترث باعتراض مكثار جهول: لا ينبغي لمن تلوث بالقاذورات الدنيوية وتلبث بأثقال الشهوات النفسانية عن العروج إلى الحظائر القدسية أن يدخل في مضايق القوم فيوجب على نفسه مزيد التعب واللوم وقد اشتهر عن بعضهم وتحقق أنه قال: من طالع كتبنا وليس منا تزندق وقال الشيخ عبد الوهاب الشعراني: إن بعض الخواص قال لشيخنا على الخواص: ما لي لا أفهم كلام أخي فلان؟ فقال: كيف تفهم كلامه وله ثواب واحد ولك ثوبان! وكم رأيت أنا من ترك الصلاة والصيام بل أخرج عنقه عن ربقة جميع شعائر الإسلام لما أنكر عليه من أنكر قرأ له قول الشيخ الأكبر:
العبد رب والرب عبد
…
فليت شعري من المكلف؟
(1) وهي رسالة ((إيمان فرعون)) .
وجعل يواري بالقطن المندوف، لهب الاعتراض الوهاج وينسج لعورته سترة من حلج قول ((الحسين بن منصور الحلاج)) :[هزج]
جحودي لك تقديس
…
وعقلي فيك منهوس
فما آدم إلا كا
…
وما في الكون إبليس
إلى غير ذلك مما هو مبني على القول بوحدة الوجود التي أبى القول بها كثير من أرباب وحدة الشهود وهي على تقدير صحتها في نفس الأمر ليس فيها صريح نقل وإنها لطور ما وراء طور العقل فلا تصطاد بعنكبوت الفكر وإن دق.
وإنما تفيض على طاهرى السر من جانب حضرة الفياض المطلق وقول الشيخ عبد الغني النابلسي عن ابن كمال: يجب على السلطان جبر الناس على القول بها على كل حال مما لا أرى له صحة أصلا وإن كان قد قاله فلا مرحباً به ولا أهلاً فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجبر على ذلك أحداً.
وقولا الشيخ ((إبراهيم الكوراني)) إن كلمة التوحيد تدل على ذلك وإن تكلف له لا يتم أبداً والإمام الرباني مجدد الألف الثاني يقول: قد يعرض للسالك القول بذلك لكنه لا يبقى ولا يستقر عليه إذا ترقى بل يعلم بلامين أن هناك وجودين وحقيقتين متمايزتين، ويقول: أين التراب من رب الأرباب وذكر قدس سره أنه اعتراه ذلك في أثناء مسيره ثم ترقى عنه بفضل الله تعالى ولطفه سبحانه إلى غيره وأنت تعلم أن كثيراً من الفلاسفة يقول بذلك وكلامهم فيما ظاهر فيما يأتي أن يكون اعتقاد الوحدة حالاً من أحوال السالك.
وبالجملة خطر القول بالوحدة كثير ولا يخفى ما هو الأسلم على الصغير والكبير وما كان الله تعالى بمقتضي فضله وعدله ليكلف العبد بما وراء