الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ابن تيمية كان يتشدد في سد ذرائع البدع]
واعلم أن الشيخ ابن تيمية عليه الرحمة لما كان كثير التشدد في سد ذرائع البدع وثقيل القول على من خالف ظاهر الشرع المتبع وغزير الاعتراض على بعض المصنفين المختلط كلامهم بفلسفة المتفلسفين ظن كثير ممن ليس له اطلاع بأقواله الفسيحة البقاع أنه ينكر كرامات الأولياء ويوهن ما يجري من الخارق على يد الأتقياء وهذا ظن فاسد كما سيعرفه كل بصير ناقد في رسالتنا هذه ليتحقق الرائج من الكاسد: فقد قال في كتابه (الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن) ما نصه:
[رأى ابن تيمية في الولاية والأولياء]
فأولياء الله تعالى المتقون: هم المهتدون بمحمد صلى الله عليه وسلم فيفعلون ما أمر به وينتهون عما نهى عنه ويتقدون به فيما يبين لهم أن يتبعوه فيه فيؤيدهم الله تعالى بملائكته وروح منه ويقذف الله تعالى في قلوبهم من أنواره ولهم الكرامات التي يكوم الله عز وجل بها أولياءه المتقين. وخيار أولياء الله تعالى كراماتهم حجة في الدين أو لحاجة في المسلمين مثل ما كانت معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فهي في الحقيقة تدخلفي معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام التي جمعت نحو ألف معجزة. وكرامات أصحابه والتابعين بعدهم وسائر الصالحين كثيرة جداً.
(مثل ما كان) اسيد بن حضير يقرأ سورة الكهف فنزل من السماء مثل الظلة فيا أمثال السرج وهي الملائكة فنزلت تسمع لقراءته وكانت الملائكة تسلم على عمران بن حصين.
(وكان) سلمان وأبو الدرداء يأكلان في صحفة فسبحت الصحفة أو سبح ما فيها.
(وعباد بن بشير وأسيد بن حضير) خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فأضاء لهما طرف السوط فلما افترقا افترق الضوء معهما رواه البخاري وغيره.
(وخرجت أم أيمن) مهاجرة وليس معها زاد ولا ماء فكادت تموت من العطش فلما كان وقت الفطر وكانت صائمة سمعت حساً على رأسها فرفعته فإذا دلو برشاء ابيض معلق فشربت منه حتى رويت وما عطشت بقية عمرها.
(وسفينة) مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر الأسد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى معه الأسد حتى أوصله إلى مقصده.
(وخالد بن الوليد) حاصر حصناً فقالوا: لا نسلم حتى تشرب السم فشربه فلم يضره.
(وعمر) رضي الله عنه نادى سارية من المنبر والقصة مشهورة ومثله كثير.
(ومثل ذلك) ما جرى لأبي مسلم الخولاني الذي ألقي في النار فإنه مشى هو ومن معه من العسكر على دجله وهي ترمي بالخشب من مدها ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل تفقدون من متاعكم شيئاً حتى أدعوا الله تعالى فيه؟ فقال بعضهم: فقدت مخلاة، فقال: اتبعني فاتبعه فوجدوها قد تعلق بشئ فأخذها.
(وطلبه) الأسود العنسي لما ادعى النبوة فقال له: اشهد أني رسول الله قال: ما أسمع. قال: اشهد أن محمد رسول الله، قال: نعم. فأمر بنار فألقى فيها فوجدوه قائماً يصلي وقد صارت برداً وسلاماً فقال: عمر الحمد الله الذي لم يمتنى حتى أراني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل الله.
(وصلة بن اشيم) مات فرسه وهو في الغزو فقال: اللهم لا تجعل لمخلوق على منة ودعا الله سبحانه فأحياه له فلما وصل إلى بيته قال: يابني خذ سرج الفرى فإنه عارية: فأخذ سرجه فمات وقد وقع له مثير من ذلك.
(وكان سعيد بن المسيب) في أيام الحرة يسمع الآذان من قبر البني صلى الله عليه وسلم أوقات الصلاة وكان المسجد قد خلا فلم يبق فيه غيره.
(وكان إبراهيم التميمى) يقيم الشهر والشهرين لا يأكل شيئاً.
(وكان عبد الواحد بن زيد) أصابه الفالج فسأل ربه سبحانه أن يطلق له أعضاءه وقت الوضوء فكان تطلق له أعضاؤه وقت الوضوء ثم يعود بعده.
وهذا باب واسع قد بسط الكلام على كرامات الأولياء في غير هذا الموضع.
(وأما) ما نعرفه نحن عياناً ونعرفه في هذا الزمان فكثير.
(ومما) ينبغي أن الكرامات قد تكون بحسب حاجة الرجل فإذا احتاج إليها الضعيف أتاه منها ما يقوي إيمانه ويسدد حاجته ويكون من هو أكمل ولاية لله تعالى منه مستغنياً عن ذلك فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها لا لنقص ولايته ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة بخلاف من يجري على يديه الخوارق لهدى الخلق أو لحاجتهم فهؤلاء أعظم درجة وهذا بخلاف الأحوال الشيطانية مثل حال عبد الله بن صياد الذي ظهر في زمنه عليه الصلاة والسلام ومسيلمة الكذاب والحارث الدمشقي الذي خرج بالشام زمن عبد الملك بن مروان وادعى النبوة وكانت الشياطين تخرج رجله من القيد وتمنع السلاح أن ينفذ فيه وتسبح الرخامة إذا نقرها بيده وغير ذلك ولم ينفذ فيه الرمح حتى سمى الله فقتله.
(وقال) فيه: وليس من شرط ولى الله تعالى أن يكون معصوماً،