الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإن اردت كمال الاستقضاء لفرقهم وعقائدهم فعليك بالكتب الكلامية.
[علم الكلام بين مادحيه وقادحيه]
(قوله: قوم على طريقة بعض أهل الكلام من الكلامية) علم الكلام وهو معرفة العقائد عن أدلتها وسمي بذلك لأن عنوان مباحثه كان قولهم: الكلام في كذا أو لأن مسألة الكلام كانت أشهر مباحثه وأكثرها نزاعاً وجدلا حتى أنه قتل كثير من أهل الحق لعدم قولهم بخلق القرآن. أو لأنه يورث قدرة الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم كالمنطق للفلسفة لأنهم يسمون العلم العاصم عن الخطأ في الفكر منطقاً لظهور القوة النطقية فكذلك المتكلمون يسمون العلم الباحث عن الواجب تعالى وصفاته وعن الممكن بأقسامه كلاماً لظهور قوة التكلم به. وقيل غير ذلك كما بسطه السعد في شرح (النسفية) . وهذا العلم هو أصل الواجبات وأساس المشروعات غير أنه قد ورد في ذمة من الأئمة عدة عبارات وما ذاك إلا لحشوه بفلسفة المتفلسفين والمقالات المستوجبة لفساد عقائد كثير من ضعفاء المسلمين.
(وقال) العلامة السفارينى في شرحه لعقيدته المنظومة: قد ذم السلف الصالح الخوض في علم الكلام والتوفيق فيما زعموا أن قضايا برهانية وحجج قطيعة يقينية وقد شحنوا ذلك بالقضايا المنطقية والمدارك الفلسفية والتخيلات الكشفية والمباحث القرمطية وكان أئمة الدين مثل مالك وسفيان وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق والفضيل بن عياض وأبي يوسف وبشر الحافي يبالغون في ذم الكلام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذه التأويلات التي ذكرها ابن فورك ويذكرها الرازي في (تأسيس التقديس) ويوجد منها في كلام غالب المتكلمة
من الجبائي وعبد الجبار وأبي الحسن البصري وغيرهم هي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسى القائل بخلق القرآن في أيام الرشيد وأراد قتله فاختفى ورد عليه الإمام الدارمى عثمان بن سعيد أحد مشاهير أئمة السلف من علماء السلف في زمن البخاري وقال أبو الفتح نصر المقدسي في كتابه ((الحجة على تارك المحجة)) بإسناده عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الإمام الشافعي يقول: ما رأيت أحداً ارتدى بالكلام فأفلح ولما كلمه حفص الفرد من أهل الكلام قال: لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله تعالى عنه خلا الشرك بالله عز وجل خير له من أن يبتلى بالكلام وقال: حكمى في أصحاب الكلام أن يصفعوا وينادي بهم في العشائر والقبائل: هذا جزاء من ترك السنة وأخذ في الكلام.
وقال الإمام أحمد: عليكم بالسنة والحديث وما ينفعكم وإياكم والخوض والمراء فإنه لا يفلح من أحب الكلام وقال: لا أحب لأحد أن يجالسهم ويخالطهم أو يأنس بهم فكل من أحب الكلام لم يكن آخر أمره إلا إلى البدعة فإن الكلام لا يدعوهم إلى خير فلا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال وعليكم بالسنة والفقه الذي تنتفون به ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء أدركنا الناس وما يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام وقال: من أحب الكلام لم يفلح وعاقبة الكلام لا تئول إلى خير والمنقول عن العلماء من السلف الصالح من ذم علم الكلام وأهله كثير مذكور في الكتب المطولة.
وقال العلامة السفارينى: فإن قلت إذا كان علم الكلام بالمثابة التي ذكرت والمكانة التي عنها برهنت فكيف ساغ للأئمة الخوض فيه والتنقيب عما يحتويه؟ قلت: العلم الذي نهينا عنه الذي ألف فيه، إذ المنهى عنه هو المشحون بالفلسفة والتأويل وصرف الآيات القرآنية عن معانيها الظاهرة والأخبار النبوية عن حقائقها الباهرة دون علم السلف
ومذهب الأثر وما جاء في الذكر الحكيم وصحيح الخبر فهو لعمري ترياق القلوب الملسوعة بأراقم الشبهات وشفاء الصدور المصدوعة بتزاحم المحدثات فهو فرض عين على كل نبيه لدحض كل مبتدع سفيه. اهـ ملخصاً.
(وقال) العلامة شيخ مشايخنا خالد النقشبندى الشافعي قدس سره في رسالته المؤلفة في الكسب ما نصه: ولأجل هذا أيضاً ترى كتب الأشعرى في العقائد مشحونة بالدلائل القاطعة والبراهين الساطعة والخوض في كثير من التأويلات والتدقيقات ثم اعتذر في كتابه ((الإبانة في أصول الديانة)) الذي هو آخر مؤلفاته وعليه التعويل في مذهب الأشعري كما صرح به غير واحد وقال فيها: لولا الاضطرار بسبب منازعه المبتدعة لما تكلمت بشيء من ذلك وصرح بأن مذهبه في المتشابهات التفويض مثل مذهب السلف لكن المبتدعة ألجئوا إلى التأويل وترى كتب الماتريدى نفسه أكثر ما فيها المسائل من غير دلائل ومتأخروا أصحابه رجعوا في التدوين إلى سياق الأشعرى لشيوع الابتداع والرفض والجبر والاعتزال وشدة الاحتياج إلى التحرير والتدقيق والاستدلال وكل هذا ظاهر عند من له باع في هذا الفن. وبه يندفع في حق كلا الإمامين أفاويل من ظن فيهما بعض الظن، والعبد المسكين لكون مذهبه مذهب السلف وطريقة الصديقية عين طريقة الأصحاب وأجلة التابعين - عز عليه الخوض فيما نهوا عنه - لكن لما رأيت المسألة مع كونها من أمهات المسائل الدينية وأساس كثير من العقائد اليقينية وقع فيها الخلط وعدم الضبط شرعت فيها اقتداء بالإمام الأشعرى ومتأخري أصحاب المذهبين. اهـ ما هو المراد منه.
(وقال) السفارينى: وروى الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي في كتاب العرش بسنده إلى أبي الحسن القيرواني قال: سمعت الأستاذ أبا المعالي الجوينى