الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وقد ترجمه جماعة وبالغوا في الثناء عليه، ورثاه كثير من الشعراء.
وقال جمال الدين السرمدي في ((أماليه)) : ومن عجائب زمننا في الحفظ ابن تيمية كان يمر بالكتاب وكان يمر بالكتاب مطالعة فينتقش في ذهنه وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه وقد ترجم له ((الصفدي)) وسرد في أسماء تصانيفه في ثلاثة أوراق كبار ومن أنفعها كتابه في ((إبطال الحيل)) فإنه نفيس جداً وكتابه ((المنهاج في الرد على الرافضي)) في غاية الحسن.
وقال ((ابن سيد الناس اليعمرى)) في ترجمته: إنه برز في كل فن على أبناء جنسه ولم ترعين من رآه مثله ولا أرت عينه مثل نفسه وقد خالف الأئمة الأربعة في مسائل عدة صنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنة وقد أثنى عليه كثير من أكابر علماء عصره فمن بعدهم ووصفوه بالتفرد وأطلقوا في نعته عبارات ضخمة، وهو حقيق بذلك. انتهى حاصله.
قلت: وكان زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة أكثر أهل زمانه في العقا والنهى وأوفرهم في الفهم والفقه والبصيرة والذكاء حسدوه لكمال عقله وجمال عمله وعلمه وعادوه لصدعه بالحق وإيثارة على الخلق؛ وهذه سنة الله سبحانه وتعالى في عباده المؤمنين المخلصين له في الدين.
(ترجمة الإمام الأجر أبي الطيب)
(صديق بن حسن أيده الله تعالى)
(ومنهم) - شيخنا الإمام الكبير السيد العلامة الأمير البدر المنير البحر الحبر في التفسير والحديث والفقه والأصول والتاريخ والأدب والشعر والكتابة والتصوف والحكمة والفلسفة وغيرها: أبو الطيب صديق بن حسن بن علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي (1) ، حماه الله تعالى وعافاه وعن الشرور وقاه وهو الذي نطقت ألسن الخلائق بثنائه،
(1) المشهور بصديق حسن خان.
وأذعنت الأعداء لفضله وفرط ذكائه ولد يوم الأحد لعله التاسع عشر من شهر جمادى الأولى من سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف الهجرية.
أخذ العلم عن أكابر أطراف وطنه ثم ارتحل إلى مدينة دهلي وهي إذ ذاك مشحونة بعلماء الدين؛ فأخذ عن شيوخها في المعقول والمنقول لا سيما من آخرهم وأفضضلهم الشيخ صدر ين الدهلوي تلميذ الشيخ عبد العزيز بن مسند الوقت الشيخ الأجل أحمد ولى الله المحدث الدهلوي ثم ارتحل إلى بهو وبال وسافر إلى الحجاز وحج وزار النبي صلى الله عليه وسلم. وأخذ من علماء اليمن الميمون تلاميذ العلامة المجتهد المطلق: محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى وجمع في ذلك كتاباً سماه ((سلسلة العسجد في ذكر مشايخ السند)) ، وذكر فيه أخذ عنه ومن أجاز له والأسانيد التي تلقاها عن شيوخه وبقي عاكفاً في الحرمين نحو ثمانية أشهر ثم عاد إلى بهوبال، واستوطن واستقر هنالك بنشر العلم ويفيد العلماء وينصر السنة المطهر ويروح كتبها ويؤلف ومؤلفاته الشريفة الممتعة النافعة باللسان العربي ولغة الفرس والهند تربو على ستين كتاباً منها: تفسيره المرسوم ((بفتح البيان في مقاصد القرآن)) وهو الجامع بين الرواية الصحيحة والدراية الصريحة؛ وليس قرية وراء عبادان ومنها ((الروضة الندية في شرح الدرر البهية)) في فقه الحديث ليس له نظير في هذا الباب. ومنها ((مسك الختام شرح بلوغ المرام)) بالفارسي. ومنها ((عون لباري لحل أدلة صحيح البخاري)) ومنها ((حصول المأمول في علم الأصول)) أي أصول الفقه. و ((البلغة إلى أصول اللغة)) و ((الإكسير في أصول التفسير)) إلى غير ذلك مما لايحصى كثرة. وقد سرد أسماء كتبه صاحب المواهب و ((كنز الرغائب)) في كتاب ((قرة الإعيان ومسرة الأذهان)) (1) ولبعضهم كتاب وسيط في ترجمته الشريفة سماه ((قطر الصيب في ترجمة الإمام أبي الطيب)) وقد طبعت مصنفاته أكثرها في هذه
(1) وهو كتاب في تفريظ صديق حسن خان طبع في مطبعة الجوائب لصاحبها أحمد فارس الشدياق.
الأيام بمصر القاهرة وقسطنطينية. وياله من تحقيق وبيان وقد سارت بها الركبان من بلدان إلى بلدان إذا ذكر مسألة من مسائل الخلاف استدل ورجح ويحق له الاجتهاد لاجتماع شروطه فيه وما رأيت أسرع انتزاعاً للآيات الدالة على المسألة التي يوردها منه ولا أشد استحضاراً للسنة المطهرة وعزوها منه هذا، ومع ما هو عليه من الكرم والجود والشجاعة وجمع الفؤاد والبراعة والفراغ من ملاذ النفس ومن خالطه وعرفه ينسبني إلى التقصير فيه ومن نابذة وخالفه قد ينسبني إلى التعالى فيه وهو أبيض ربعة من القوم قليل الشيب لهذا العهد شعره إلى شحمة أذنيه فصيح سريع القراءة سريع الكتابة سريع الحفظ والمطالعة لا يبالي في الله لومة لائم من أهل الابتداع ولا تمنعه صولة صائل في تحرير الحق الحقيق بالاتباع. ولا يناظر أحداً من الناس ولا يخاطبهم بشيء من الرد لكونهم مكابرين لا مناظرين ولا جاهلين ولا عالمين وليس له خصوم إلا بعض المقلدة وأهل البدعة المقصرين عن بلوغ رتبته في الدنيا وقد ترجم له في كتبته الشريفة بما يغني عن الإطالة في هذا المقام وترجم له غيره من علماء الدنيا شرقاً وغرباً يميناً وشمالاً أيضاً فلا ضرورة لنا ولا حاجة بنا إلى تمام الكلام على هذا المرام.
والمقصود هنا أنه حماه الله تعالى أثنى على شيخ الإسلام ابن تيمية في مؤلفاته عليها ثناء حسنا، ونقل عن جمع جم من أكابر السلف والخلف الأثنية الكثيرة عليه، فإن شئت زيادة الاطلاع على هذه الحال فارجع إلى ذلك المقال.
وبقي من المثنين عليه علماء كثيرون وأئمة من أهل سائر المذاهب ذوي الفضائل والمناقب لا يسعنا لضيق الوقت سرد أسمائهم وبسط ثنائهم. وأما الحنابلة فهم بأجمعهم له معظمون ولعقيدته قابلون ولكلامه سامعون كما سمعت أقوال كبرائهم وسيأتيك إن شاء الله تعالى