الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من ناحية استوا من العرب الذين قدموا خراسان قدم إلى نيسابور ولازم الشيخ أبا علي الحسن بن علي النيسابورى المعروف بالدقاق وحضر درس أبي بكر محمد الطوسى ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك فقرأ عليه ثم تردد إلى الأستاذ أبي أسحق الأسفرايينى ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر الباقلاني وسلك مسلك المجاهدة والتجريد وأخذ في التصنيف فصنف التفسير الكبير وسماه (التيسير في علم التفسير) وصنف الرسالة في رجال الطريقة وخرج إلى الحج في رفقة فيها الشيخ أبو محمد الجوينى والد إمام الحرمين وأحمد بن الحسين البيهقي وجمعة من المشاهير فسمع معهم الحديث ببغداد والحجاز وكان إماماً في مجالس الوعظ والتذكير وقال الباخرزي في (دمية القصر) : لو قرع الصخر بصوت تحذيره لذاب ولو ربط إبليس في مجلسه لتاب وترجمة الخطيب البغدادي وأثنى عليه توفي بنيسابور سنة خمس وستين وأربعمائة وكان ولده عبد الرحيم إماماً كبيراً أشبه أباه في علومه وقدم بغداد ووعظ في المدرسة النظامية وجرى له مع الحنابلة خصام بسبب الاعتقاد لأنه تعصب للأشاعرة - وانتهى الأمر إلى فتنة قتل فيها جماعة من الفريقين وركب أحد أولاد نظام الملك فسكنها.
(والقشيرى) نسبة إلى قشير بن كعب قبيلة كبيرة - انتهى ملخصاً.
[عقيدة المعتزلة وفرقهم]
(قوله: كالمعتزلة) اعلم أن أول بدعة ظهرت بدعة القدر وهي أن الإنسان خالق لأفعاله وبدعة الإرجاء وهي أن المعصية لا تضر مع الإيمان. وبدعة التشيع والخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهذه البدع ظهرت في القرن الثاني والصحابة رضي الله عنهم موجودون وقد أنكروا على أهلها ثم ظهرت بدعة الاعتزال ولم يزل المسلمون على النهج الأول ولزوم ظاهر السنة وما كان عليه الصحابة إلى أن
حدثت الفتنة بين المسلمين والبغي على أئمة الدين وظهر اختلاف الآراء والميل إلى البدع والأهواء وكثرت المسائل والواقعات والرجوع إلى العلماء في المهمات فاشغلوا بالنظر والاستدلال وأخذوا في التبويب والتأصيل فأسس فرقة المعتزلة قواعد الخلاف ونهجت منهج الفرقة والانحراف ونفت الرؤية والصفات وكان أول من اعتزل مجلس الحسن البصري واصل بن عطاء الغزالي رئيس المعتزلة.
قال غير واحد من العلماء: كان الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملي وهو أول خلاف حدث في الملة هل هو كافر أو مؤمن؟ فقلت الخوارج: إنه كافر. وقال الجماعة: إنه مؤمن وقالت طائفة: نقول هو فاسق لا مؤمن ولا كافر منزلة بين منزلتين وخلدوه في النار فقال الحسن البصري رضي الله عنه: اعتزلوا عنا، فاعتزلوا حلقة الحسن وأصحابه فسموا معتزلة وسموا هم أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على الله تعالى ونفى الصفات القديمة عنه وكانا في أيام عبد الملك بن هشام بن عبد الملك.
وقال بعض العلماء: وقف على مجلس الحسن البصري رجل فقال: يا إمام ظهر في هذا الزمان جماعة يكفرون صاحب الكبيرة - يعني بهم الخوارج - وجماعة يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة - يعني المرجئة - فما نعتقده من ذلك؟ فأطرق الحسن مفكراً في الصواب فبدار واصل بن عطاء بالجواب فقال: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً ولا كافر مطلقاً وقام إلى أسطوانة في المسجد يقرر مذهبه: ويثبت المنزلة بين المنزلتين ويقول: الناس ثلاثة: مؤمن، كافر، ولا مؤمن ولا كافر، وهو صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة فقال له الحسن: اعتزل عنا واصل فسموا المعتزلة لذلك.