الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب
[قول الله عز وجل لعيسى ابن مريم]
{إنى متوفيك ورافعك إلى} [آل عمران 55] وقوله تعالى: {بل رفعه الله إليه} [النساء 158] وقوله عز وجل: {تعرج الملائكة والروح إليه} [المعارج 4] وقوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر 10] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم)) رواه البخاري في الصحيح، وأخرجه مسلم. وإنما أراد نزوله من السماء بعد الرفع إليه.
وعنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم فيقول: كيف تركتم عبادى؟ فيقولون: تركناهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)) أخرجاه في الصحيح من وجه آخر. وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من عبد مؤمن يتصدق يصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب ولا يصعد إلى السماء إلا طيب، إلا وهو يضعها في يد الرحمن أو في كف الرحمن فيربيها له كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله، وحتى أن التمرة لتكون مثل الجبل العظيم)) وقد مضى قول أهل النظر في معنى أمثال ذلك. وحكينا عن المتقدمين من أصحابنا ترك الكلام في أمثال ذلك. هذا، مع اعتقادهم نفى الحد والتشبيه والتمثيل عن الله سبحانه وتعالى.
قال أبو داود: كان سفيان الثورى وشعبه وحماد بن زيد وحماد بن سلمه وشريك وأبو عوانة - لا يحدون ولا يشبهون ولا يمثلون، ويرون الحديث ولا يقولون: كيف، وإذا سئلوا أجابوا بالأثر.
قال أبو داود وهو قولنا قلت: وعلى هذا مضى أكابرنا. وقال على بن
الحسن بن شقيق: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: نعرف ربنا فوق سبع سماوات على العرش استوى بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه ههنا - وأشار إلى الأرض. وكذا. زعموا أنه سبحانه بكل مكان.
وأخبرنا أبو بكر بن الحرث الفقيه قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن يعلى قال: سمعت نعيم ابن حماد يقول: سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهماً فدخلت الكوفة فأظننى أقل ما رأيت عليها عشرة آلاف من الناس تدعو إلى رأيها: فقيل لها: إن ههنا رجلاً قد نظر في المعقول يقال له: أبو حنيفة فأتيه، فأتته فقالت: أنت الذى تعلم الناس المسائل، وقد تركت دينك؟ أين إلهك الذى تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث عنها سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتاباً: إن الله تبارك وتعالى في السماء دون الأرض. فقال له رجل أرأيت قول الله تعالى: {وهو معكم} ؟ قال: هو كما تكتب إلى رجل أنى: معك وأنت غائب عنه. قلت: لقد أصاب أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيما نفى عن الله عز وجل من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية. وكذا قال سفيان الثورى في قوله تعالى:{وهو معكم} علمه. وقال الضحاك في {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا وهو سادسهم} [المجادلة 7] قال: هو الله عز وجل على العرش وعلمه معهم. انتهى باقتصار. وقال أيضاً: