الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 -
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَوَّرَ صُورَةً عَذَّبَهُ الله بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوْح وَمَا هُوَ بِنَافِخٍ". أخرجه البخاري (1) والترمذي (2) والنسائي (3). [صحيح]
قوله في حديث ابن عباس: "وليس بنافخ" أقول: تقدم أنه أمر تعجيز، وأن المراد منه طول تعذيبه، وإظهار عجزه، والمبالغة في توبيخه وتقبيح ما أتاه.
قال الحافظ ابن حجر (4): واستشكل هذا الوعيد في حق المسلم، فإن وعيد القاتل عمدًا انقطع عند أهل السنة مع ورود تخليده، وتؤول التخليد على مدة مديدة، وهذا الوعيد أشد منه؛ لأنه هنا بما لا يمكن؛ وهو نفخ الروح، فلا يصح أن يحمل على أنه يعذب زمانًا طويلًا ثم يخلص. والجواب: أنه يتعين تأويل الحديث على أن المراد به الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر [236 ب] ليكون أبلغ في الارتداع، وظاهره غير مراد، وهذا في حق العاصي كذلك، وأما من فعله مستحلًا فلا إشكال. انتهى.
كراهة الصور والستور
1 -
عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تَمَاثِيلُ". أخرجه الخمسة (5)، واللفظ لمسلم والترمذي. [صحيح]
(الصور والستور).
(1) في صحيحه رقم (2225، 7042).
(2)
في "السنن" رقم (1751).
(3)
في "السنن" رقم (5358، 5359).
(4)
في "فتح الباري"(10/ 394).
(5)
أخرجه البخاري رقم (3226)، ومسلم رقم (2106)، والترمذي رقم (2805)، وأبو داود رقم (4153)، والنسائي (8/ 212)، وهو حديث صحيح.
أي: حكم ذلك.
قوله في حديث أبي طلحة: "لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا تماثيل". أقول: أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم [سليم](1) والدة أنس.
وقوله: "الملائكة" ظاهره العموم، وقيل: يستثنى من ذلك الحفظة، فإنهم لا يفارقون الشخص في كل حال. وبذلك جزم ابن وضاح والخطابي (2) وآخرون.
وقال القاضي عياض (3): الظاهر العموم، والمخصص الدال على كون الحفظة لا يمتنعون من الدخول ليس نصاً.
قال الحافظ (4): قلت: ومن الجائز أن الله يطلعهم على عمل العبد ويسمعهم قوله وهم بباب الدار التي هو فيها مثلاً.
وقوله: "بيتاً فيه كلب" المراد بالبيت الذي يستقر فيه الشخص، سواء كان بيتاً أو خيمة أو نحو ذلك. وظاهره العموم في كل كلب؛ لأنه نكرة في سياق النفي. وذهب الخطابي (5) وغيره إلى استثناء الكلاب التي أذن في اتخاذها وهي كلاب الصيد والماشية والزرع.
(1) في (أ): "سلمة".
(2)
في "معالم السنن"(1/ 154 - مع السنن).
(3)
في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(6/ 630) حيث قال: فأما الحفظة فيدخلون كل بيت ولا يفارقون بني آدم على حال.
(4)
في "فتح الباري"(10/ 391).
(5)
في "معالم السنن"(4/ 384).
قال القاضي (1): واختلف في هذا المعنى الذي في الكلب حتى منع من دخول الملائكة البيت الذي هو فيه؛ فقيل: لكونها نجسة العين. وقيل: لكونها من الشياطين. وقيل: لأجل النجاسة تعلق بها فإنها تكثر أكل النجاسة وتتلطخ بها فتنجس ما تعلقت به.
وقوله: "ولا تماثيل" في رواية: "ولا تصاوير"، وفي أخرى:"ولا صورة". قال الخطابي (2): والصورة التي [362/ أ] لا تدخل الملائكة البيت التي هي فيه، هو ما يحرم اقتناؤه، وهو أن يكون من الصور التي فيها روح مما لم يقطع رأسه ولم يمتهن.
قال الحافظ في "الفتح"(3): وقد استشكل كون الملائكة لا تدخل البيت الذي فيه التصاوير مع قوله تعالى عند ذكر سليمان عليه السلام: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} (4)[237 ب] وقد قال مجاهد: كانت صوراً من نحاس. أخرجه الطبري (5).
وقال قتادة: كانت من خشب ومن زجاج. أخرجه عبد الرزاق (6).
والجواب (7): أن ذلك كان جائزاً في تلك الشريعة، وكانوا يعملون أشكال الأنبياء عليهم السلام والصالحين منهم على هيئتهم في العادة ليقتدوا بعبادتهم. وقد قال أبو العالية (8): لم يكن ذلك في شرعهم حراماً، وقد جاء شرعنا بالنهي عنه. ويحتمل أن يقال: إن التماثيل التي ذكرت
(1) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(6/ 629 - 630).
(2)
في "معالم السنن"(4/ 384).
(3)
في "فتح الباري"(10/ 382).
(4)
سورة سبأ: 13.
(5)
في "جامع البيان"(19/ 230، 231).
(6)
في تفسيره (2/ 104).
(7)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 382).
(8)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 382).
كانت على صورة النقوش لغير ذات الأرواح، وإذا كان اللفظ محتملاً لم يتعين الحمل على المعنى المشكل. انتهى.
قلت: وهو مبني على جواز تصوير ما لا روح له. وتقدم فيه الكلام.
2 -
وعن سُفَينَة رضي الله عنه قال: دَعَا عَليَّ رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إلى طَعَامٍ صَنَعَهُ، فَجَاءَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى عِضَادَتَي البَابِ فَرَأَى القِرَامَ قَدْ ضُرِبَ فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ فَرَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ في ذلِكَ، فَقَالَ:"إِنَّهُ لَيْسَ لِي - أَوْ لِنَبِيٍّ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتًا مُزَوَّقًا". أخرجه أبو داود (1). [حسن]
"المُزَوَّقُ": المزين.
قوله: "وعن سفينة قال: دعا علي عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم " أقول: لفظه في "الجامع"(2): "أن رجلاً ضاف علياً عليه السلام فصنع له طعاماً، فقالت فاطمة رضي الله عنها: لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معناه، فدعوه فجاء
…
الحديث.
قوله: "قرام"(3) بكسر القاف وتخفيف الراء: ستر فيه رقم ونقش.
قوله: "إنه ليس لي أو لنبي" أقول: شك من الراوي، وفيه دليل أن المنع خاص بالأنبياء عليهم السلام. والتزويق: التزيين. وفيه دليل أنه لم ينه عن ستر الجدار، إنما امتنع هو من دخوله، وقد تقدم حديث أبي داود الدال على النهي عن ستر الجدارات.
3 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ: أَتَيْتُكَ البَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَدْخُلَ إِلَاّ أنَّهُ كانَ فِي البَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فيهِ تمَاثِيلُ، وَكانَ فِي البَيْتِ كَلْبٌ،
(1) في "السنن" رقم (3755).
وأخرجه أحمد في مسنده (5/ 221، 222)، وابن ماجه رقم (3360)، وهو حديث حسن.
(2)
(4/ 811 رقم 2968).
(3)
قال ابن الأثير في "غريب الحديث"(2/ 444): القرام: الستر الرقيق، وقيل: الصفيق من صوف ذي ألوان.
وَعَلَى البَابِ تَمَاثِيلُ الرِّجَال، فَمُرْ بِرَأْسِ التَّمَاثِيلِ فَتُقْطَعَ فَيصِيرَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالقِرَامِ فَيُجْعَلَ مِنْهُ وِسَادَتَانِ تُوطآنِ، وَبِالكَلْبِ فَيُخْرَجْ، فَفَعَلَ ذلِكَ. أخرجه الخمسة (1) إلا البخاري، وهذا لفظ أبي داود والترمذي. [صحيح]
قوله في حديث أبي هريرة: "قرام ستر فيه تماثيل"[238 ب] أقول: لعل هذا لم يكن باطلاعه صلى الله عليه وسلم، أو لعله كان قبل التحريم.
قوله: "فيصير كهيئة الشجرة" فيه مأخذ لفتوى ابن عباس، وفيه دليل على جواز وطء ما فيه التماثيل، وتقدم تحقيق ذلك كله.
4 -
وعن علي رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا جُنُبٌ، وَلَا كَلْبٌ". أخرجه أبو داود (2) والنسائي (3). [شاذ]
قوله في حديث [علي عليه السلام](4): "فيه صورة" أقول: تقدم الكلام فيه، وزاد فيه:"ولا جنب" ولم يتقدم ذكره، وكأن المراد جنب لم يتوضأ بعد اجتنابه إن نام، وظاهره: أنها تعتزل البيت حتى يتطهر من فيه جنابة.
(1) أخرجه أحمد (2/ 305)، وأبو داود رقم (4158)، والترمذي رقم (3806)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 287)، وابن حبان في صحيحه رقم (5854)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(7/ 270) من طرق.
(2)
في "السنن" رقم (227) و (4152).
(3)
في "السنن" رقم (261)، وهو حديث شاذ.
(4)
سقطت من (ب).
وروى البزار (1) بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق.
قال عبد العظيم: المراد بالملائكة هنا الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون الحفظة؛ فإنهم لا يفارقون العبد على كل حالٍ من الأحوال (2).
قلت: تقدم الكلام في ذلك. قال: قيل هذا في حق كل من أخر الغسل لغير عذر أو لعذر إذا أمكنه الوضوء ولم يتوضأ. وقيل: هو الذي يؤخره تهاوناً وكسلاً ويتخذ ذلك عادة.
5 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الصُّوَرَ فِي البَيْتِ لَم يَدْخُلْ، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى صُوْرَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ:"قَاتَلَهُمُ الله، وَالله إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالأَزْلَامِ قَطُّ". أخرجه البخاري (3). [صحيح]
(1) في مسنده (3/ 355 رقم 2930 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(5/ 72) وقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا العباس بن أبي طالب وهو ثقة.
(2)
انظر "فتح الباري"(10/ 381).
(3)
في صحيحه رقم (3352).