الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "وفي العين العوراء" أقول: أي صارت عوراء وذهب ضياؤها بالجناية، لتوافق الرواية الأولى، فأما إذا لم يكن له إلا عين واحدة، فذهب الهادي (1) و [311/ أ] الحنفية (2)، والشافعية (3)، إلى أن الواجب فيها، أي: في العوراء نصف الدية، قالوا: إذ لم يفصل الدليل. وهو حديث عمرو بن حزم (4)، وقياساً على من له يد واحدة؛ فإنه ليس له إلا نصف الدية، وهو مجمع عليه، وذهب جماعة من الصحابة (5) ومالك (6) وأحمد (7) إلى أن الواجب فيها دية كاملة؛ لأنها في معنى العينين (8).
الأضراس
1 -
عن ابن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "فِي الأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ". أخرجه أبو داود (9). [حسن]
(1)"البحر الزخار"(5/ 277).
(2)
"البناية في شرح الهداية"(12/ 226 - 227).
(3)
"البيان" للعمراني (11/ 515)، "روضة الطالبين"(9/ 272).
(4)
تقدم، وهو حديث صحيح لغيره.
(5)
أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (17422)، والبيهقي في "السنن"(1/ 94) عن علي في رجل أعور فقئت عينه الصحيحة عمداً، إن شاء أخذ الدية كاملة، وإن شاء فقأ عيناً، وأخذ نصف الدية.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (17431) عن عبد الله بن صفوان: أن عمر بن الخطاب قضى في عين أعور فقئت عينه الصحيحة بالدية كاملة.
(6)
"عيون المجالس"(5/ 2027 رقم 1458).
(7)
في "المغني"(12/ 111).
(8)
أي: العماية بذهابها.
(9)
في "السنن" رقم (4563)، وهو حديث حسن.
وأخرجه النسائي في "السنن" رقم (4841، 4842).
2 -
وعن ابن المسيب قال: قَضَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه فِي الأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بَعِيرٍ، وَقَضَى مُعَاوِيَةُ فِي كُلِّ ضِرْسٍ بِخَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ. أخرجه مالك (1). [موقوف صحيح]
قوله: "الأضراس" أي: ديتها.
قوله: "في حديث ابن عمرو بن العاص: خمس خمس".
أقول: ظاهر الحديث أن دية الأسنان تزيد على دية النفس، فإنها اثنان وثلاثون سناً، فإذا قلعها جميعاً معاً، أو مرتباً؛ لزمه مائة وستون بعيراً، فزاد أرشها على أرش النفس، بخلاف الأصابع ونحوها، كذا نقل عن القاضي (2)[81 ب] زكريا.
ولا يخفى أن الأصابع عشرون إصبع إصبعاً، فإذا قطعت كلها لزم فيها مائتان من الإبل، أكثر مما لزم في الأسنان، فما أدري ما يريد بقوله بخلاف الأصابع، فيحمل على أنه يزيد على ذلك ويبلغ ديتين، وإن كانت عبارته ظاهرها في غيرها.
قوله: "ببعيرين بعيرين" أقول: الذي في "الموطأ"(3) عن ابن المسيب: أنه قضى عمر في الأضراس ببعير بعير بالإفراد، وأن معاوية قضى في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة. تمامه في "الموطأ"(4).
(1) في "الموطأ"(2/ 861) وفيه عن سعيد بن المسيب يقول: قضى عمر بن الخطاب في الأضراس ببعير بعير، وقضى معاوية بن أبي سفيان في الأضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة.
قال سعيد بن المسيب: فالدية تنقص في قضاء عمر بن الخطاب وتزيد في قضاء معاوية، فلو كنت أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين، فتلك الدية سواء، وكل مجتهد مأجور.
(2)
انظر: "أسنى المطالب شرح روض الطالب" للقاضي أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي (ت: 926 هـ). (8/ 131 - 132).
(3)
(2/ 861).
(4)
(2/ 861).