المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفصل الأول: فيما اشتركن فيه من الأحاديث - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٤

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌حرف الدال

- ‌كتاب: الدعاء

- ‌[الباب الأول: في آدابه:

- ‌الفصل الأول: في فضله ووقته

- ‌الفصل الثاني: في هيئة الداعي

- ‌الفصل الثالث: في كيفية الدعاء

- ‌الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الثاني: في أقسام الدعاء

- ‌[القسم الأول: في الأدعية المؤقتة المضافة إلى أسبابها، وفيه عشرون فصلاً]

- ‌الفصل الأول: في ذكر اسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى

- ‌(فائدة: ذكر شرح أسماء الله الحسنى)

- ‌الفصل الثاني: في أدعية الصلاة مفصلاً - الاستفتاح

- ‌الركوع والسجود

- ‌بعد التشهد

- ‌بعد السلام

- ‌الفصل الثالث: في الدعاء عند التهجد

- ‌الفصل الرابع: في الدعاء عند الصباح والمساء

- ‌الفصل الخامس: في أدعية النوم والانتباه

- ‌الفصل السادس: في أدعية الخروج من البيت والدخول إليه

- ‌الفصل السابع: في أدعية المجلس والقيام منه

- ‌الفصل الثامن: في أدعية السفر

- ‌الفصل التاسع: في أدعية الكرب والهم

- ‌الفصل العاشر: في أدعية الحفظ

- ‌الفصل الحادي عشر: في دعاء اللباس والطعام

- ‌الفصل الثاني عشر: في دعاء قضاء الحاجة

- ‌الفصل الثالث عشر: في دعاء الخروج من المسجد والدخول إليه

- ‌الباب الرابع عشر: في دعاء رؤية الهلال

- ‌الفصل الخامس عشر: في دعاء الرعد والريح والسحاب

- ‌الفصل السادس عشر: في دعاء يوم عرفة وليلة القدر

- ‌الفصل السابع عشر: في دعاء العطاس

- ‌الفصل الثامن عشر: في دعاء داود عليه السلام

- ‌الفصل التاسع عشر: في دعاء قوم يونس عليه السلام

- ‌الفصل العشرون: في الدعاء عند رؤية المبتلى

- ‌القسم الثاني من الباب الثاني: في أدعية غير مؤقتة ولا مضافة

- ‌الباب الثالث: فيما يجري في مجرى الدعاء

- ‌الفصل الأول: في الاستعاذة

- ‌الفصل الثاني: في الاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والحوقلة

- ‌الفصل الثالث: في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب: الديات

- ‌الفصل الأول: في دية النفس

- ‌الفصل الثاني: في دية الأعضاء والجراح العين

- ‌الأضراس

- ‌الأصابع

- ‌الجراح

- ‌الفصل الثالث: فيما جاء من الأحاديث مشتركاً بين النفس والأعضاء

- ‌الفصل الرابع: في دية الجنين

- ‌الفصل الخامس: في قيمة الدية

- ‌الفصل السادس: في أحكام تتعلق بالديات

- ‌كتاب: الدين وآداب الوفاء

- ‌حرف الذال

- ‌كتاب: الذكر

- ‌كتاب: الذبائح

- ‌الفصل الأول: في آداب الذبح ومنهياته

- ‌الفصل الثاني: في هيئة الذبح وموضعه

- ‌الفصل الثالث: في آلة الذبح

- ‌كتاب: ذم الدنيا وأماكن من الأرض

- ‌الفصل الأول: [في ذم الدنيا

- ‌الفصل الثاني: في ذم أماكن من الأرض

- ‌حرف الراء

- ‌كتاب: الرحمة

- ‌الفصل الأول: في الحث عليها

- ‌الفصل الثاني: في ذكر رحمة الله تعالى

- ‌الفصل الثالث: فيما جاء من رحمة الحيوان

- ‌كتاب: الرفق

- ‌كتاب: الرهن

- ‌كتاب: الرياء

- ‌حرف الزاي

- ‌كتاب: الزكاة

- ‌الباب الأول: في وجوبها وإثم تاركها

- ‌الباب الثاني: في أحكام الزكاة المالية

- ‌الفصل الأول: فيما اشتركن فيه من الأحاديث

- ‌الفصل الثاني: في زكاة النعم

- ‌الفصل الثالث: في زكاة الحلي

- ‌الفصل الرابع: في زكاة الثمار والخضروات

- ‌الفصل الخامس: في زكاة المعدن والركاز

- ‌الفصل السادس: في زكاة الخيل والرقيق

- ‌الفصل السابع: في زكاة العسل

- ‌الفصل الثامن: في زكاة مال اليتيم

- ‌الفصل التاسع: في تعجيل الزكاة

- ‌الفصل العاشر: في أحكام متفرقة للزكاة

- ‌الباب الثالث: في زكاة الفطر

- ‌الباب الرابع: في عامل الزكاة وما يجب له عليه

- ‌الباب الخامس: فيمن تحل له الصدقة ومن لا تحل

- ‌الفصل الأول: فيمن لا تحل له

- ‌الفصل الثاني: فيمن تحل له الصدقة

- ‌كتاب: الزهد والفقر

- ‌الفصل الأول: في مدحهما والحث عليهما

- ‌الفصل الثاني: فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه من الفقر

- ‌كتاب: الزينة

- ‌الباب الأول: في الحليّ

- ‌الباب الثاني: في الخضاب

- ‌الباب الثالث: في الخلوق

- ‌الباب الرابع: في الشعور شعر الرأس - الترجيل

- ‌الحلق

- ‌الوصل

- ‌السدل والفرق

- ‌نتف الشيب

- ‌قص الشارب

- ‌الباب الخامس: في الطيب والدهن

- ‌الباب السادس: في أمور من الزينة متعددة

- ‌الباب السابع: في النقوش والصور والستورذم المصورين

- ‌كراهة الصور والستور

- ‌حرف السين

- ‌كتاب: السخاء والكرم

- ‌كتاب: السفر وآدابه

- ‌النوع الأول: في يوم الخروج

- ‌النوع الثاني: في الرفقة

- ‌النوع الثالث: في السير والنزول

- ‌النوع الرابع: في إعانة الرفيق

- ‌النوع الخامس: في سفر المرأة

- ‌النوع السادس: فيما يذم استصحابه في السفر

- ‌النوع السابع: في القفول من السفر

- ‌النوع الثامن: في سفر البحر

- ‌النوع التاسع: في تلقي المسافر

- ‌النوع العاشر: في ركعتي القدوم

- ‌كتاب: السبق والرمي

- ‌الفصل الأول: في أحكامهما

- ‌الفصل الثاني: فيما جاء من صفات الخيل

- ‌كتاب: السؤال

- ‌كتاب: السحر والكهانة

- ‌حرف الشين

- ‌كتاب: الشراب

- ‌الباب الأول: في آدابه

- ‌الفصل الأول: في الشرب قائمًا: جوازه

- ‌الفصل الثاني: في الشرب من أفواه الأسقية جوازه

- ‌الفصل الثالث: في التنفس عند الشرب

- ‌الفصل الرابع: في ترتيب الشاربين

- ‌الفصل الخامس: في تغطية الإناء

- ‌الفصل السادس: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الثاني: في الخمور والأنبذة

- ‌الفصل الأول: في تحريم كل مسكر

- ‌الفصل الثاني: في تحريم المسكر وذم شاربه

- ‌الفصل الثالث: في تحريمها ومن أي شيء هي

- ‌الفصل الرابع: فيما يحل من الأنبذة وما يحرم

- ‌الفصل الخامس: في الظروف وما يحل منها وما يحرم

- ‌الفصل السادس: في لواحق الباب

- ‌كتاب: الشركة

- ‌كتاب: الشعر

الفصل: ‌الفصل الأول: فيما اشتركن فيه من الأحاديث

قوله: "فعلمت أنه الحق" أقول: ليس مراد عمر أن مجرد شرح صدر أبي بكر دليل على وجوب القتال، بل يريد: أنه لما أقام دليلاً من السنة واستنبطه؛ علمت صحة دليله، وأنه دليل ينشرح به الصدر ويعرف به الحق.

‌الباب الثاني: في أحكام الزكاة المالية

وفيه عشرة فصول

‌الفصل الأول: فيما اشتركن فيه من الأحاديث

1 -

عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهمَا خَمْسَةُ درَاهِمَ". أخرجه أصحاب السنن (1). [صحيح]

"الرِّقَةُ" الدراهم المضروبة.

قوله: ([الباب] (2) الثاني في أحكام الزكاة [المالية](3)).

أقول: زاد ابن الأثير (4) في الترجمة: وأنواعها.

قوله: "فيما اشتركن فيه من الأحاديث" أقول: الضمير للأموال، وهي أنواع من الأنعام والنقود والزرع وغيرها. وعلى زيادة ابن الأثير يكون الضمير للأنواع.

(1) أخرجه أبو داود رقم (1574)، والترمذي رقم (620)، والنسائي رقم (2477 - 2478).

وأخرجه أحمد في "المسند"(1/ 121 - 122، 145).

وهو حديث صحيح.

(2)

في (أ): "الفصل".

(3)

زيادة من (أ).

(4)

في "الجامع"(4/ 574).

ص: 474

قوله: "قد عفوت عن الخيل والرقيق" أقول: هكذا في عبارة "الجامع"(1) من دون "لكم"، والمراد بالعفو: أنه لا زكاة في الخيل والمماليك.

"والرقة" بكسر الراء مخففة فقاف.

وقوله: "ومن كل أربعين درهماً درهم" يريد إذا كان من له الأربعون يملك مائتي درهم على ما في الحديث نفسه من قوله: "إنه ليس في تسعين ومائة شيء".

وفي الحديث دليل على أبي حنيفة (2) وزفر (3)؛ فإنهما ذهبا إلى أن في الخيل زكاة ذكوراً وإناثاً، فإذا انفردت زكت ذكورها لا إناثها، ثم المالك لها مخير بين أن يخرج عن كل فرس ديناراً وبين أن يقومها ويخرج ربع العشر، ولا حجة لهما لصحة هذا الحديث، [335/ أ] ولو لم يأت الحديث كان الأصل عدم الوجوب والدليل على من أثبته، وقد خالف أبا حنيفة صاحباه.

نعم، في رواية مسلم (4):"أن على الرجل المسلم صدقة الفطر عن عبده" ولا يخفى أن هذا الحديث ليس مما اشتركت فيه أنواع الأموال إلا بتأويل الاشتراك نفياً وإثباتاً؛ لأنه ليس فيه من أنواعها إلا الخيل والرقيق والرقة، والأولان. أفاد الحديث نفي الزكاة فيهما والثالث إثباتها فيه.

2 -

وعن أنس: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه كَتَبَ لَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إلى البَحْرَيْنِ هَذَا الكِتَابَ وَخَتَمَهُ بَخَاتَمِ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وَكانَ نَقْشُ الخَاتمِ ثَلَاثَةَ أسْطْر: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ، وَرَسُولُ سَطْرٌ، وَالله

(1) في "الجامع"(4/ 586 الحديث رقم (2667).

(2)

"البناية في شرح الهداية"(3/ 395 - 396).

(3)

انظر: "فتح الباري"(3/ 327).

(4)

في صحيحه رقم (10/ 982) عن أبي هريرة رضي الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر".

ص: 475

سَطْرٌ. بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: "هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ الله تعَالى بِهَا رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ في كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فِإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فابْنُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَانِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، وَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَاّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَتْ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَصَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا، فإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ إلى عِشْرينَ وَمِائَةٍ شَاةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ ففِيهَا شَاتَانِ، وَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتيْنِ إِلَى ثَلَاثمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثٌ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً عَنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ المُصَدِّقُ، وَفي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ إِلَاّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الجَذَعةِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِين درْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الجَذَعةُ، وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدهُ وَعِنْدهُ ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابنةُ لَبُونٍ، وَيُعْطي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَته بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ

ص: 476

عِشْرينَ درْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَليْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبْونٍ فإنّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عشْرينَ دِرْهماً أوْ شَاتَيْنِ، فإنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِها وَعِنْدَه ابنُ لَبُونِ فإنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيء". أخرجه البخاري (1) وأبو داود (2) والنسائي (3). [صحيح]

"بِنتُ المَخَاضِ (4) وَابنُ المَخَاض" من الإبل: ما استكمل السنة الأولى ودخل في الثانية.

و"بِنتُ اللَّبُونِ (5) وابنُ اللَّبُونِ" ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة.

"الحِقَّةُ"(6) ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة.

"الجَذَعةُ"(7) ما استكمل الرابعة ودخل في الخامسة.

وقوله: "طَرُوقَةُ (8) الجمَل" أي يطرقها ويركبها.

و"السَّائِمَةُ" من الغنم الراعية غير المعلوفة.

(1) في صحيحه مفرقاً رقم (1448، 1450، 1451، 1454، 2487، 3106، 5878، 6955).

(2)

في "السنن" رقم (1567).

(3)

في "السنن" رقم (2447).

وأخرجه أحمد (1/ 11 - 12)، والشافعي في "الأم"(3/ 9)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(4/ 85 - 86)، والدارقطني في "السنن"(2/ 114 - 116 رقم 2)، والحاكم (1/ 390 - 392)، وابن حبان في صحيحه رقم (3266)، وهو حديث صحيح.

(4)

قاله ابن الأثير في "غريب الجامع"(4/ 580).

(5)

قاله ابن الأثير في "غريب الجامع"(4/ 580).

(6)

"القاموس المحيط "(ص 1166)، "النهاية"(1/ 415).

(7)

"النهاية"(1/ 250)، "القاموس المحيط"(ص 915).

(8)

"النهاية"(2/ 109)، "غريب الحديث" للهروي (4/ 339).

ص: 477

وقوله: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدقَةِ" هو أن يكون ثلاثة نفر مثلاً لكل واحد منهم أربعون شاة، وقد وجبت على كل واحد منهم بانفراد شاة فيجمعونها فتكون عليهم شاة فنهوا عن ذلك، هذا في الجمع.

وأما التفريق فأن يكون لكل واحد من الخليطين مائة شاة وشاة فيجب عليهم ثلاث شياه، فإذا فرقاها كان على كل واحد منهما شاة، فنهوا عن ذلك إذا فعل خشية الصدقة.

و"التَّرَاجُعُ"(1) التقاسط والتعادل.

"وَالهَرِمَةُ"(2) الكبيرة الطاعنة في السن.

و"العَوَارُ"(3) بفتح العين وقد تضم: هو العيب.

و"المُصَدِّقُ" بتخفيف الصاد وتشديد الدال: عامل الصدقة والساعي أيضاً.

وقوله: "إلَاّ أنْ يَشَاءَ المُصَدِّقُ" يدل على أن له الاجتهاد لأن يده كيد المساكين وهو كالوكيل لهم.

قوله: وعن أنس [153 ب] قوله: "إلى البحرين"(4) أقول: بلفظ تثنية بحر وهو إقليم مشهور يشتمل على مدن معروقة قاعدتها هجر.

قوله: "التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين" أقول: ظاهره أنه خبر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس موقوفاً على أبي بكر، والمراد بفرض (5) هنا أوجب أو شرع، أي: بأمر الله. وقيل: معناها قدر؛ لأن إيجابها ثابت بالكتاب، ففرضه وتقديره لها ببيان لمجمل الكتاب، فبين

(1) انظر: "النهاية في غريب الحديث"(1/ 638).

(2)

"المجموع المغيث"(3/ 495)، "النهاية"(2/ 903).

(3)

"النهاية في غريب الحديث"(2/ 270).

(4)

تقدم ذكره.

(5)

انظر: "مفردات ألفاظ القرآن"(ص 630)، "فتح الباري"(3/ 318).

ص: 478

أنواع ما تجب فيه من الأموال، والفرض ورد بمعنى البيان نحو قوله تعالى:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (1)، وبمعنى الإنزال:{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ} (2) وبمعنى الحل نحو: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} (3).

قوله: "على المسلمين" أقول: لا يدل مفهومه على أنها لم تفرض على الكفار (4)، بل مأمورون بها وبشرط إجزائها وهو الإسلام فيعاقبون عليها.

قوله: "على وجهها" أقول: أي: على الكيفية التي بينها هذا الحديث، وفيه دليل أن ولايتها إلى الإمام.

قوله: "فلا يعط" أي: القدر الزائد على ذلك في سن أو عدد فله المنع.

وقيل: معناها منع الساعي ويتولى هو إخراجها بنفسه (5).

قلت: لأنه قد انعزل بسؤال لم يجب فليس بأمين، ومن شرط الساعي أن يكون أميناً.

قوله: "في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة".

أقول: قال الحافظ (6): إن ثبوت من [في](7)(من الغنم) للأكثر، وقال عياض (8): من أثبتها فمعناه زكاتها أي: الإبل من الغنم، ومن البيان لا للتبعيض، واستدل به على وجوب

(1) سورة التحريم: 2.

(2)

سورة القصص: 85.

(3)

سورة الأحزاب: 38.

(4)

تقدم توضيحه مراراً.

(5)

انظر: "المجموع شرح المهذب"(5/ 353).

(6)

في "فتح الباري"(3/ 319).

(7)

زيادة من (أ).

(8)

في "إكمال المعلم بفوائد مسلم"(3/ 462).

ص: 479

[154 ب] إخراج الغنم في مثل ذلك، وهو قول مالك (1) وأحمد (2). فلو أخرج بعيراً عن الأربعة والعشرين لم يجزه.

وقال غيرهما: يجزيه إن وقت قيمته بقيمة أربع شياه، قالوا: لأنه إذا كان يجزيه في الخمس والعشرين ففيما دونها أولى، ولأن الأصل أن تجب من جنس المال، وإنما عدل عنه رفقاً بالمالك، فإذا رجع إلى الأصل باختياره أجزأه، ورد بأنه قياس في معرض النص، فهو فاسد الاعتبار، على أنه لا دخل له في هذا الباب.

واستدل بالحديث على أن الخمس مأخوذة عن الجميع، وإن كانت الأربع الزائدة على العشرين وقصاً، وهو قول الشافعي (3) في البويطي، وفي غيره: إنه عفو.

قوله: "فإذا بلغت خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى" أقول: بفتح الميم والمعجمة [مخففة](4) وآخره معجمة، وهي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها، والمخاض (5): الحامل التي دخل وقت حملها وإن لم تحمل.

وقوله: "أنثى" بعد قوله: "بنت" تاكيد كقوله: "ابن لبون ذكر".

قوله: "فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون" أقول: إن لم توجد أجزأ عنها ابن لبون ذكر وهو ما دخل في الثالثة، وصارت أمه لبوناً بوضع الحمل.

(1)"تسهيل المسالك إلى هداية المسالك إلى مذهب مالك"(3/ 700).

(2)

"المغني"(4/ 15).

(3)

انظر: "المجموع"(5/ 370)، "الأم"(3/ 19).

(4)

في (أ): "الحقيقة".

(5)

تقدم شرحها.

ص: 480

واستدل به على أنه لا يجب بين العددين شيء غير بنت مخاض، خلافاً لبعض الحنفية (1) فقال: يستأنف الفريضة، ففي كل خمس من الإبل تجب شاة مضافة إلى بنت اللبون (2).

قوله: "فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى" أقول: والغاية داخلة، وإن كانت (إلى) للغاية ولا يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها إلا بدليل، فدليله هنا قوله:"وفيما فوق ذلك"[إذ الإشارة](3) إلى أقرب مذكور وهو الخمس والأربعين، فعلم أن حكمها حكم ما دونها، ومثله ما بعد أي فيما يأتي.

قوله: "حقة"(4) أقول: بكسر المهملة وتشديد القاف جمعها حقاق، وبالكسر والتخفيف.

"وطروقة الفحل"(5) بفتح الطاء أي: مطروقة فعيلة بمعنى مفعولة، كحلوبة بمعنى محلوبة، أي: بلغت أن يطرقها الفحل، وهي التي أتى عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.

قوله: "جذعة" بفتح الجيم والمعجمة، وهي التي أتى عليها أربع ودخلت في الخامسة [155 ب] سميت بذلك لأنها جذعت مقدم أسنانها، أي: أسقطته [336/ أ] وهي غاية أسنان الزكاة، وهي مسماة باعتبار حالها، وما قبلها سمي باعتبار حال أمهاتها.

قوله: "فإذا زادت على عشرين ومائة" أقول: أي: واحدة فصاعدا، وهو قول الجمهور (6).

(1) انظر: "البناية في شرح الهداية"(3/ 388).

(2)

تقدم شرحها.

(3)

في (ب): "إشارة".

(4)

تقدم شرحها.

(5)

تقدم شرحها.

(6)

انظر: "القاموس"(ص 915)، "النهاية"(1/ 250).

ص: 481

قوله: "ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة" أقول: هو تصريح بمفهوم قوله في أول الحديث: "في كل خمس شاه" أي: لا تجب فيما دونها، وفيه دليل للعمل بمفهوم العدد، وقد يقال: بل التصريح به دليل إنه لا يعمل به.

قوله: "وصدقة الغنم" أي: وبيان فريضتها في سائمتها أي راعيتها.

قوله: "إذا بلغت أربعين" لا دونها كما يأتي التصريح به آخراً. وقوله: "شاة" مبتدأ خبره ما قبله.

قوله: "فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة" ظاهره أنها لا تجب الشاة الرابعة حتى تكون أربع مائة، وهو قول الجمهور، قالوا: وفائدة ذكر الثلاثمائة لبيان النصاب الذي بعده لكون ما قبله مختلفاً، وعن الحسن بن صالح (1) ورواية عن أحمد (2): إذا زادت على الثلاثمائة واحدة وجبت أربع شياه.

قوله: "ولا يجمعَ بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة" أقول: يأتي للمصنف تفسير كثير مما هنا، ورأينا عدم الاتكال عليه فنقول:

(1) ذكره ابن قدامة في "المغني"(4/ 39).

(2)

"المغني"(4/ 39).

قال النووي في "المجموع"(5/ 386): "

وقد جاء في رواية من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ذكرها البيهقي وغيره: "فإذا كانت مائتين وشاة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة شاه، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاه".

فهذه الزيادة ترد ما حكي عن النخعي والحسن بن صالح في قولهما: إذا زادت على ثلاثمائة واحدة وجب أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة فخمس شياه، ومذهبنا ومذهب العلماء كافة غيرهما أنه لا شيء فيها بعد مائتين وواحدة حتى تبلغ أربعمائة فيجب أربع شياه

ص: 482

الجمع بين المفترق في الصدقة أن يكون ثلاثة نفر مثلاً، ويكون لكل أربعون شاة، وقد وجبت على كل واحد منهم في غنمه الصدقة، فإذا أتاهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم منها إلا شاة واحدة فنهو عن ذلك. وتفسير قوله:"ولا يفرق بين مجتمع" أن الخليطين يكون لكل واحد منها مائة شاة وشاة [156 ب]، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فإذا أتاهما المصدق فرقا غنمهما فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة واحدة فنهوا عن ذلك، قال: فهذا الذي سمعت في ذلك.

وقال الخطابي (1): قال الشافعي (2): الخطاب في هذا للمصدق ولرب المال. قال: والخشية خشيتان: خشية الساعي أن يغل الصدقة، وخشية رب المال أن يغل ماله، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئاً من الجمع والتفريق خشية الصدقة.

قوله: "وما كان من خليطين (3) فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" أقول: التراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلاً أربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مشترك، فيأخذ المصدق عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيعاً، فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه؛ لأن كل واحد من الشيئين واجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد.

وفي قوله: "بالسوية" دليل على أن الساعي إذا ظلم أحدهما وأخذ منه زيادة على فرضه، فإنه لا يرجع بها على شريكه، وإنما يغرم له قيمة ما يخصه من الواجب دون الزيادة، وذلك معنى قوله:"بالسوية".

(1) في "معالم السنن" (2/ 123 مع السنن".

(2)

في "الأم"(3/ 35).

(3)

انظر: "المغني"(4/ 52)، "البناية في شرح الهداية"(3/ 414 - 415)، "فتح الباري"(3/ 314 - 315).

ص: 483

قلت: وفيه تأمل لاحتمال اللفظ أن يستويا فيما أخذه مطلقاً، ومن أنواع التراجع: أن يكون بين رجلين أربعون شاة، فلكل واحد منهما عشرون، ئم عرف كل واحد منهما عين ماله، فيأخذ مصدق من نصيب أحدهما شاة فيرجع المأخوذ منه على شريكه بقيمة نصف شاة، وفي هذا دليل على أن الخلطة تصح مع تميز [157 ب] أعيان الأموال عند من يقول به.

واعلم أنه لا خلاف في وجوب الصدقة في السائمة، واختلف في المعلوفة والعاملة من إبل وبقر. فقال مالك (1) والليث: فيهما الزكاة سواء رعت الأم أم لا؛ لأنها سائمة في صفتها. والماشية كلها سائمة، ومنعها من الرعي لا يمنع تسميتها سائمة. قال: والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة"(2) وأنه أخذ من ثلاثين بقرة تبيعاً ومن الأربعين مسنة، ولم يخص سائمة من غيرها. وقال سائر (3) فقهاء الأمصار وأهل الحديث: لا زكاة فيها، وروي عن جماعة من الصحابة ولا مخالف لهم.

قوله: "هرمة ولا ذات عوار" أقول: الهرمة (4) الطاعنة في السن، والعوار بفتح العين المهملة، وقد يضم: المعيب، واختلف في ضبطه، فالأكثر أنه ما يثبت به الرد في البيع.

وقيل: ما يمنع الإجزاء (5) في الأضحية، ويدخل في المعيب المريض، والأصغر سناً بالنسبة إلى أكبر منه سناً.

قوله: "المصدق" أقول: بتخفيف الصاد وتشديد [158 ب] الدال عامل الصدقة الساعي في قبضها.

(1) انظر: "عيون المجالس"(2/ 493 - 494)، "الإشراف" لعبد الوهاب (1/ 163).

(2)

أخرجه أحمد (3/ 296)، ومسلم رقم (6/ 980) من حديث جابر رضي الله عنه، وهو حديث صحيح.

(3)

انظر: "المبسوط"(2/ 165)، "الإنصاف"(3/ 45)، "المحلى"(4/ 144).

(4)

تقدم شرحها.

(5)

انظر: "فتح الباري"(3/ 321).

ص: 484

قال الخطابي (1): كان أبو عبيد (2) يرويه: "إلا أن يشاء المصدق" بفتح الدال يريد صاحب الماشية، وقد خالفه عامة الرواة. وفيه دليل على أن للمصدق الاجتهاد؛ لأن يده كيد المساكين وهو بمنزلة الوكيل لهم.

قوله: "وفي الرقة" أقول: تقدم أنها بكسر الراء الدراهم المضروبة، والهاء عوض عن الواو المحذوفة من الورق بناءً على أن أصلها ورقة.

قوله: "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً".

أقول: قال الخطابي (3): يحتمل أن الشارع جعل الشاتين أو العشرين درهماً تقديراً في الجبران لئلا يكل الأمر إلى اجتهاد [337/ أ] الساعي، لأنها يأخذها على المياه حيِث لا يقوم غالباً بضبطه شيء ويقع التنازع كالصاع في المصراة، والغرة في الجنين، والله أعلم.

قوله: "أخرجه البخاري (4) وأبو داود (5) والنسائي (6) " قلت: أخرجوه هو بعدة ألفاظ لهم، وروايات جمعها ابن الأثير في "الجامع"(7) والمصنف التقط منها ما ذكر.

(1) في "معالم السنن"(2/ 222 - مع السنن).

(2)

في "الغريبين"(3/ 1068).

(3)

في "معالم السنن"(2/ 218 - مع السنن).

(4)

في صحيحه مفرقاً رقم (1448، 1450، 1451، 1453، 1454، 2487، 3106، 5878. 6955).

(5)

في "السنن" رقم (1567).

(6)

في "السنن"(2447).

(7)

(4/ 574 - 583).

ص: 485