المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

{وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)} (1) فعلى الداعي - التحبير لإيضاح معاني التيسير - جـ ٤

[الصنعاني]

فهرس الكتاب

- ‌حرف الدال

- ‌كتاب: الدعاء

- ‌[الباب الأول: في آدابه:

- ‌الفصل الأول: في فضله ووقته

- ‌الفصل الثاني: في هيئة الداعي

- ‌الفصل الثالث: في كيفية الدعاء

- ‌الفصل الرابع: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الثاني: في أقسام الدعاء

- ‌[القسم الأول: في الأدعية المؤقتة المضافة إلى أسبابها، وفيه عشرون فصلاً]

- ‌الفصل الأول: في ذكر اسم الله الأعظم وأسمائه الحسنى

- ‌(فائدة: ذكر شرح أسماء الله الحسنى)

- ‌الفصل الثاني: في أدعية الصلاة مفصلاً - الاستفتاح

- ‌الركوع والسجود

- ‌بعد التشهد

- ‌بعد السلام

- ‌الفصل الثالث: في الدعاء عند التهجد

- ‌الفصل الرابع: في الدعاء عند الصباح والمساء

- ‌الفصل الخامس: في أدعية النوم والانتباه

- ‌الفصل السادس: في أدعية الخروج من البيت والدخول إليه

- ‌الفصل السابع: في أدعية المجلس والقيام منه

- ‌الفصل الثامن: في أدعية السفر

- ‌الفصل التاسع: في أدعية الكرب والهم

- ‌الفصل العاشر: في أدعية الحفظ

- ‌الفصل الحادي عشر: في دعاء اللباس والطعام

- ‌الفصل الثاني عشر: في دعاء قضاء الحاجة

- ‌الفصل الثالث عشر: في دعاء الخروج من المسجد والدخول إليه

- ‌الباب الرابع عشر: في دعاء رؤية الهلال

- ‌الفصل الخامس عشر: في دعاء الرعد والريح والسحاب

- ‌الفصل السادس عشر: في دعاء يوم عرفة وليلة القدر

- ‌الفصل السابع عشر: في دعاء العطاس

- ‌الفصل الثامن عشر: في دعاء داود عليه السلام

- ‌الفصل التاسع عشر: في دعاء قوم يونس عليه السلام

- ‌الفصل العشرون: في الدعاء عند رؤية المبتلى

- ‌القسم الثاني من الباب الثاني: في أدعية غير مؤقتة ولا مضافة

- ‌الباب الثالث: فيما يجري في مجرى الدعاء

- ‌الفصل الأول: في الاستعاذة

- ‌الفصل الثاني: في الاستغفار والتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والحوقلة

- ‌الفصل الثالث: في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌كتاب: الديات

- ‌الفصل الأول: في دية النفس

- ‌الفصل الثاني: في دية الأعضاء والجراح العين

- ‌الأضراس

- ‌الأصابع

- ‌الجراح

- ‌الفصل الثالث: فيما جاء من الأحاديث مشتركاً بين النفس والأعضاء

- ‌الفصل الرابع: في دية الجنين

- ‌الفصل الخامس: في قيمة الدية

- ‌الفصل السادس: في أحكام تتعلق بالديات

- ‌كتاب: الدين وآداب الوفاء

- ‌حرف الذال

- ‌كتاب: الذكر

- ‌كتاب: الذبائح

- ‌الفصل الأول: في آداب الذبح ومنهياته

- ‌الفصل الثاني: في هيئة الذبح وموضعه

- ‌الفصل الثالث: في آلة الذبح

- ‌كتاب: ذم الدنيا وأماكن من الأرض

- ‌الفصل الأول: [في ذم الدنيا

- ‌الفصل الثاني: في ذم أماكن من الأرض

- ‌حرف الراء

- ‌كتاب: الرحمة

- ‌الفصل الأول: في الحث عليها

- ‌الفصل الثاني: في ذكر رحمة الله تعالى

- ‌الفصل الثالث: فيما جاء من رحمة الحيوان

- ‌كتاب: الرفق

- ‌كتاب: الرهن

- ‌كتاب: الرياء

- ‌حرف الزاي

- ‌كتاب: الزكاة

- ‌الباب الأول: في وجوبها وإثم تاركها

- ‌الباب الثاني: في أحكام الزكاة المالية

- ‌الفصل الأول: فيما اشتركن فيه من الأحاديث

- ‌الفصل الثاني: في زكاة النعم

- ‌الفصل الثالث: في زكاة الحلي

- ‌الفصل الرابع: في زكاة الثمار والخضروات

- ‌الفصل الخامس: في زكاة المعدن والركاز

- ‌الفصل السادس: في زكاة الخيل والرقيق

- ‌الفصل السابع: في زكاة العسل

- ‌الفصل الثامن: في زكاة مال اليتيم

- ‌الفصل التاسع: في تعجيل الزكاة

- ‌الفصل العاشر: في أحكام متفرقة للزكاة

- ‌الباب الثالث: في زكاة الفطر

- ‌الباب الرابع: في عامل الزكاة وما يجب له عليه

- ‌الباب الخامس: فيمن تحل له الصدقة ومن لا تحل

- ‌الفصل الأول: فيمن لا تحل له

- ‌الفصل الثاني: فيمن تحل له الصدقة

- ‌كتاب: الزهد والفقر

- ‌الفصل الأول: في مدحهما والحث عليهما

- ‌الفصل الثاني: فيما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عليه من الفقر

- ‌كتاب: الزينة

- ‌الباب الأول: في الحليّ

- ‌الباب الثاني: في الخضاب

- ‌الباب الثالث: في الخلوق

- ‌الباب الرابع: في الشعور شعر الرأس - الترجيل

- ‌الحلق

- ‌الوصل

- ‌السدل والفرق

- ‌نتف الشيب

- ‌قص الشارب

- ‌الباب الخامس: في الطيب والدهن

- ‌الباب السادس: في أمور من الزينة متعددة

- ‌الباب السابع: في النقوش والصور والستورذم المصورين

- ‌كراهة الصور والستور

- ‌حرف السين

- ‌كتاب: السخاء والكرم

- ‌كتاب: السفر وآدابه

- ‌النوع الأول: في يوم الخروج

- ‌النوع الثاني: في الرفقة

- ‌النوع الثالث: في السير والنزول

- ‌النوع الرابع: في إعانة الرفيق

- ‌النوع الخامس: في سفر المرأة

- ‌النوع السادس: فيما يذم استصحابه في السفر

- ‌النوع السابع: في القفول من السفر

- ‌النوع الثامن: في سفر البحر

- ‌النوع التاسع: في تلقي المسافر

- ‌النوع العاشر: في ركعتي القدوم

- ‌كتاب: السبق والرمي

- ‌الفصل الأول: في أحكامهما

- ‌الفصل الثاني: فيما جاء من صفات الخيل

- ‌كتاب: السؤال

- ‌كتاب: السحر والكهانة

- ‌حرف الشين

- ‌كتاب: الشراب

- ‌الباب الأول: في آدابه

- ‌الفصل الأول: في الشرب قائمًا: جوازه

- ‌الفصل الثاني: في الشرب من أفواه الأسقية جوازه

- ‌الفصل الثالث: في التنفس عند الشرب

- ‌الفصل الرابع: في ترتيب الشاربين

- ‌الفصل الخامس: في تغطية الإناء

- ‌الفصل السادس: في أحاديث متفرقة

- ‌الباب الثاني: في الخمور والأنبذة

- ‌الفصل الأول: في تحريم كل مسكر

- ‌الفصل الثاني: في تحريم المسكر وذم شاربه

- ‌الفصل الثالث: في تحريمها ومن أي شيء هي

- ‌الفصل الرابع: فيما يحل من الأنبذة وما يحرم

- ‌الفصل الخامس: في الظروف وما يحل منها وما يحرم

- ‌الفصل السادس: في لواحق الباب

- ‌كتاب: الشركة

- ‌كتاب: الشعر

الفصل: {وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)} (1) فعلى الداعي

{وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)} (1) فعلى الداعي أن يلاحظ هذه الآداب القرآنية والنبوية.

‌بعد التشهد

1 -

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنهِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنهِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ". أخرجه أبو داود (2). [إسناده حسن].

قوله: "في حديث ابن عباس: من فتنة المحيا".

أقول: فتنة المحيا (3) ما يعرض للإنسان في مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت، وفتنة الممات، يحتمل أن يراد بها: الفتنة عنده أو بعده، وهي فتنة (4) القبر.

‌بعد السلام

1 -

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتَرُدُّ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رَشَدِي، وَتَرُدُّ بِهَا أُلْفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللهمَّ أَعْطِني إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الفَوْزَ فِي القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ

(1) سورة البقرة: 128.

(2)

في "السنن" رقم (984) بإسناد حسن.

(3)

قاله ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام"(2/ 77).

(4)

قال الحافظ في "فتح الباري"(2/ 318) وقيل: أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر، وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة.

ص: 209

عَلَى الأَعْدَاءِ، اللهمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، وَافْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمْورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ فِتْنهِ القُبُورِ. اللهمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْييِ، [وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي](1) مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، فَإِنِّي رَاغْبٌ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. اللهمَّ يَا ذَا الحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ، والرُّكَّعِ السُّجُودِ، المُوفِينَ بِالعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وَأَنْتَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ. اللهمَّ اجْعَلْنَا هَادينَ مُهْتَدِينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، سِلْمًا لأَوْليَائِكَ، حرْباً لأَعْدَائِكَ، نُحِبُّ بِحُبِّكَ مَنْ أَحَبَّكَ، وَنُعَادِي بِعَدَاوَتِكَ مَنْ خَالَفَكَ. اللهمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَعَلَيْكَ الإِجَابَةُ، وَهَذَا الجَهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ. اللهمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قبرِي، وَنُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَنُورًا مِنْ خَلْفِي، وَنُورًا عَنْ يَمِيني، وَنُورًا عَنْ شِمَالِي، وَنُورًا مِنْ فَوْقِي، وَنُورًا مِنْ تَحْتِي، وَنُورًا فِي سَمْعِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي، وَنُورًا فِي شَعْرِي، وَنُورًا فِي بَشَرِي، وَنُورًا فِي لَحْمِي، وَنُورًا فِي دَمِي، وَنُورًا فِي مُخَّي، وَنُورًا فِي عِظَامِي، اللهمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا، وَأَعْطِنِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، سُبْحَانَ الَّذِي تَعَطَّفَ العِزَّ وَقَالَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ المَجْدَ وَتَكَرَّمَ بِهِ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَاّ لَهُ. سُبْحَانَ ذِي الفَضْلِ وَالنِّعَمِ. سُبْحَانَ ذِي المَجْدِ وَالكَرَمِ. سُبْحَانَ ذِي الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ". أخرجه الترمذي (2). [إسناده حسن]

"تَلُمُّ بِهَا شَعُثِي"(3) أي: تجمع بها متفرق أمري. "وَتُزَكِّي" تطهر. "تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ"(4) أي: تمنع أحدها من الاختلاط بالآخر.

(1) في (أ. ب): "ولم تبلغه مسألتي".

(2)

في "السنن" رقم (3419) بإسناد حسن.

(3)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 872)، "المجموع المغيث"(2/ 202).

(4)

"النهاية في غريب الحديث"(1/ 306).

ص: 210

"الحَبْلُ"(1) السبب، أو القرآن، أو الدين. "السِّلْمُ" المسالم المصالح. "وَالحَرْبُ" ضده تسميته بالمصدر. "الجُهْدُ" بفتح الجيم المشقة وبضمها الطاقة والقدرة، والمراد:"بالنورِ"(2) المسئول في جميع ما تقدم: ضياء الحق وبيانه. "تَعَطّفَ العِزَّ" أي: تردى به على سبيل التمثيل، ومعناه: الاختصاص بالعز، والاتصاف، ومعنى "وَقال بِهِ" أي: حكم فلا يرد حكمه.

قوله: "بعد السلام".

أي: الذكر المأثور الذي يقال بعد الخروج من الصلاة، وهذا الحديث في الدعاء عند السلام من صلاة. وترجمة المصنف وابن الأثير عامة لكل صلاة، وزاد ابن الأثير (3) والفراغ منها [15 ب]، وكأنهما عمما نظراً إلى أنه ينتاب الفراغ من أي صلاة، إلا أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يقف في مصلاه بعد الفراغ من الفريضة، وقتاً يتسع لهذا الدعاء، فكان الأولى الاقتصار في الترجمة على ما ورد من أنه بعد صلاة الليل، سيما وقد أخرج الترمذي (4) من حديث عائشة وقال:"حسن صحيح" أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يقعد في مصلاه إلا مقدار أن يقول: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام".

قوله: "تلم بها شعثي" بالمعجمة فمهملة فمثلثة. في "النهاية"(5): تجمع بها ما تفرق من أمري.

(1)"غريب الحديث" للهروي (4/ 102)، "النهاية في غريب الحديث"(1/ 325 - 326).

(2)

تقدم شرحها في أسماء الله الحسنى.

(3)

في "الجامع"(4/ 213).

(4)

في "السنن" رقم (298) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أحمد (6/ 62، 184، 235)، ومسلم في صحيحه رقم (952)، وابن ماجه رقم (924)، وهو حديث صحيح.

(5)

(1/ 872).

ص: 211

وقوله: "وترد بها غائبي" كأنه يريد به ما غاب عني ذكره وأنسانيه الشيطان مما ينفعني [16 ب].

قوله: "أخرجه الترمذي" قلت: وقال (1): "غريب".

قوله: "والمراد بالنور إلى آخره" قال ابن الأثير (2): كأنه يقول: اللهم استعمل هذه الأعضاء مني في الحق واجعل تصرفي وتقلبي في هذه الجهات على سبيل الحق.

قوله: "تعطف" قال أيضاً: مأخوذ من العطاف وهو الرداء.

قوله: "فلا يرد حكمه" وزاد ابن الأثير (3): يقال فيه: قال الرجل واقتال: إذا حكم ومضى حكمه، ومنه سمي الملك قيلاً.

2 -

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا سَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ ثَلاثَاً وَيَقُولُ: "اللهمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ". أخرجه الخمسة (4) إلا البخاري. [صحيح]

قوله: "في حديث ثوبان: يستغفر ثلاثاً" زاد ابن الأثير (5): إنه قيل للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: يقول: أستغفر الله، أستغفر الله.

(1) في "السنن"(5/ 484).

(2)

في "النهاية"(2/ 501).

(3)

في "النهاية"(2/ 501).

(4)

أخرجه مسلم رقم (591)، وأبو داود رقم (1513)، والترمذي رقم (300)، والنسائي في "المجتبى"(3/ 68)، وفي "الكبري" رقم (1261)، وابن ماجه رقم (928)، وهو حديث صحيح.

(5)

في "الجامع"(4/ 215).

ص: 212

3 -

وعن كعب بن عجرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلاُثونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً". أخرجه مسلم (1) والترمذي (2) والنسائي (3). [صحيح]

وفي رواية للنسائي (4) عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: فَلَمَّا أُمِرُوا بِذَلِكَ رأَى رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي مَنَامِهِ أنَّ رَجُلاً يَقُولُ: اجْعَلوها خَمْسًا وَعِشْرِين، وَاجْعَلُوا فِيهَا التَّهْلِيلَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"اجْعَلُوهَا كَذَلِكَ". [صحيح]

سمّى التسبيحات "مُعَقِّبَاتٍ"(5) لأنها تعود مرة بعد مرة، وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب.

قوله: "في حديث كعب بن عجرة: معقبات" التعقب العود بعد البدء، وإنما ذكر بلفظ التأنيث؛ لأن واحدها معقب، وجمعه معقبة، ثم جمع المعقبة معقبات.

وقال ابن الأثير (6): إنما سميت معقبات؛ لأنها تعود مرة بعد مرة، وكل من عمل عملاً ثم عاد إليه فقد عقب. انتهى. [292/ أ].

(1) في صحيحه رقم (596).

(2)

في "السنن" رقم (3412).

(3)

في "المجتبى"(3/ 75)، وفي "السنن الكبري" رقم (1273)، وهو حديث صحيح.

(4)

في "المجتبى"(3/ 74)، وفي "السنن الكبرى" رقم (1275، 9911)، وأخرجه أحمد (5/ 184)، وابن خزيمة رقم (752)، وابن حبان رقم (2017)، والطبراني في "الكبير" رقم (4898)، وفي "الدعاء" رقم (731)، وابن المبارك في "الزهد" رقم (1160)، والترمذي رقم (3413)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (4097)، وهو حديث صحيح.

(5)

"النهاية في غريب الحديث"(2/ 231)، "الفائق" للزمخشري (3/ 12).

(6)

في "النهاية"(2/ 231).

ص: 213

قوله: "دبر كل صلاة"[17 ب] في "شرح مسلم"(1) بضم الدال، هذا هو المشهور في اللغة والمعروف في الروايات. وقيل: إنه بفتح الدال، آخر أوقات كل شيء من الصلاة وغيرها، وأما الخارجة فبالضم، وقيل: دبر الشيء بالضم والفتح آخر أوقاته.

قال النووي (2): الصحيح الضم، ولم يذكر الجوهري وآخرون إلا الضم. واعلم أنه روى الترمذي وحسنه من حديث أبي أمامة: أنه قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات".

قوله: "ثلاث وثلاثون تسبيحة" أقول: قال (3) جماعة من العلماء: إن الأعداد الواردة في الأذكار إذا زيد عليها لا يحصل الثواب المترتب عليها، لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد.

قلت: بل يتعين هذا وإلا لما كان لتخصيص الشارع بها وجه، فهو كتخصيص الصلوات بأعداد الركعات.

واعلم أنه قال النووي (4) ما معناه: إن الدارقطني استدرك على مسلم هذا الحديث وقال: الصواب أنه موقوف على كعب؛ لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ، وأجاب عنه بأن الحديث الذي يُروى موقوفاً ومرفوعاً الصحيح أنه مرفوع على المذهب الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء والمحققون من المحدثين، منهم البخاري وآخرون، وقد رواه مسلم من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدارقطني من طرق مرفوعة.

(1) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 95).

(2)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 196).

(3)

انظر: "فتح الباري"(11/ 99 - 101).

(4)

في شرحه لصحيح مسلم (5/ 95).

ص: 214

وإنما روايته موقوفاً من جهة منصور وشعبة، وقد اختلف عليهما أيضاً في رفعه [18 ب] ووقفه، وبين الدارقطني ذلك، ودليل قبول رافعه أنها زيادة عدل توجب قبولها ولا ترد لنسيان حصل ممن وقفه. وسبب الحديث ما في رواية الشيخين عن أبي هريرة: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا له: قد ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم؟ فقال: "وما ذاك؟ " قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، [فقال] (1):"أولا أدلكم على شيء تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال:"تسبحون، وتكبرون، وتحمدون، دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة". قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء". قال: سُمَيّ: فحدثت بعض أهلي بهذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال:"تسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبر الله أربعاً وثلاثين، فرجعت إلى أبي صالح فذكرت له ذلك فأخذ بيدي وقال: الله أكبر، وسبحان [الله] (2)، والحمد لله، الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، حتى يبلغ من جميعهن ثلاثاً وثلاثين".

قال ابن الأثير (3): هذا لفظ مسلم، وليس عند البخاري قول أبي صالح: فرجع فقراء المهاجرين وما قالوا. وما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.

وأبو صالح هو الراوي عن أبي هريرة.

(1) في (أ): "فقاله".

(2)

زيادة من (ب).

(3)

في "الجامع"(4/ 219).

ص: 215

و"الدثور"(1) من دثر بفتح الدال المهملة، وإسكان المثلثة؛ وهو المال الكثير، وقد ورد في رواية لمسلم (2) عن أبي هريرة أنه يقول: من الكل ثلاثاً وثلاثين، ويختم بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

وهو في "الموطأ"(3) وفي "سنن أبي داود"(4) والترمذي (5) والنسائي (6) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص [19 ب] عنه صلى الله عليه وسلم أنه تُسبِّح الله دبر كل صلاة عشراً، وتحمد الله عشراً، وتكبره عشراً، فذلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان.

وفي "الأذكار"(7) ما لفظه، روينا بإسناد صحيح في "سنن أبي داود" (8) والنسائي (9) عن معاذ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال:"يا معاذ! والله إني لأحبك. فقال: أوصيك يا معاذ! لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك". انتهى.

(1) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع"(4/ 228).

(2)

في صحيحه رقم (116/ 597).

(3)

(1/ 209).

(4)

فى "السنن" رقم (5065).

(5)

في "السنن" رقم (3410).

(6)

في "المجتبى"(3/ 74)، وفي "السنن الكبرى" رقم (1272).

وأخرجه ابن ماجه رقم (926)، والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (1216)، والحميدي رقم (583)، وعبد ابن حميد في "المنتخب" رقم (356)، وابن حبان رقم (2012)، وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (3189) و (3190)، وابن أبي شيبة (10/ 233 - 234)، وهو حديث صحيح.

(7)

(2/ 746).

(8)

(2/ 746).

(9)

في "السنن" رقم (1522)، في "المجتبى"(3/ 53).

ص: 216

وذكره ابن الأثير في "الجامع"(1) أيضاً. وإذا عرفت هذا كان الذاكر مخيراً بين أي العددين أراد، وبين ختم المائة بالتكبير أو التهليل.

4 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "مَنْ سَبَّحَ دُبُرِ صَلَاةِ الغَدَاةِ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، وَهَلَّلَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ". أخرجه النسائي (2). [إسناده صحيح].

قوله: "في حديث أبي هريرة: ولو كانت مثل زبد (3) البحر" هو الخبث الذي يظهر على وجه الماء، وكذلك على وجه القدر.

5 -

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "أَمَرَنِي رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقْرَأَ المُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ". أخرجه أبو داود (4) والنسائي (5). [صحيح]

قوله: "في حديث عقبة بن عامر: أن أقرأ المعوذات".

أقول: في "الأذكار"(6) للنووي: روينا في "سنن أبي داود (7) والترمذي (8) والنسائي (9) " أن أقرأ بالمعوذتين.

(1)(4/ 219).

(2)

في "السنن" رقم (1354) بإسناد صحيح.

(3)

"النهاية"(1/ 716).

(4)

في "السنن" رقم (1523).

(5)

في "السنن" رقم (1336).

وأخرجه الترمذي في "السنن" رقم (2903)، وأحمد (4/ 155، 210)، وابن خزيمة رقم (755)، وهو حديث صحيح.

(6)

(1/ 205).

(7)

في "السنن" رقم (1523).

(8)

في "السنن" رقم (2903).

(9)

في "السنن" رقم (1336)، وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

ص: 217