الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: وفي رواية أبي داود: بالمعوذات. قال: فينبغي أن يقرأ: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس. انتهى.
والمعوذات: جمع معوذة اسم فاعل، وتسمية الصمد معوذة تغليب.
قوله: "أخرجه أبو داود والنسائي".
قلت: زاد في "الأذكار"(1) والترمذي وابن الأثير لم يذكره كالمصنف، وراجعت "سنن الترمذي" فرأيته ذكره في فضائل سور القرآن بلفظ المعوذتين، وقال (2):"إنه غريب". [20 ب].
الفصل الثالث: في الدعاء عند التهجد
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كَانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: "اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإلَيْكَ حَاكمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلمُ بِهِ مِنَّي، أَنْتَ المُقَدَّمُ وَأَنْتَ المُؤَخَّرُ، لا إِلهَ إِلَاّ أَنْتَ". أخرجه الستة (3)، وهذا لفظ الشيخين. [صحيح]
(1)(1/ 205)
(2)
أي الترمذي في "السنن"(5/ 171).
(3)
البخاري في صحيحه رقم (1120)، ومسلم رقم (769)، وابن ماجه رقم (1355)، وأبو داود رقم (771)، والترمذي رقم (3418)، والنسائي رقم (1619).
قوله: [في](1)(الفصل الثالث [في الدعاء] (2) عند التهجد).
أقول: هو من الأضداد، يقال: تهجد إذا سهر، وتهجد إذا نام، وقيل: التهجد السهر بعد [النوم](3)، وقيل (4): صلاة الليل خاصة، وكانت صلاة الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم في الابتداء وعلى الأمة، لقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} (5) ثم نزل التخفيف فصار الوجوب (6) منسوخاً في حق الأمة بالصلوات الخمس، وبقي الاستحباب. قال الله:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} (7)، وبقي الوجوب في حقه صلى الله عليه وسلم. وذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ في حقه صلى الله عليه وسلم أيضاً؛ لقوله تعالى:{نَافِلَةً لَكَ} (8).
قلت: كأنه توهم هذا القائل بأن النافلة مقابل الفريضة، كما هو المعروف عرفاً، وليس كذلك، بل النافلة الزيادة. فقوله:{نَافِلَةً لَكَ} أي: عبادة زائدة على الصلوات الخمس، والمعنى: أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك.
قوله: "قيم"(9) ورواية مالك: "قيام". وهو القيام بتدبير خلقه المقيم لغيره.
(1) زيادة من (أ).
(2)
زيادة من (ب).
(3)
في (أ): "نوم".
(4)
انظر: "مفردات ألفاظ القرآن"(ص 832).
(5)
سورة المزمل: 1 - 2.
(6)
انظر: "فتح الباري"(3/ 4 - 5).
(7)
سورة المزمل: 20.
(8)
سورة الإسراء: 79.
(9)
انظر: "فتح الباري"(3/ 4 - 5).
قوله: "أنت نور السماوات والأرض"(1) أنت نورهما بك يهتدي بمن فيهما. وقيل: المعنى أنت المنزه عن كل عيب، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البيت (2)، أي: مزينه.
قوله: "أنت الحق"(3) أي: المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه. [21 ب].
قال القرطبي (4): وهذا الوصف خاص به تعالى بالحقيقة (5) لا ينبغي لغيره، إذ وجوده لذاته، فلم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، بخلاف غيره.
وقوله: "وعدك الحق" أي: الثابت الذي لا يُخلف، وإطلاق الحق على ما ذكر من الأمور بمعنى أنه مما يجب أن تصدق به، وكرر لفظه للتأكيد.
قوله: "لك أسلمت" انقدت. "وبك آمنت" صدقت. "وإليك أنبت" رجعت في تدبير أمري.
قوله: "خاصمت" جادلت بما أعطيتني من البرهان.
(1) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (6/ 54 - 55): أنت قيام السماوات والأرض، وفي الرواية الثانية:"قيم" قال العلماء: من صفاته القيَّام والقيم كما صرح به هذا الحديث، والقيوم بنص القرآن وقائم.
قال الهروي: ويقال: قوّام. قال ابن عباس: القيوم: الذي لا يزول. وقال غيره: هو القائم على كل شيء، ومعناه: مدبر أمر خلقه، وهما سائغان في تفسير الآية والحديث.
انظر: "تفسير غريب القرآن"(ص 7)، "اشتقاق أسماء الله"(ص 105).
(2)
قال ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية"(ص 45): "والنور يضاف إليه سبحانه على أحد الوجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله، فالأول كقوله تعالى:{وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر: 69]
…
الآية، فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء
…
".
انظر: "مجموع الفتاوى"(6/ 374 - 396)، "مختصر الصواعق المرسلة"(2/ 192 - 206).
(3)
تقدم شرحه فى أسماء الله الحسنى.
(4)
في "المفهم"(2/ 398).
(5)
في "المفهم" زيادة: "والخصوصية".
وقوله: "خاصمت" أي: من جحد الحق.
قوله: "ما قدمت" على موقفي هذا من الذنوب. "وما أخرت" مما أمرتني بتقديمه.
وقوله: "ما أسررت" من الذنوب. "وما أعلنت" منهما [293/ أ] كأن المراد: ما كان من الاعتقادات وخفي الإرادات (1) والمخالفات وما أعلنت من ذلك.
قوله: "أنت المقدم" في "النهاية"(2): في أسماء الله المقدم (3)، هو الذي يقدم الأشياء ويضعها في مواضعها، فمن استحق [التقدم](4) قدمه.
وقوله: "المؤخر"(5) فيها في أسماء الله الآخر والمؤخر. فالآخر: هو الباقي بعد فناء خلقه كله ناطقة وصامتة.
والمؤخر: هو الذي يؤخر الأشياء فيضعها في مواضعها، وهو ضد المقدم.
قوله: "واللفظ للشيخين".
أقول: في "الجامع"(6) ساق الحديث إلى قوله: "وما أعلنت" ثم قال: وفي رواية: "وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ولا إله غيرك"، وفي رواية: "اللهم
(1) انظر: "فتح الباري"(3/ 5).
(2)
"النهاية في غريب الحديث"(2/ 424 - 425).
(3)
تقدم شرحه في أسماء الله الحسنى.
(4)
في (أ): "التقديم".
(5)
قال الهراس في "شرح النونية"(2/ 109): التقديم والتأخير صفتان من صفات الأفعال التابعة لمشيئته تعالى وحكمته، وهما أيضاً صفتان للذات، إذ قيامهما بالذات لا بغيرها، وهكذا كل صفات الأفعال هي من هذا الوجه صفات ذات، حيث إن الذات متصفة بها، ومن حيث تعلقها بما ينشأ عنها من الأقوال والأفعال تسمى صفات أفعال
…
".
(6)
(4/ 233 - 234).