الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: ولا دليل (1) على هذه الدعوى.
قالوا: أو لأنها لا تنتقل فيكون معرفة يومها لينتفع به في السنين الآتية [300/ أ] قالوا: ويسن لمن رآها كتمها. ولا أدري ما وجهه.
ووجهوه بأن رؤيتها كرامة، والكرامة ينبغي كتمها، وما في "شرح صحيح مسلم"(2) من أنه لا ينال فضلها إلا من اطلع عليها، فمن قامها ولم يشعر بها لا ينال فضلها.
رده جماعة ولم يقيموا دليلاً؛ فإن في "صحيح مسلم": "قام ليلة القدر فوافقها" أي: علم بها، إلا أن الأولين قالوا: تفسير الموافقة بالعلم ليس صحيحاً لغة، سيما وقد قال ابن مسعود (3): من يقم الحول يصبها، قالوا: ويرى حقيقة فيتأكد طلبها والاجتهاد في إدراكها وأحيا ليله كله بالعبادة، ولعله يأتي عند ذكرها زيادة على هذا.
الفصل السابع عشر: في دعاء العطاس
1 -
عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: عَطَسَ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: الحمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا، وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنِ القَائِلُ الكَلِمَةَ؟ ". فَسَكَتَ الرَّجُلُ، ثُمَّ قَالَ:"مَنِ القَائِلُ الكَلِمَة، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا". فَقَالَ: أنَّا، وَلم أُرِدْ بِهَا إِلَاّ الْخَيْر. قَالَ:"مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تَعَالَى". [أخرجه أبو داود (4). [صحيح]
(1) وهو كما قال.
(2)
(8/ 57).
(3)
ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (8/ 58).
(4)
في "السنن" رقم (770)، (773).
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (799)، والنسائي رقم (1062)، والترمذي رقم (404)، وابن حبان رقم (1910).
قوله: "السابع عشر" أي: "الفصل السابع عشر في دعاء العطاس".
أي: فيما شرع عند حصوله للعاطس والسامع له.
قوله: "عن عامر بن ربيعة"(1) هو العنزي بفتح العين المهملة والنون، نسبة إلى جده عنز ابن وائل، بفتح العين وسكون النون.
قوله: "عطس رجل" لفظ "الجامع"(2): "عطس شاب من الأنصار" الحديث.
قوله: "وهو في الصلاة" الضمير للشاب وأنه حمد الله في صلاته، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، بل أخبر بفضيلة ما قال.
وقال النووي في "الأذكار"(3): إذا عطس في الصلاة فيستحب [47 ب] أن يحمد الله ويسمع نفسه، هذا مذهبنا، ولأصحاب مالك ثلاثة أقوال:
أحدها: هذا، واختاره ابن العربي.
والثاني: يحمد في نفسه.
والثالث: قاله سحنون لا يحمد سراً ولا جهراً. انتهى.
قلت: ولقد خالفوا كلهم ما أفاده الحديث، وتقريره صلى الله عليه وسلم له، ولم يقل لا تعد، أو أحمد في نفسك أو لا تحمد، والحق مع الحديث (4).
وفي الترمذي (5): أنه كان هذا الحديث عند بعض أهل العلم في التطوع؛ لأن غير واحد من التابعين قالوا: إذا عطس الرجل في الصلاة المكتوبة إنما يحمد الله في نفسه، ولم يوسعوا له
(1)"التقريب"(1/ 387 رقم 41).
(2)
(4/ 325).
(3)
(2/ 671 - 673).
(4)
انظر: "فتح الباري"(2/ 286)، "مجموع فتاوى"(22/ 510 - 511).
(5)
في "السنن"(2/ 255).
أكثر من ذلك. انتهى.
وظاهر (1) الحديث أنه قالها في فريضة.
2 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الحَمْدُ لله عَلَى كُلَّ حَالٍ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ، أَوْ صَاحِبُهُ: يَرْحَمُكَ الله، فَإِذَا قَالَ له فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ الله وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ". أخرجه البخاري (2) وأبو داود (3). [صحيح]
"بَالَكُمْ"(4) شأنكم.
قوله: "في حديث أبي هريرة: أخوه أو صاحبه" شك من الراوي، والأمر في:"فليقل" للندب؛ لأنه لو قال: الحمد لله؛ أجزأه للأحاديث الأخر. فإذا لم يحمد لم يستحق أن يقال له يرحمك الله.
قال النووي (5): قال أصحابنا: وقول يرحمك الله سنة على الكفاية، لو قاله بعض الحاضرين أجزأ عنهم، لكن الأفضل أن يقوله كل واحد منهم، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"كان حقاً على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله" انتهى.
قلت: ولا يخفى أنه يفيد الحديث إيجابه على كل سامع كيف وقد سماه حقاً. واختار الإيجاب على كل سامع؛ ابن العربي، وهو الحق.
(1) وهو كما قال.
(2)
في صحيحه رقم (6224).
(3)
في "السنن" رقم (5033).
(4)
قاله ابن الأثير في "النهاية"(1/ 166)، "المجموع المغيث"(1/ 200).
(5)
في "الأذكار"(2/ 672 - 673).