الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: "أخرجه رزين" قد عرفناك عدم صحة هذه النسبة مراراً، وفي عدة الحصن الحصين (1): أنه أخرجه أحمد (2)، وابن حبان (3)، والبزار (4)، ونسبه النووي في "الأذكار"(5) إلى كتاب ابن السني (6)، وفيه أنه قال رجل من القوم: يا رسول الله! إن المغبون من غبن هؤلاء الكلمات. قال: "أجل، فقولوهن وعلموهن، فإن من قالهن التماس ما فيهن أذهب الله تعالى حزنه، وأطال فرحه" انتهى.
قوله: "الاستئثار بالشيء" التخصيص به والانفراد.
قلت: في "شرح الأسماء"(7) للبيهقي إن في هذا دلالة على صحة القول بأن لله تعالى أسماء غير التسعة والتسعين، وإنه ليس في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن لله [تسعاً] (8) وتسعين اسماً" نفي لغيرها، وإنما وقع التخصيص بذكرها؛ لأنها أشهر الأسماء. انتهى بمعناه. وقد ذكر ذلك العلامة الكبير محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله في كتابه "إيثار الحق على الخلق". [37 ب].
الفصل العاشر: في أدعية الحفظ
1 -
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جَاءَ عِليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، تَفَلَّتَ هَذَا القُرْآنُ مِنْ صَدْرِي فَمَا أَجِدُنِي أَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا
(1)(ص 481).
(2)
في "المسند"(1/ 391، 452).
(3)
في صحيحه رقم (2372).
(4)
كما في "مجمع الزوائد"(10/ 186 - 187).
(5)
(1/ 339 - 340).
(6)
في "عمل اليوم والليلة" رقم (339).
(7)
في "الأسماء والصفات"(1/ 27 - 28).
(8)
في (أ): "تسعة".
الحَسَنِ! أَفلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِنَّ، وَيَنْفَعُ بِهِنَّ مَنْ عَلَّمْتَهُ، وَيُثبَّتُ مَا تَعَلَّمْتَ فِي صَدْرِك". قَالَ: أَجَلْ يَا رَسُولَ الله، فَعَلِّمْنِي. قَالَ:"إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الجُمُعَةِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَقُومَ فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِيرِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ، وَالدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ وَقَالَ أَخِي يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} (1) يَقُولُ: حَتَّى تَأْتِيَ لَيْلَةُ الجُمُعةِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي وَسَطِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي أَوَّلِهَا، فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي الأُولَى: بِفَاتِحَةِ الكتَابِ وَيس، وَفِي الثَّانِيَةِ: بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَحم الدُّخَانَ، وَفِي الثَّالِثَةِ: بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَفِي الرَّابِعَةِ: بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَتبَارَكَ المُفَصَّلَ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدِ الله تعَالَى، وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، وَصَلِّ عَلَيَّ وَأَحْسِنْ، وَصَلِّ عَلَى سَائِرِ الأنْبِيَاء، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَلإِخْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالإِيمَانِ، ثُمَّ قُلْ فِي آخِرِ ذَلِكَ: اللهمَّ ارْحَمْني بِتَرْكِ المَعَاصِي أَبَدًا ما أَبْقَيْتَنِي، وَارْحَمْني أَنْ أَتكَلَّفَ مَا لَا يَعْنِينِي، وَارْزُقْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيمَا يُرْضِيكَ عَنِّي. اللهمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَامِ وَالعِزَّةِ الَّتي لَا تُرَامُ. أَسْأَلُكَ يَا الله يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ، وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْبِي حِفْظَ كِتَابِكَ كَمَا عَلَّمْتَنِي، وَارْزُقْنِي أَنْ أَتْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنِّي. اللهمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ذَا الجَلَالِ وَالإكْرَامِ وَالعِزَّةِ الَّتِي لَا تُرَامُ، أَسْأَلُكَ يَا الله يَا رَحْمَنُ بِجَلَالِكَ، وَنُورِ وَجْهِكَ أَنْ تُنَوَّرَ بِكِتَابِكَ بَصرِي، وَأَنْ تُطْلِقَ بِهِ لِسَانِي، وَأَنْ تُفَرِّجَ بِهِ عَنْ قَلْبِي، وَأَنْ تَشْرَحَ بِهِ صَدْرِي، وَأَنْ تَغْسِلَ بِهِ بَدَنِي فإِنَّهُ لَا يُعِينُنِي عَلَى الحَقِّ غَيْرُكَ وَلَا يُؤْتِينيِه إِلَاّ أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِالله العَلِيِّ العَظِيمِ، يَا أَبَا الحَسَنِ: تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ أَوْ خَمْساً، أَوْ سَبْعَاً تُجَابُ بِإِذْنِ الله تعَالَى، وَالَّذِي بَعَثَني بِالحَقِّ مَا أَخْطَأَ مُؤْمِنًا قَطُّ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالله مَا لَبِثَ عَليٌّ إِلَاّ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا حَتَّى جَاءَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي مِثْلِ ذَلِكَ المَجْلِسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي كُنْتُ فِيمَا خَلَا لَا آخُذُ إِلَاّ أَرْبَعَ آيَاتٍ أَوْ نَحْوَهُنَّ، فَإِذَا
(1) سورة يوسف: 98.
قَرَأْتُهُنَّ عَلَى نَفْسِي تَفَلَّتْنَ، وَإنِّي أتعَلَّمُ اليَوْمَ أَرْبَعيِنَ آيَةً أَوْ نَحْوَهَا، فَإِذَا قَرَأْتُهَا عَلَى نَفْسِي، فَكَأَنَّمَا كِتَابُ الله بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ الحَدِيثَ، فَإِذَا رَدَّدْتُهُ تَفَلَّتَ، وَأَنَا اليَوْمَ أَسْمَعُ الأَحَادِيثَ، فَإِذَا تحَدَّثْتُ بِهَا لَمْ أَخْرِمْ مِنْهَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ:"مُؤْمِنٌ وَرَبِّ الكَعْبَةِ أَبَا الحَسَنِ". أخرجه الترمذي (1). [موضوع]
قوله: "العاشرة في أدعية الحفظ" أي: (الفصل العاشر).
قوله: "في حديث ابن عباس: و {آلم (1) تَنْزِيلُ} لفظ "الجامع" (2): بالم تنزيل السجدة.
قوله: "أبداً ما أبقيتني" أي: ما دمت حيّاً؛ لأن أبد كل إنسان مدته.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (3): "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم".
ورواه الحاكم (4) وقال: "صحيح على شرطهما"، إلا أنه قال: يقرأ في الثانية بالفاتحة و {آلم (1) تَنْزِيلُ} السجدة.
وفي الثالثة الفاتحة والدخان، عكس ما في الترمذي. وقال في الدعاء: وأن "تشغل بدني"، عوض وأن "تستعمل"[298/ أ]، وهو كذلك في بعض نسخ الترمذي ومعناهما
(1) أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (3570)، وهو حديث موضوع.
وأخرجه الحاكم في "المستدرك"(1/ 316) وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعاً.
(2)
(4/ 299 رقم 2301).
(3)
في "السنن"(5/ 565).
(4)
في "المستدرك"(1/ 316)، وقد تقدم.
واحد [38 ب] وفي بعضها وأن "تغسل" قال الحافظ المنذري: رحمه الله في "الترغيب والترهيب"(1) أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جداً.
وقال الجلال السيوطي في "الجامع الصغير"(2): أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"(3) فلم يصب.
2 -
وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا أنْ نَقُولَ في الصَّلَاةِ: "اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالعَزِيمَةِ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا، وَقَلْبًا سَلِيمًا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلَمُ". أخرجه النسائي (4). [ضعيف]
قوله: "وعن شداد بن أوس" حديث شداد بن أوس لم أجده في "الجامع" في هذا الفصل، ولا مناسبة فيه له؛ فإنه للحفظ، وحديث شداد من أدعية الصلاة، وفيها ذكره ابن الأثير في فصل الدعاء في الصلاة مطلقاً ومشتركاً.
واعلم أن ابن الأثير جعل الفصل العاشر في دعاء الاستخارة [39 ب] ثم قال: إنه قد ورد دعاؤه المشهور مقروناً بصلاة الاستخارة فذكره في كتاب الصلاة.
قلت: والمصنف قد أخره إلى هنالك فلم يجعل له فصلاً.
(1)(2/ 337).
(2)
رقم (1477).
(3)
(2/ 458 - 459 رقم 1025).
(4)
في "السنن" رقم (1304)، وهو حديث ضعيف.