الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله في حديث أبي ثعلبة: "إن تفرقكم هذا من الشيطان" أقول: لما يخاف من وجود الأعداء وهم متفرقون فيأخذهم على غفلة، وكأن قرب بعضهم سبباً لانتفاع بعضهم ببعض، وتعاونهم على ما فيه نفعهم ودفع الضر عنهم.
وفي الحدث: بيان امتثال أصحابه صلى الله عليه وسلم له وإقبالهم على ما يحثهم عليه.
5 -
وعن سهل بن معاذ الجُهَنِيِّ عن أبيه رضي الله عنه قال: "كان النَّبي صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةَ فَنَزَلَ مَنْزِلاً فَضَيَّقَ النَّاسُ المنَازِلَ وَقَطَعوا الطَّرِيقَ، فَبَعَثَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا يُنَادِي فِي النَّاسِ: أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلاً، أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا؛ فَلَا جِهَادَ لَهُ". أخرجهما أبو داود (1). [حسن]
قوله في حديث سهل بن معاذ: أقول: هو تابعي، روى هذا عن أبيه معاذ بن أنس الجهني.
قوله: "ضيقوا المنازل" أقول: كأنه بعد نهيهم عن التفرق بالغوا في خلافه حتى ضيقوا فحال نزولهم، وضيقوا الطريق بقعودهم فيها.
النوع الرابع: في إعانة الرفيق
1 -
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَان لَهُ فَضْلٌ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَاَدَ لَهُ". فَذَكَرَ أصْنَافَاً مِنَ المَالِ حَتَّى رَأَيْنَا أَنْ لَا حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. أخرجه مسلم (2) وأبو داود (3). [صحيح]
[(النوع الرابع في إعانة الرفيق)](4)
(1) أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (2629، 2930)، وهو حديث حسن.
(2)
في صحيحه رقم (1728).
(3)
في "السنن" رقم (1663)، وهو حديث صحيح.
(4)
زيادة من (ب).
قوله في حديث أبي سعيد: "فضل ظهر" أقول: الفضل (1): الزيادة والظهر؛ الإبل التي تركب، والمراد: من كان معه زيادة على ما يحتاجه فليعطه أخاه مواساة منه.
وظاهر الحديث الإيجاب، وهو الذي فهمه الصحابي، وهذا في سفر الجهاد، وهو من الجهاد بالمال.
2 -
وعن جابر رضي الله عنه قال: أَرَادَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم الغَزْوَ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ! إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَا عَشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ. فَضَمَمْتُ إِلَىَّ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَمَا لِي إِلأَ عُقْبَةٌ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمَلِي"(2). [صحيح]
قوله في حديث جابر: "وما لي إلا عقبة"(3) أقول: بضم المهملة وسكون القاف من تعاقب القوم بالركوب واحد بعد [365/ أ] واحد. يقال: جاءت عقبة فلان، أى: جاء وقت ركوبه.
والمعنى: أنه أقسم ركوب ظهر جمله بين من ذكر، حتى كان له عقبة من جمله، كأنه صار [247 ب] مشتركاً.
3 -
وعنه رضي الله عنه قال: "كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَخَلَّفُ في السَّيْرِ، فَيُزْجِي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لهُمْ"(4). أخرجهما أبو داود. [صحيح]
"يُزْجِي (5) الضَّعِيفَ" بالزاي، أي: يسوقه لِيُلْحِقهُ بالرِّفَاق.
(1) انظر: "النهاية"(2/ 378).
(2)
أخرجه أبو داود في "السنن"(2534)، وهو حديث صحيح.
(3)
قال ابن الأثير في "غريب الجامع"(5/ 23): العقبة: النَّوبة والبدل، يقال: نحن نعتقب بعيراً إذا كنت تركبه مرةً، ويركبه رفيقك أُخرى.
(4)
أخرجه أبو داود رقم (2639)، وهو حديث صحيح.
(5)
قاله ابن الأثير في "النهاية"(1/ 719).