الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسلم (1) بقوله: "فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء" وهو بفتح الواو فموحدة، ممدود مقصور، مرض عام، وإيكاء السقاء: شده، يقال: أوكيت السقاء أوكيه إيكاءً إذا شددته.
قوله: "في كانون الأول" أقول: وهو ثلاث: الشولة والنعايم والبلدة.
قوله: "تعرض"(2) أقول: بفتح المثناة الفوقية، وضم الراء، يجعله عليه بعرضه. ورواه أبو عبيد (3) بكسر الراء، والصحيح الأول.
وللتغطية فائدتان: صيانته من الشيطان؛ لأنه لا يكشف غطاء، ولا يحل سقاء.
وصيانته من الوباء الذي ينزل ليلة في السنة، ومن النجاسات والأقذار والحشرات والهوام، فربما يقع شيء منها فيشربه وهو غافل أو في الليل.
قوله: "ولمسلم (4) عن عبد بن حميد" أقول: عرفت أن الأمر بالتغطية عام فيتمسك بعمومه، وهذا التخصيص ليس في اللفظ ما يدل عليه. والمختار عند الأكثر من الأصوليين أنه لا يخص (5) العام بمذهب الراوي إذا كان خلاف ظاهر اللفظ، ولا يكون حجة، ولا يلزم غيره من المجتهدين موافقته، وأما إذا كان اللفظ مجملاً فإنه يرجع إلى بيانه وتفسيره؛ لأنه إذا كان مجملاً لا يحل له حمله على شيء إلا بتوقيف.
الفصل السادس: في أحاديث متفرقة
1 -
عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يُسْتَعذَبُ لَهُ المَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا.
(1) في صحيحه رقم (2014)، وقد تقدم.
(2)
انظر: "النهاية"(2/ 188).
(3)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 72).
(4)
في صحيحه رقم (93/ 2010).
(5)
انظر: "إرشاد الفحول"(ص 533) بتحقيقي، "البحر المحيط"(3/ 400).
قال قتيبة: هِيَ عَيْنٌ بَيْنَها وَبَيْنَ المَدِينَةِ يَوْمَانِ. أخرجه أبو داود (1). [صحيح]
(الفصل السادس في أحاديث متفرقة [377/ أ])
قوله في حديث عائشة: "يستعذب له الماء" أي: يطلب له العذب منه، وهو خلاف الملح والأجاج.
"من بيوت السقيا" وفسرها قتيبة بأنها عين. وفيه دليل أن ذلك ليس من الإتراف المنهي عنه، وأنه لا بأس بطلب طيبات [280 ب] المأكول والمشروب.
2 -
وعن جابر رضي الله عنه قال: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَائِطَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يُحَوِّلُ المَاءَ فِي حَائِطِهِ، فَقَال صلى الله عليه وسلم:"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ، وَإِلَّا كَرَعْنَا". فَقَالَ: عِنْدِي مَاء بَارِدٌ، فَانْطَلَقَ إِلَى العَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ فَشَرِبَ. أخرجه البخاري (2) وأبو داود (3). [صحيح]
"الكَرْعُ": الشرب بالفم من النهر أو الساقية (4).
"وَالعَرِيشُ"(5): معروف.
قوله في حديث جابر: "حائط رجل من الأنصار" أقول: هو أبو الهيثم بن التيهان.
قوله: "وهو يحول الماء في حائطه" أي: ينقل الماء من مكان إلى آخر في البستان ليعم أشجاره بالسقي (6).
(1) في "السنن" رقم (3735)، وهو حديث صحيح.
(2)
في صحيحه رقم (5613).
(3)
في "السنن" رقم (3724).
(4)
بالفم من غير إناء ولا باليد. قاله ابن الأثير في "غريب الجامع"(5/ 88).
(5)
قال ابن الأثير في "غريب الجامع": العريش ما يستظل به من خشب وفرش تتخذ بناءً.
(6)
انظر: "فتح الباري"(10/ 77 - 78).
قوله: "بات هذه الليلة في شنة" أقول: بفتح المعجمة وتشديد النون: هي القربة الخلقة.
وقال الداودي (1): هي التي زال شعرها من البلى.
قال المهلب (2): الحكمة في طلب الماء البائت أنه يكون أبرد وأصفى.
قوله: "وإلا كرعنا" فيه حذف تقديره: فاسقنا، وإن لم يكن عندك "كرعنا" والكرع تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف (3).
قال ابن حجر (4): إنما قيل للشرب بالضم كرع؛ لأنه فعل البهائم لشربها بأفواهها، والغالب أنها تدخل أكارعها حينئذ.
وأما حديث ابن عمر عند ابن ماجه (5): نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب على بطوننا وهو الكرع؛ فسنده ضعيف، ويحتمل أن النهي خاص بهذه الصورة، وهو أن يكن الشارب منبطحاً على بطنه.
قوله: "داجن" بالدال المهملة وجيم: الشاة التي تألف البيوت. واعلم أنه ساق في "الجامع"(6) روايتين في هذا الحديث عن جابر معناهما متقارب، إلا أن فيهما معاً أنه كان معه صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه وفسر بأبي بكر.
3 -
وعن أنس رضي الله عنه قال: كَانَ لأُمِّ سُلَيْمٍ قَدَحٌ، فَقَالَتْ: سَقَيْتُ فِيهِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كُلَّ الشَّرَابِ: المَاءَ، وَالعَسَلَ، وَاللَّبَنَ، وَالنَّبِيذَ.
(1) ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 77).
(2)
ذكره الحافظ في "الفتح"(10/ 77).
(3)
قاله الحافظ في "الفتح"(10/ 77).
(4)
في "فتح الباري"(10/ 77).
(5)
في "السنن" رقم (3431)، وهو حديث ضعيف.
(6)
(5/ 88 رقم 3109).