الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على أن القول الأول على وجه المشورة للزبير، والمسامحة لجاره ببعض حقه، لا على وجه الحكم، فلما خالفه الأعرابي، استقصى للزبير حقه.
وقيل: هو من باب العقوبة بالمال، والأولُ هو الوجه، والرواية الثانية (1) في باب: إذا أشار الإمام (2) بالمصلحة مصرَّحةٌ بذلك (3).
* * *
باب: فَضْلِ سَقْي المَاءِ
1334 -
(2363) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيًّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِي، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْراً، فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ، فَإذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي، فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَإنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْراً؟ قَالَ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ".
تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ.
(بينما رجل يمشي): تقدم الكلام عليه في "بينما"، والذي تُلُقَّيَتْ به (4) هو "إذا" من قوله:"فإذا هو بكلبٍ يلهثُ" غير أن الفاء مقترنة
(1) في "ع": "الثابتة".
(2)
"الإمام" ليست في "ع".
(3)
انظر: "التنقيح"(2/ 525).
(4)
"به" ليست في "ع".
بها، ولعلها زائدة.
(يأكل الثَّرى): -بفتح الثاء المثلثة-؛ أي: الأرض.
(من العطش): "مِنْ" تعليلية، ويروى:"من العُطاش" -بضم العين المهملة-، وهو داء يصيب الإنسان، يشرب الماء ولا يروى، قاله الجوهري (1).
(لقد بلغ بهذا مثل الذي بلغ (2) بي): قال الزركشي: مثلَ -نصب- نعتٌ لمصدر محذوف؛ أي: مبلغاً مثلَ (3).
قلت: لا يتعين؛ لجواز أن يكون المحذوف مفعولاً به؛ أي: عطشاً.
ورأيت في نسخة: "مثلُ (4) "، مضبوطاً بالرفع، وله وجه، وهو أن يكون فاعلَ "بلغ"، و"هذا" مفعولٌ به مقدم.
قال ابن الملقن: وكذا مضبوط بخط الدمياطي (5).
(ثم رَقِي): -بكسر القاف-؛ أي: صَعِد، كذا في الزركشي (6).
ومقتضى كلام السفاقسي: أن الرواية بفتح القاف، وذلك أنه قال:"ثم رَقى فسقى الكلبَ"، كذا وقع، وصوابه: رَقِيَ على وزن عَلِم، ومعناه: صَعِد، قال تعالى:{أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ} [الإسراء: 93].
(1) انظر: "الصحاح"(3/ 1012)، (مادة: عطش).
(2)
في "ع" و"م": "يبلغ".
(3)
انظر: "التنقيح"(2/ 526).
(4)
في "ع": "مثله".
(5)
انظر: "التوضيح"(15/ 355).
(6)
انظر: "التنقيح"(2/ 526).
وأما رَقَى -بفتح القاف-، فمن الرُّقْيَة، وليس هذا موضعَه، وخرَّجه على لغة طيئ في مثل: بقَى يبقى، ورضَى يرضى؛ يأتون بالفتحة (1) مكان الكسرة، فتنقلب الياء ألفاً، وهذا دأبهم في كل ما هو من هذا الباب (2).
قلت: ولعل المقتضي لإيثار الفتح هنا -إن صح- قصدُ المزاوجة بين رَقَى وسَقَى، وهي من مقاصدهم التي يعتمدون (3) فيها تغير (4) الكلمة عن وضعها الأصلي.
* * *
1335 -
(2364) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ناَفِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَالَ:"دَنَتْ مِنِّي النَّارُ، حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ! وَأَنَا مَعَهُمْ؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً".
(أَيْ رَبِّ!): -بفتح همزة أَيْ-، وهي (5) حرف نداء.
(وأنا معهم؟): على حذف همزة الاستفهام؛ أي: أو (6) أنا معهم؟
(1) في "ع": "بالفتح".
(2)
انظر: "التوضيح"(15/ 355).
(3)
في "ع": "يتعمدون".
(4)
في "ع": "بغير".
(5)
في "ع": "وهو".
(6)
في "ع" و"ج": "و".