الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَاناَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نبِيعَهُ حَتَى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ.
(قال أبو عبد (1) الله): يعني: البخاري.
(هذا في أعلى السوق): يعني: قول ابن عمر في الحديث الأول: "كنا نتلقَّى الركبانَ في أعلى السوق"، وذلك جائز، ويبين ذلك حديثُ عبيد (2) الله حيث قال فيه ابن عمر:"كانوا يتبايعونه في أعلى السوق"، فأما إذا كان خارجاً عن السوق في (3) الحاضرة، أو قريباً منها؛ بحيث يجد من يسأله عن سعرها، لم يجز؛ لدخوله في معنى التلَقِّي، وأما الموضعُ البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك، فيجوز، وليس بتلَقًّ (4).
* * *
باب: إذا اشْتَرطَ شُروطاً في البيع لا تَحِلُّ
1232 -
(2168) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّهٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ: إِنْ أحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(1) في "ع": "عبيد".
(2)
في "ع": "عبد".
(3)
في "ع": "وفي".
(4)
في "ع": "يتلقى" وانظر: "التنقيح"(2/ 487).
جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:"خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"أَمَّا بَعْدُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
(كاتبتُ أهلي): اختلف في أهلها (1)، فقيل: كانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل: لأبي أحمد بن جحش، وقيل: لناس من الأنصار، فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة رضي الله عنها، فأعتقتها، ذكره ابن الأثير (2).
ووقع في "تهذيب الأسماء واللغات": بريرةُ بنتُ صفوانَ كانت مولاة لعائشة، فقيل: كانت لعتبة بن أبي لهب (3).
قال شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البلقيني شيخ الإسلام رضي الله عنه: وقوله: بنت صفوان، لم يقله غيره، وفيه نظر ظاهر.
(إني عرضت ذلكِ (4) عليهم): -بكسر الكاف-؛ لأن الخطاب لعائشة رضي الله عنها.
(1) في "ع": "أهله".
(2)
انظر: "أسد الغابة"(7/ 37).
(3)
انظر: "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي (2/ 600).
(4)
في "ع": "على ذلك".
(أما بعدُ: ما بال رجال): وفي الباب المتقدم، وهو باب الشراء و (1) البيع مع النَّساء (2):"أَمَّا بَعْدُ: ما بالُ أُناسٍ"، وفي كل منهما حذف الفاء من جواب "أَمَّا"، وتقدم الكلام عليه.
(يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله): يحتمل أن يريد بكتاب الله تعالى: حكمَ الله، ويراد بذلك نفيُ كونها في كتاب الله بواسطة أو بغير واسطة، فإن الشريعة كلها في كتاب الله تعالى، إما بغير واسطة؛ كالمنصوصات في القرآن من الأحكام، وإما بواسطة؛ كالأحكام المستفادة من السنَّة؛ كقوله (3) تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7]، [وقوله:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [المائدة: 92]] (4).
(قضاءُ الله أحقُّ، وشرطُ الله أوثقُ، وإنَّما (5) الولاءُ لمن أعتقَ): فيه دليل على جواز السجع غير المتكلف، قاله (6) ابن دقيق العيد (7).
و (8) إنما يكون سجعاً إذا كانت القاف مسكَّنة في القرائن المذكورة.
* * *
(1) في "ع": "أو".
(2)
في "ج": "الناس".
(3)
في "ع" و"ج ": "لقوله".
(4)
ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".
(5)
في "م": "فإنما".
(6)
في جميع النسخ: "قال"، ولعل الصواب ما أثبت.
(7)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (3/ 168).
(8)
الواو ليست في "ع" و"ج".