الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: إِمَاطَةِ الأَذَى
وَقَالَ هَمَّامٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"تُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".
(تميطُ الأَذى عن الطريق صدقة): أي: تُنَحِّيه.
قال السفاقسي: قال أبو عُبيد عن الكسائي: مِطْتُ عنه الأَذى، وأَمَطْتُ: نَحَّيْتُ (1)، وهذا التركيب على حدِّ قولهم: تسمع (2) بالمعيدي (3) خيرٌ من أن تراه، وإذا كانت الإماطة صدقةً وطاعة (4)، فإلقاءُ الأذى في الطريق [ضدُّ ذلك أَذِيَّةٌ وعُدوانٌ، ولهذا نقول: من ألقى في الطريق](5) ما يُتأذى به، ضمن من تَأَذَّى به (6)، ولو سارقاً.
* * *
باب: الْغُرْفَةِ وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا
(باب: الغُرفه والعِلِّيَّة): الغُرفة: بضم الغين المعجمة فقط، والعُلِّيَّة: بضم العين المهملة وكسرها مع كسر اللام والمثناة من تحت.
(1) في "ع": "تنحيت".
(2)
"تسمع" ليست في "ع".
(3)
في "ع": "بالمعيد"، وفي "ج":"العيدي".
(4)
في "ع": "وطاعته".
(5)
ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".
(6)
"ضمن من تأذى به" ليست في "ع" و"ج".
1386 -
(2467) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ:"هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُم كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ".
(على أُطُم): -بضمتين-؛ أي: حصون.
(خِلالَ بيوتكم): -بكسر الخاء المعجمة-؛ أي: وَسَطَ بيوتكم.
* * *
1387 -
(2468) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصاً عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا:{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4]، فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِالإِدَاوَةِ، فَتَبَرَّزَ، حَتَّى جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، اللَّتَانِ قَالَ لَهُمَا:{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} [التحريم: 4]؟ فَقَالَ: وَاعَجَبِي لَكَ يَا بْنَ عَبَّاسٍ! عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهْيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَيَنْزِلُ يَوْماً، وَأَنْزِلُ يَوْماً، فَإِذَا نَزَلْتُ، جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الأَمْرِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ، فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا -مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى
الأَنْصَارِ، إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُناَ يَأخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ! إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ. فَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ، ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ! أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَاسْأَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم -يُرِيدُ: عَائِشَةَ-. وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِناَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بابي ضَرْباً شَدِيداً، وَقَالَ: أَنَائِمٌ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هُوَ، أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ، قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ، فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: مَا يُبْكِيك؟ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ؟ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلاً، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ فَكَلَّمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ
مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفاً، فَإِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي، قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَناَ قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَيَّ، فَقَالَ:"لَا". ثُمَّ قُلْتُ -وَأَناَ قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ-: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا -مَعْشَرَ قُرَيْشٍ- نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم -يُرِيدُ: عَائِشَةَ-، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئاً يَرُدُّ الْبَصَرَ، غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ؛ فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، وَكَانَ مُتَّكِئاً، فَقَالَ:"أَوَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا بْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ:"مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْراً"؛ مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْراً، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدّاً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ". وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ
تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ:"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْراً، وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ". قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُوناَ يَأمُرَانِي بِفِرَاقِكَ، ثُمَّ قَالَ:"إِنَّ اللهَ قَالَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} -إلى قوله- {عَظِيمًا} [الأحزاب: 28] ". قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ.
(إني كنتُ وجارٌ لي): -بالرفع- عطفاً على الضمير المرفوع المتصل بدون فاصل، وهو قليل.
قال الزركشي: ويجوزُ النصبُ؛ عطفاً على الضمير في قوله: "إني "(1).
قلت: لكن الشأن في الرواية، وأيضاً فالظاهر أن قوله:"في بني أميةَ ابنِ زيدٍ" خبر كان، وجملة كان ومعمولها خبر "إن"، فإذا جعلتَ جاراً معطوفاً على اسم "إنَّ"، لم يصح كونُ الجملة المذكورة خبراً لها إلا بتكلفِ (2) حذفٍ لا داعيَ إليه، فتأمله.
(نتناوب النزول): قال الزركشي: أي: ينزل هو يوماً، وأنا أنزل يوماً (3).
قلت: إتيانه (4) بهذا التفسير عجيب، مع أن عمر رضي الله عنه فسره في متن الحديث بعقب قوله: نتناوب النزول، فقال: فينزل يوماً، وأنزل
(1) انظر: "التنقيح"(2/ 549).
(2)
في "ج": "بتكليف".
(3)
انظر: "التنقيح"(2/ 549).
(4)
في "ع" و"ج": "إثباته".
يوماً، فماذا أفاده الزركشي بتفسيره (1)؟
(من أَرَبِ (2) نساءِ الأنصارِ): أَرَبِ: بالراء، ويروى بالدال المهملة.
(لتهجره اليومَ حتى الليلِ): بجر الليل بـ "حتى".
(أفتأمن): فاعلُه ضمير غيبة مستتر عائدٌ على إحداكن.
(فتهلِكَ): -بكسر اللام وفتح الكاف-، وفاعله ضمير كالأول.
(ولا يغرنَّكِ): بنون التوكيد الثقيلة.
(أَن كانتْ جارتُك): "أن" -بفتح الهمزة- على أنها المصدرية، والمصدرُ المسبوك هو الفاعل.
(هي أَوْضَأَ): -بهمزة أوله وآخره-؛ أي: أحسنَ، أَفْعَلُ تفضيلٍ من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة، و (3) منه يقول: وَضُؤَ الرجلُ؛ أي: صار وَضيئاً.
(أَنَّ غسانَ): هم رهط من قحطان، نزلوا (4) حين تفرقوا من مَأرِبَ بماء يقال له: غَسَّانُ، فسُمُّوا به، وسكنوا بطرف الشام.
(تُنْعِلُ النِّعالَ): -بضم أول الفعل-، يقال: أَنْعَلْتُ الدابةَ، ولا يقال: نعَلْتُ الدابة، قاله الجوهري (5)، لكن القاضي حكاه، وأورد الحديث:
(1) في "ع": "تفسيره".
(2)
في "ع": "أرباب".
(3)
الواو ليست في "م".
(4)
في "ع" و"ج": "ونزلوا".
(5)
انظر: "الصحاح"(5/ 1832)، (مادة: نعل).
"تنعل الخيل"(1)، والموجود في البخاري:"تنعل النعال (2) " كما حكيناه (3).
(فقلت لغلام أسود): اسمه رَباح.
(على رِمالِ حصيرٍ): الرُّمال -بكسر الراء وبضمها (4) -: ما رُمِلَ؛ أي: نُسج من حصيرٍ وغيره، والمراد: أنه لم يكن فوق الحصير فراشٌ ولا غيرُه، ولم يكن بينهما حائل.
(ثم قلت وأنا قائم أستأنس): أي أتبصَّر هل يعودُ إلى الرضا، أو أقول قولاً أُطَيِّبُ به قلبَه، وأُسَكِّنُ غَضَبَه.
(غير أَهَبَةٍ (5) ثلاثة): أَهَبَة -بفتحتين- جمع إهاب على غير قياس، وضُبط أيضاً بضمهما؛ أي: الهمزة والهاء: الجلدُ مطلقاً، وقبلَ أن يُدبغ، وبه جزم ابنُ بطال في كتاب: النكاح (6).
(أَوَفي شك أنت؟!): -بفتح الواو والهمزة- للإنكار التوبيخي.
(من شدة موجِدته (7)): -بكسر الجيم-؛ أي: غضبه، يقال: وَجَدْتُ من الغضبِ مَوْجِدَةً، ومن الحزن، وَجْداً -بفتح الواو-، ومن الحال وُجْداً -بضمها-.
(1) انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 17).
(2)
في "ع": "البغال".
(3)
انظر: "التنقيح"(2/ 549).
(4)
في "ع" و"ج": وضمها".
(5)
في "ع": "أهب".
(6)
انظر: "شرح ابن بطال"(7/ 315). وانظر: "التوضيح"(15/ 660).
(7)
في "ع": "وجدته".
(إنك أقسمتَ أن لا تدخُلَ علينا شهراً): تريد: ولم تستكمل ثلاثين يوماً، إنما تركت الدخول تسعاً وعشرين ليلة كما صَرَّحَتْ به.
(الشهرُ تسعٌ وعشرون): قال ابن المنير: فيه حجة قوية لمن قال: إن من نَذَرَ شهراً، فصام في أثناء شهر، أجزأه تسعةٌ وعشرون، وإن لم يصم للهلال.
(ولا عليكِ أن لا تَعْجَلي حتى (1) تستأمري أبويكِ (2)): جعل فيه ابن المنير دليلاً على أن (3) الخيار لا يتقيد بالمجلس، ولهذا أبقاه لها، وإن انفصل المجلس، واجتمعت بأبويها، وما كان التخيير أولاً (4) مقيداً بزمان، بل مطلقاً.
قلت: فيه نظر؛ فإنه لم يخبرها إلا بعد تقديم هذه المقالة، ولم يقع قبلها تخيير، إنما قال أولأ:"إني ذاكرٌ لكِ أمرأ"، ووصله بقوله:"ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك"، فلقائل أن يمنع كونَ التخيير وقعَ مطلقاً، بل مقيداً، إنما أشار إليه من التأني (5)، واستئمار الأبوين.
* * *
(1)"لا تعجلي حتى" ليست في "ع".
(2)
في "ع": "أبيك".
(3)
"أن" ليست في "ج".
(4)
في "ع": "التخير أولى".
(5)
في "ع" و"ج": "الثاني".