الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو أراد (1) البخاري التحضيض (2) على بيع الشريك من شريكه تخلصاً من منازعة الشفعة، وهو مذكور في الحديث الآخر، لكن ليس من شرطه (3)، فذكر المعنى في الترجمة، واستظهر على صحته بحديث الشفعة التي تقتضي أن مال الشقص إلى الشريك، فبيعه (4) إياه أولاً أولى.
* * *
باب: إذا اشْتَرى شيئاً لغيرهِ بِغير إِذْنِهِ فَرَضِيَ
1252 -
(2215) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَناَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَهَ، عَنْ ناَفِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "خَرَجَ ثَلَاثةٌ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ.
فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا ناَئِمَانِ، -قَالَ:- فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأَبِي وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَهُمَّ إِنْ كُنْتَ
(1) في "ع" و"ج": "أورد".
(2)
في "ع": "التخصيص".
(3)
في "م" و"ن": "ليس شرطه".
(4)
في "ع": "فيتبعه".
تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ.
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِئَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتِ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ.
وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيراً بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، حَتَّى اشتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَراً وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ! أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ".
(فأجيء بالحِلاب): -بكسر الحاء المهملة-؛ أي: الإناء الذي يُحلب فيه، وقيل: بالمحلوب، وهو اللبن؛ كالخِراف لما يُخترَف.
(والصِّبْية): -بكسر الصاد المهملة وإسكان الباء الموحدة-: جمعُ صبي.
(يتضاغَوْن): -بضاد وغين معجمتين- يتفاعلون من الضِّغاء، وهو الصِّياحُ بالبكاء.
(فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما): أي: حالي وحالهما، وهو مرفوع
اسم يزل، و"ذلك" خبر (1)، أو منصوب على أنه الخبر، و"ذلك" الاسم.
(فافرج): فعل أمر من فَرَج -بفتح الراء- يفرُج -بضمها-.
قال السفاقسي: ضبط (2) في أكثر الأمهات: بضم الراء.
وذكر صاحب "الصحاح": بكسرها (3).
(فُرْجَة): -بضم الفاء- وهي الخَلَلُ بين الشيئين.
(بفَرْق): -بفتح الراء وإسكانها-: مكيالٌ معروف.
(من ذُرَة): بذال معجمة بضمة وراء مخففة.
(فقلت: ما أستهزئ بك، ولكنها مالك (4)) قال ابن بطال: أجمع الفقهاء على أنه لا يلزم شراء الرجل لغيره [بغير إذنه] إلا (5) حتى يُعلمه ويرضا به، فيلزمه بعد الرضا إذا أحاط به علماً (6).
وقدح فيه ابن المنير بأنَّ تصرفَ الفضولي [موقوفٌ عندنا، وصحيح، وهو عند الشافعي رحمه الله باطل من أصله](7) فأين الإجماع؟
قلت: الإجماع إنما حكاه ابن بطال في عدم اللزوم، وما نُقض به في الصحة فلا يرد نقضاً، فكم من عقد صحيح لا يلزم، فتأمله.
(1) في "م": "خبراً".
(2)
في "ج": "ضبطه".
(3)
انظر: "الصحاح"(1/ 333)، (مادة: فرج). وانظر: "التوضيح"(14/ 530).
(4)
نص البخاري: "لك".
(5)
"إلا" ليست في "ج".
(6)
انظر: "شرح ابن بطال"(6/ 336).
(7)
ما بين معكوفتين ليس في "ع".