الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما قوله: أو لأنه مستثنى (1) من بيع الثمر قبل زهوه، فلا يبعد أن يكون من كلامه، وأنت خبير بما فيه إن تأملت.
* * *
باب: مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْبُيُوعِ، وَالإجَارَةِ، وَالْمِكْيَالِ، وَالْوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ، وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ
وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ رِبْحاً. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحاً.
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ".
وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6]. وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَاراً، فَقَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدَانَقَيْنِ، فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارَ الْحِمَارَ، فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.
(باب: من أجرى أمرَ الأمصار على ما يتعارفون بينهم): مقصوده بهذه الترجمة: إثباتُ الاعتماد على العُرف، وأنه يُقضى به على ظاهر الألفاظ، وتُرد إلى (2) ما خالف الظواهر من العرف، ولهذا ساق:"لا بأسَ العشرةُ بأحدَ عَشَرَ (3) ": أي: لا بأس أن يبيعه سلعةً مُرابحةً للعشرةِ
(1) في "ج": "مستغنى".
(2)
في "ج": "على".
(3)
في "ج": "بأخذ العشرة".
أحدَ عشرَ، وظاهرُه (1): أن ربحَ العشرةِ أحدَ عشرَ، فتكون الجملة أحداً وعشرين، ولكن العرف فيه أن للعشرة ديناراً، فقُضي (2) بالعرف على ظاهر اللفظ، وإذا ثبت الاعتمادُ على العرف مع مخالفته للظاهر، فلا اعتماد عليه مطلقاً أولى (3).
(بدانقَين): تثنية دانق، بكسر النون وفتحها.
(فقال: الحمارَ الحمارَ): منصوبٌ بفعل مضمر؛ أي: أحضرِ الحمارَ.
* * *
1250 -
(2212) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَناَ هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6]، أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيراً، أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ.
(أُنزلت في والي اليتيم الذي يُقيم عليه): قال الزركشي وغيره: كذا الرواية، والوجه: يقوم (4).
قلت: للرواية وجهٌ حسن، وذلك أن يكون المراد: يقيم (5) التصرفَ
(1) في "ج": "فظاهره".
(2)
في "ع": "مقتضى".
(3)
"أولى" ليست في "ع" و"ج".
(4)
انظر: "التنقيح"(2/ 495).
(5)
في "ع": "يعم".
عليه؛ أي: يجعله مقوَّماً لا زيغَ فيه ولا حيف، تقول: أَقَمْتُ العودَ: إذا (1) قَوَّمْته وجعلته قويماً لا اعوجاجَ فيه، وعليه: ففي يقيم استعارةٌ تبعية حيث جعل تسويته التصرفَ في (2) حق اليتيم على ما ينبغي بمنزلة إقامة العود؛ أي: تقويمه وتسويته، فتأمله.
(ومن كان غنياً فليستعفف): قال الزمخشري: واستعفَّ أبلغُ من أَعَفَّ، كأنه طلبَ زيادةَ العفة (3).
قال ابن المنير في "الانتصاف": يشير إلى أنه استفعلَ بمعنى الطلب، وهو بعيد، فإن تلك متعديةٌ، وهذه قاصرة، والظاهر (4): أن هذا (5) مما جاء فيه فَعَلَ (6) واستفعلَ بمعنى، وردَّه التفتازاني بأن كلًّا من بابي فعلَ واستفعلَ يكون لازماً ومتعدياً، وكلٌّ من عفَّ واستعفَّ لازم.
* * *
1251 -
(2210) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ.
(1) في "م" و"ن": "وإذا".
(2)
في "ع" و"ج": "كما في".
(3)
انظر: "الكشاف"(1/ 507).
(4)
في "م": "والظاهرة".
(5)
في "م": "هذه".
(6)
"فعل" ليس في "ع".