الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قسمٍ مقدَّرٍ (1).
قلت: يحتمل كونُها لامَ الابتداء، و (2) لا تقدير (3).
* * *
باب: السُّهولةِ والسَّمَاحةِ في الشِّراءِ والبَيْعِ
1186 -
(2076) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى".
(سمْحًا): - بإسكان الميم -؛ من السماحة، وهي الجود.
(وإذا اقتضى): أي: طلبَ قضاءَ حقِّه.
* * *
باب: مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا
1187 -
(2077) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه حَدَّثَهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ، قَالَ:
(1) انظر: "التنقيح"(2/ 469).
(2)
في "ع": "أو".
(3)
في "ع": "تقديرًا".
قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ". وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ، وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ". وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "أُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ". وَقَالَ نُعَيْمُ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: "فَأَقْبَلُ مِنَ الْمُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ".
(أن رِبْعيَّ بنَ حِراش): - بكسر راء ربعي، وسكون بائه الموحدة، وكسر حاء حِراش المهملة، وإعجام شينه.
(أُيسر على الموسِر، وأُنظر المعسِرَ): فيه (1) دليل على جواز الصدقة على الغني، ويكتب له أجرُها.
قال ابن المنير: وفيه دليل على أن الإحسان بالمال بقصدٍ جميلٍ يُثاب عليه العبدُ (2)، سواء كان مع غني، أو فقير، إلا أن إنظار المعسر واجب، والتيسير (3) على المعسر مندوب، ومتى علم صاحب الحق عُسْرَ المديان، حَرُمَتْ عليه مطالبتُه، وإن لم يثبت عسره عند الإمام.
قلت: وقد حكى القرافي وغيره: أن إبراءَهُ أفضلُ من إنظاره، وجعلوا ذلك مما استثني من قاعدة كونِ الفرضِ أفضلَ من النافلة، وذلك أن إنظاره واجبٌ، وإبراءَهُ مستحبٌّ.
وانفصل عنه الشيخ تقي الدين السبكي بأن الإبراء يشتمل على الإنظار اشتمالَ الأخصِّ على الأعمِّ؛ لكونه تأخيرًا للمطالبة، فلم يَفْضُلْ ندبٌ واجبًا (4)،
(1)"وفيه" ليست في "ع " و"ج".
(2)
"العبد" ليست في "ع".
(3)
في "ع" و"ج": "واليسر".
(4)
في "ع": "واجب".
وإنما فضل واجبٌ - وهو الإنظارُ الذي تضمنه الإبراء وزيادة، وهو خصوص الإبراء - واجبًا آخر، وهو مجردُ الإنظار.
ونازعه ولدُه القاضي تاجُ الدين السبكيُّ في "الأشباه والنظائر" في ذلك، فقال: وقد يقال: الإنظارُ هو (1) تأخير الطلب مع بقاء العلقة، والإبراء زوالُ العلقة.
قلت: لو عبر بإزالة العلقة، كان أحسن.
ثم قال: فهما قسمان لا يشتمل أحدُهما على الآخر، فينبغي أن يقال في التقدير: إن الإبراء يحصِّلُ مقصودَ الإنظار وزيادةً.
قال: وهذا كله بتقدير تسليم أن الإبراء أفضلُ، وغاية ما استدل عليه بقوله تعالى:{وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 25]، وهذا يحتمل أن يكون افتتاح كلام، فلا يكون دليلًا على أن الإبراء أفضلُ، ويتطرق من هذا إلى أن الإنظار أفضل؛ لشدة ما يقال: النظر (2) من ألم الصبر مع تشوق القلب، وهذا فضلٌ ليس في الإبراء الذي انقطعَ فيه اليأس، فحصلت فيه راحةٌ من هذه الحيثية ليست في الإنظار، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ"(3).
فانظر كيف وَزَّعَ أجرَه على الأيام، يكثُر بكثرتها، ويقلُّ بقلَّتِها، ولعل سرَّه ما أبديناه، فالمُنْظِرُ ينال كلَّ يوم عوضًا (4) جديدًا، ولا يخفى أن هذا
(1) في "ع": "وهو".
(2)
في "ع" و"ج": "المنظر".
(3)
رواه ابن ماجه (2418)، والإمام أحمد في "المسند"(5/ 360)، والحاكم في "المستدرك"(2225)، عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه.
(4)
في "ج": "عرضًا".