الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثانيًا: لطائف الإشارات للقشيري.
ثالثًا: التفسير المنسوب لابن عربي.
6 - المدرسة الوعظية:
ويمثلها الإمام الخازن في تفسيره، والخطيب الشربيني. فهذان التفسيرات يمكن أن يفيد منهما كثير من الناس وبخاصة تفسير الخازن.
هذه أهم مدارس التفسير التي مثلت تلك المرحلة، على أن هناك مفسرين أسهموا في خدمة كتاب الله تعالى وتفسيره وفق تخصصاتهم من أمثال أبي حيان النحوي في (البحر المحيط) وغير ذلك، هذا عدا عن تفاسير الفرق المختلفة.
ولا بد أن نقرر هنا أن المفسرين رحمهم الله كانوا موسوعيين، فكان كلٌّ منهم دائرة معارف، وهذا شأن المفسر، فإذا قررنا أن أحدهم اشتهر بصبغة معينة، أو اتجاه خاص فليس معنى هذا أن تفسيره كان قاصرًا على هذا الاتجاه وتلك الصبغة، فالزمخشري مثلًا من أئمة البيان، لكن الأمور العقدية، وبخاصة عقيدة الاعتزال، احتلت جانبًا كبيرًا من هذا التفسير، وكذلك قضايا النحو، والإشارة إلى بعض القضايا الفقهية.
وإذا قلنا إن تفسير الرازي يمثل المدرسة العقدية، فليس معنى هذا أنَّه كان مقتصرًا على هذا الاتجاه، بل اشتمل التفسير على كثير من قضايا اللغة متنها ونحوها وفقهها، كما كان فيه تفصيل لكثير من قضايا الفقه واختلاف الفقهاء، كذلك الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي، لم يخل من جوانب متعددة، ومن هنا كان الدارس لهذه التفاسير يجد نفسه في بحر متلاطم الأمواج، لذلك آثرت الحديث عنهم وفق التاريخ الزمني، وليس حسب اتجاهاتهم، لأنَّ الحديث حسب اتجاهاتهم يسلبنا كثيرًا من الفوائد، فعندما أتحدث عن الزمخشري مثلًا، أأتحدث عنه من حيث الاتجاه البياني أم العقدي؟ أم من حيث الاتجاه الفقهي؟ وكذلك الأمر مع الإمام الرازي.
وحينما أتحدث عن البحر المحيط لأبي حيان أأتحدث عنه من الجانب النحوي فحسب؟ مع أن البحر بحر، فيه ما فيه من أنواع الدرر وصنوف اللآلئ.
ثمَّ بدأتْ محاولة جمع تلك المدارس في جامعة واحدة، والذي أعلمه أن أول من حاول هذه المحاولة هو الإمام السيوطي، كما حدثنا هو نفسه عن ذلك، وجعل كتابه (الإتقان) مقدمة لهدا التفسير يقول السيوطي (وقد جعلته مقدمة للتفسير الكبير الذي شرعت فيه، وسميته مجمع البحرين، ومطلع البدرين الجامع لتحرير الرواية، وتقرير الدراية، ومن الله استمد التوفيق والهداية، والمعونة والرعاية، إنه قريب مجيب)(1). ولكن هذه الجامعة لم يهيأ لها أن تفتح أبوابها لجماهير الدارسين، حتى جاء القرن الثاني عشر الهجري، إذ قيض الله لهذه الأمة عالمًا فذًا ذكيًا محققًا، ذلكم هو شهاب الدين الآلوسي البغدادي، فوضع تفسيره (روح المعاني) فجاء جامعة قرآنية، لم يهمل فيها مسائل المتكلم، ولا مشكلات النحوي ولا روايات الأثري، ولا آراء الفقيه، ولا نكات البياني، ولا قضايا العلم والكون، ولا نفحات الصوفي أو شطحاته فكان روح المعاني روح أقوال كل هؤلاء، يزين ذلك كله تحقيق الرجل لكل تلك المسائل، وإفاضته في ذلك كله. وبهذا التفسير ختمت المرحلة الثانية، لتبدأ مرحلة جديدة هي التفسير في العصر الحديث. فرحم الله علامة الرافدين أبا الثناء شهاب الدين الآلوسي وجزاه الله عن تحقيقه خير الجزاء. ومن الإنصاف أن نسجل هنا أن جامع البيان لابن جرير وكشاف الزمخشري ومفاتح الغيب للرازي، هي الأفلاك التي تدور حولها جميع كتب التفاسير في مرحلة التدوين.
ولا يفوتني قبل التحدث عن المرحلة الثالثة، أن أذكر أن المرحلة الثانية التي استغرقت ما يزيد على عشرة قرون، كانت غنية كل الغنى بنفائس الدرر في تفسير القرآن الكريم، فيما أنتجته عقول الأئمة الأعلام، ودبجته أيديهم. فهناك مئات
(1) الإتقان (1/ 27).