الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
إنها تحمل أصحابها والمغرمين بها على تأويل القرآن تأويلًا متكلفًا يتنافى مع الإعجاز، ولا يسيغه الذوق السليم.
3 -
إنها تعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير، فقد يصح اليوم في نظر العلوم ما يصبح غدًا من الخرافات.
فلو طبقنا القرآن على هذه المسائل العلمية المتقلبة، لعرضناه للتقلب معها وتحمل تبعات الخطأ فيها، ولوقفنا أنفسنا بذلك موقفًا حرجًا في الدفاع عنه.
فلندع للقرآن عظمته وجلالته، ولنحفظ عليه قدسيته ومهابته، ولنعلم أن ما تضمنه من الإشارات إلى أسرار الخلق وظواهر الطبيعة إنما هو لقصد الحث على التأمل والبحث والنظر، ليزداد الناس إيمانًا مع إيمانهم، وحسبنا أن القرآن لم يصادم -ولن يصادم- حقيقة من حقائق العلوم تطمئن إليها العقول (1).
الأستاذ محمود شاكر
وبعد أن تحدثنا عن علمين من أعلام الأمة قديمًا وحديثًا، يجدر بنا أن نتحدث عن رأي عالم آخر من علماء اللغة والأدب، ذي باع طويل وقدم راسخة في هذا، وهو الأستاذ محمود محمد شاكر، صاحب الكتب المفيدة والمقالات العميقة في مادتها، والمنافح عن لغة القرآن الكريم.
وإن كان رأي الأستاذ يختلف عن سابقيه، فإن هناك روابط تربط آراءهم بعضها ببعض، عرفنا رأي الشاطبي ومن بعد الشيخ شلتوت رحمهما الله وقد نقلنا عنهما منعهما التفسير العلمي.
أما الأستاذ محمود شاكر فهو يفرق بين قضيتين:
(1) تفسير القرآن: ص 11.
الأولى: أن تفسر آي القرآن الكريم بحقائق العلم الثابتة لا بنظرياته.
الثانية: أن تكون هذه الحقائق العلمية والدقائق الكونية وجهًا من وجوه الإعجاز وقع بها التحدي.
فيرى أن لا مانع من القضية الأولى، وهي أن يكون القرآن الكريم أشار في بعض آياته إلى حقائق ودقائق تشريعية وتاريخية، وعلمية، وكونية، وبهذا يختلف عن سابقيه، ولكنه يرى بعد ذلك أن هذه الحقائق والدقائق ليست من وجوه الإعجاز لأنها لم يقع بها التحدي وإنما التحدي كان بأسلوب القرآن ونظمه، كان بما يعرفه العرب، الإعجاز -إذن- الذي وقع به التحدي، هو ما كان بلغة القرآن نظمًا وأسلوبًا، ونتيجة ما قاله الأستاذ محمود شاكر أن حقائق التشريع ودقائق العلم، يصح أن تكون دليل صدق على أن القرآن الكريم كتاب الله، وعلى أن الذي جاء به من عند الله سيدنا محمد رسول الله حقًّا صلى الله عليه وسلم.
وهكذا يفرق الأستاذ محمود شاكر بين أن نأخذ من القرآن الكريم بعض القضايا، فذلك أمر لا محذور فيه، وبين أن نجعلها وجهًا من وجوه الإعجاز (1).
ذلكم أبرز ما قيل في منع تفسير القرآن الكريم تفسيرًا علميًّا، وبناءً عليه إنكار أن يكون ذلك وجهًا من وجوه الإعجاز، وننتقل الآن للحديث عن المثبتين وما استدلوا به لما ذهبوا إليه.
(1) مقدمة الظاهرة القرآنية، ص 24.