الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
24 -
يقول قتادة في قوله: {وَيَأْتِينَا فَرْدًا} [مريم: 80] أي لا مال له ولا ولد.
وفي قوله: {صَفْوَانٍ} [البقرة: 264]: الحجر الذي يسمى صفاة.
وفي قوله: {طِينٍ لَازِبٍ} [الصافات: 11]: الذي يلصق باليد.
وقوله: {الْمُخْبِتِينَ} [الحج: 34]: متواضعين.
و{الْوَتِينَ} [الحاقة: 46]: حبل القلب.
*
نتائج المرحلة الأولى (مرحلة ما قبل التدوين):
بعد أن استعرضنا بعض المرويات في كتب السنة المعتبرة يمكننا استخلاص الحقائق التالية:
أولًا: كان الرسول عليه وآله الصلاة والسلام يفسر للصحابة ما تدعو الحاجة إليه، وأحيانًا يرشدهم إلى تفسير القرآن بالقرآن نفسه لفهم ما أشكل عليهم فهمه.
ثانيًا: إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يدر في خلدهم يومًا أن يسألوا عن المتشابه، وما ذلك إلا لأنهم كانوا يفهمون المقصود منه بجلاء ووضوح.
ثالثًا: إن الصحابة رضوان الله عليهم، لم يختلفوا في تفسير القرآن اختلافًا يذكر، وإنما كانت هناك بعض اختلافات نابعة من اجتهاداتهم في فهم الآية، كخلاف ابن عباس رضي الله عنهما مع عائشة رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى:{وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [يوسف: 110](1) وكخلافه معها في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه (2).
رابعًا: إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن الرجوع إلى أهل الكتاب مصدرًا من مصادر التفسير عندهم مطلقًا، بدليل أقوال كبار الصحابة الثابتة الصحيحة،
(1) البخاري جـ 6 ص 35.
(2)
الترمذي جـ 5 ص 394.
كقول ابن عباس الذي مر معنا (لا تسألوا أهل الكتاب) وهو في صحيح البخاري، وكإنكار ابن مسعود رضي الله عنه على أحد القصاص، وهو يفسر الدخان في قوله تعالى:{فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} [الدخان: 10](1)، وكإنكار عائشة رضي الله عنها لما قاله كعب، من أن الله قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد عليهما السلام وقولها (قف شعري)، وكإنكار عمر رضي الله عنه على كعب في حديثه عن الأوائل وتهديده له بالنفي، وكإنكار علي رضي الله عنه لأخبار القُصّاص.
خامسًا: إن الصحابة رضوان الله عليهم، لم يكونوا ليمتنعوا عن سؤال ما لم يفهموه من القرآن، كما لم يمتنعوا ولم ينكروا على من أراد فهم شيء من كتاب الله كما يدعي بعض الكاتبين، فقد ورد في صحيح البخاري (2) عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: قال رجل لابن عباس إني لأجد في القرآن أشياء تختلف عليّ قال: ما هي؟ قال: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] وقال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] وقد مرت الرواية معنا من قبل.
سادسًا: اتسعت دائرة الاختلاف في التفسير في عهد التابعين، وذلك بحكم التطور وما ورد عليهم من أخبار غيرهم، كالاختلاف في بعض المبهمات، كمائدة عيسى عليه السلام، أأنزلت أم لا؟ إلا أن اختلافهم في التفسير لم يكن اختلاف تضاد، كما يقول ابن تيمية. قال رحمه الله في مقدمته في أصول التفسير: (وغالب ما يصح عنهم من الخلاف، يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وذلك صنفان. أحدهما أن يعبر كل واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه، تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر،
(1) البخاري كتاب التفسير/ سورة الدخان.
(2)
صحيح البخاري/ كتاب التفسير/ سورة فصلت.
مع اتحاد المسمى. بمنزلة الأسماء المتكافئة، التي بين المترادفة والمتباينة، كما قيل في اسم السيف: الصارم والمهند. وذلك كأسماء الله الحسنى، وأسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسماء القرآن.
الصنف الثاني أن يذكر كل منهم من الاسم العام، بعض أنواعه على سبيل التمثيل، وتنبيه المستمع على النوع، (لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه، مثل سائل أعجمي سأل عن مسمى لفظ الخبز، فرأى رغيفًا وقيل له: هذا. فالإشارة إلى نوع هذا لا إلى هذا الرغيف وحده .. الخ (1).
(1) ص 8 - 11.