الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: التفسير لمحمد رشيد رضا نصًّا ولمحمد عبده روحًا وهذا في الأجزاء الأربعة التالية حيث كان رشيد رضا يؤلف التفسير وهو متأثر بما ألقاه محمد عبده في دروسه، وهناك فرق بين الجزء الأول والأجزاء الأربعة التالية له، حيث كان الشيخ رشيد يتوسع في التفسير الأثري النظري.
الثالث: التفسير لمحمد رشيد رضا نصًّا وروحًا وفكرًا ومنهجًا، وهذا يظهر في الأجزاء السبعة الباقية، حيث كانت شخصية الشيخ رشيد أوضح ظهورًا في تلك الأجزاء وبدأ يتجه نحو المنهج الجامع للتفسير، ويكثر من التفسير بالمأثور واللغة والتوجيه، وكانت هذه الأجزاء كثر نضوجًا ومنهجية وعلمية وسلفية وموضوعية.
ومن أعلام المفسرين في العصر الحديث الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسير محاسن التأويل ويتحدث بإيجاز عن التفسير من خلال مقدمة القاسمي.
ومن الأعلام محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان، حيث يكتفي المؤلف بنقل مقدمة الشنقيطي للتعريف بتفسيره، وكذلك الأمر بالنسبة لتفسير التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور، والتفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي، حيث يعرفنا بتلك التفاسير من خلال المقدمة التي يضعها المؤلف .. وهو يفرد مبحثًا خاصًّا للحديث عن سيد قطب ومنهجه في تفسير الظلال.
مناقشة الكاتب في بعض ما ذهب إليه:
وما ذكره الدكتور صلاح لا يخلو من مناقشة:
1 -
فمن ذلك ذكره أن تفسير القرآن بالقرآن لا يعد ضمن الاتجاه المأثور، ودليل ذلك اسمه الثاني التفسير النقلي وهذا ليس دليلًا لما ذهب إليه، فإن الحديث منقول، وأقوال الصحابة منقولة، ومن قبلهما القرآن الكريم منقول كذلك، وإذا كنا نفسر القرآن بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى أن تفسر آيات القرآن
بعضها ببعض، وقد وجهنا لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحب البيت أعلم بما في البيت كما يقولون. ثم إن الأستاذ صلاح عند حديثه عن قواعد التفسير جعل تفسير القرآن بالقرآن الأساس لما بعده من التفسير بالمأثور وجعله القاعدة الأولى له، وهذا يتناقض مع ما ذكره أولًا من أن تفسير القرآن بالقرآن لا يعد ضمن الاتجاه المأثور.
إن تفسير القرآن بالقرآن يمكن أن نعده من المأثور أولًا: إذا صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم كتفسير الظلم بالشرك في قوله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، أو صح منه شيء عن الصحابة رضوان الله عليهم.
ثانيًا: ما لم يحتمل تأويلًا كتفسير الكلمات التي وردت في قوله {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} بما جاء في سورة الأعراف {قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)} [الأعراف: 23] وإنما اقتصرت على هذين الأمرين لأننا رأينا الكثيرين يكثرون من تفسير القرآن بالقرآن مع أن ذلك غير مسلم لهم، وهناك تفسيران يحمل كلّ منهما هذا الاسم (تفسير القرآن بالقرآن) أحدهما (أضواء البيان) للعلامة الشنقيطي رحمه الله، والآخر (التفسير القرآني للقرآن) للأستاذ عبد الكريم الخطيب ولن يستطيع أحد أن يدعي أنهما كذلك.
2 -
يتحدث الكاتب عما يسميه التفسير الأثري النظري، - وهو كما قلت - يعني به الذي يجمع بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، ويذكر أن مؤسس هذه الطريقة يحيى بن سلام كما ينقل عن ابن عاشور .. إن هذه التسمية لا تدل لما ذكره فإن الأثري ما يقابل الرأي، والنظري يقابل العملي أو التطبيقى، والتفسير بالمأثور والتفسير بالرأي أظنه كله يدخل تحت هذا القسم النظري. ثم إن ابن جرير الطبري كان الأساس الذي اعتمد عليه المفسرون فيما بعد، وما أظن أن الطبري قد اطلع عل تفسير يحيى بن سلام حتى جعله الأساس لتفسيره، وإلا لأشار إليه رحمهما الله تعالى.
3 -
إن الكاتب - كما قلت - يكتفي لتعريفنا بكتب التفسير بنقل مقدمات المفسرين أنفسهم في الغالب، وما دام الكتاب في مناهج المفسرين وما دام الكاتب قد عرض لهذه التفاسير، فلا بد أن يتحدث عن مناهجهم ولو قليلًا، ولا يكتفي بذكر مقدماتهم كما فعل الذهبي، ومن ذلك مثلًا تفسير الزحيلي، حيث ذكر مقدمته، واكتفى بها، وهذا لا يجوز، إذ لا بد من الإتيان ببعض الآيات التي فسرها، ليكون نموذجًا تطبيقيًا، يعرف القارئ عن طريقه بالكتاب. وكان حريا أن يناقشه، إذ يتحدث الدكتور الزحيلي في مقدمة تفسيره أنه نقل حديثه عن الإعراب من الأنباري، وحديثه عن البلاغة من صفوة التفاسير، وهذا أمر عجب كلّ العجب لا ينبغي ولا يليق بمفسر وكان حريًا به أن لا يجعل لهما - أعني الإعراب والبلاغة - نصيبًا في تفسيره، وهذه القضية سنناقشها في الجزء الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله (1).
4 -
يتحدث الكاتب عن التفسير المنحرف، ويذكر أن من الفرق التي حرفت معاني القرآن الكريم فرقة المعتزلة وفرقة الشيعة، ويعد من التفسيرات المنحرفة الجواهر في تفسير القرآن لطنطاوي جوهري، والهداية والعرفان لأبي زيد الدمنهوري، وتفسير القرآن لعبد الكريم الخطيب. وسامح الله الكاتب كيف يذكر تفسير طنطاوي والخطيب مع الدمنهوري، مع أنه يقول إن الدمنهوري معرض خبيث وطنطاوي عالم فاضل .. إن التفسير المنحرف هو الذي انحرف به أصحابه عن جادة الصواب لأغراض خبيثة، وقد سماه الأستاذ الذهبي التفسير الإلحادي، وسماه الأستاذ مصطفى الطير التفسير المَرَضي. إن تفسير الجواهر وإن كان فيه بعض التجاوزات والهفوات، إلا أنه والحق يقال فيه
(1) كان رحمه الله يود الكتابة في منهج الزحيلي رحمه الله لكنه لم يكمل ما بدأه في الجزء الثالث، ولم يكتب عنه.
الكثير من القضايا المفيدة وكذلك الأمر بالنسبة لتفسير الخطيب، والكاتب يرجعنا إلى ما كتبه عبد المجيد المحتسب عن الخطيب، مع أن د. عبد المجيد -كما قلت من قبل- اشتغل في غير فنه، وكتابه مليء بالأخطاء العلمية، والأغلاط والافتراءات، وهو يرى أن الخطيب متأثر بمحمد عبده، وإن كنا لا نرى ذلك من خلال تفسيره.
والطامة الكبرى أن الدكتور صلاح سامحه الله يذكر ضمن المفسيرات المنحرفة تفسير الطبرسي وتفسير الكشاف والبيان، فالطبرسي يكاد يكون معتدلًا، فهو ينقل أقوال المفسرين جميعًا، الشيعة منهم وأهل السنة وهو يعده من أجود تفاسير الشيعة وأكثرها اعتدالًا، فكيف يذكره -إذن- ضمن التفاسير المنحرفة؟
والزمخشري وإن كانت له اعتزالياته في التفسير، فإن أحدًا لا ينكر أنه كان المعتمد في التفسير، وها هي التفاسير بين أيدينا لا نجد تفسيرًا ألف بعد الكشاف إلا وكان الكشاف مرجعه والعلماء يذكرون هذا المفسير ضمن الاتجاه البياني، فكيف يحيف كاتبنا على الإمام الزمخشري، ويغمطه حقه ويجعل تفسيره ضمن التفسيرات المنحرفة؟
5 -
يذكر الكاتب أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر من القرآن إلا ما يعلمه العلماء كاستنباط الأحكام واستخراج الدلالات من الألفاظ، بعد أن يذكر تقسيم ابن عباس للتفسير، والذي أنبه عليه أن هذه الرواية لم تثبت عن ابن عباس هذا أولًا، وثانيًا: إذا كان هذا التفسير يعلمه العلماء فلم فسره النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولم لجأ إليه الصحابة لسؤاله عن بعض الآيات، والصحابة هم العلماء بالقرآن الكريم وقضاياه! ! .
جزى الله الكاتب على جهده خيرًا