الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محمد قطب (شبهات حول الإسلام) ونلاحظ أن هذا النوع من الدراسات القرآنية في نمو وتوسع، وإن كان في بعض تلك الدراسات خروج عن الاعتدال، بسبب مؤثرات ذات صلة بالحضارة الغربية، كما رأينا عند بعضهم، من إنكار إباحة الإسلام للرق ومبالغة في تقييد تعدد الزوجات، وتطرف في حقوق المرأة.
نماذج من أقوال العلماء:
ويحسن أن أنقل بعض النماذج التي نتبين منها كيف عالج المفسرون المحدثون مثل هذه الأمور:
أ- في الرق:
كتب الأستاذ المودودي في تفسير سورة النور، عن موقف الإسلام من الرق. يقول "إن الأرقاء في الزمن القديم كانوا على ثلاثة أنواع:
1 -
أسارى الحرب.
2 -
الأحرار الذين كانوا يؤخذون ويسترقون ظلمًا فيباعون.
3 -
الذين كانوا في الرق كابرًا عن كابر، ولا يعرف متى كان آباؤهم قد استرقوا رقهم.
فلما جاء الإسلام، كان المجتمع الإنساني في بلاد العرب وغيرها من أقطار العالم ممتلئًا بالأرقاء من هذه الأنواع الثلاثة تقريبًا وعليها كان يعتمد النظام الاقتصادي والاجتماعي في سيره، أكثر مما كان يعتمد على الخدم والأُجراء، وسأعرض هنا لمسألتين: الأولى مشكلة الأرقاء الذين كانوا موجودين في المجتمع آنذاك، والثانية حل مشكلة الرق في المستقبل.
فجوابنا عن المسألة الأولى، ما ألغى الإسلام دفعة واحدة حقوق الملكية التي كانت للناس على أرقائهم منذ الزمان القديم، لأنه لو فعل ذلك، لما عطل نظام
البلاد الاقتصادي والاجتماعي بأسره فحسب، بل لجر البلاد أيضًا إلى حرب داخلية مدمرة، مثل الحرب التي ظهرت في البلاد الأمريكية لما أقدمت على إلغاء الرق (1). بل لظلت القضية على ظهور هذه الحرب بدون حل، كما بقيت قضية الزنوج بدون حل في أمريكا، فأعرض الإسلام عن هذا الطريق الخاطئ للإصلاح، وقام في البلاد بحركة شاملة قوية لمنح الأرقاء حريتهم، واستحث الناس بوسائل الترغيب والتلقين، وأحكام الدين وقوانين البلاد على أن يمنوا على أرقائهم بالعتق، ابتغاء نجاتهم في الآخرة، أو تكفيرًا لذنوبهم، حسب الأحكام الدينية، أو في مقابل مقدار معلوم من المال يأخذونه منهم.
فهذه الحركة القوية التي قام بها الإسلام في بلاد العرب، أعتق النبي صلى الله عليه وسلم بموجبها ثلاثًا وستين رقبة، وأعتقت إحدى نسائه وهي عائشة رضي الله عنها سبعًا وستين رقبة، وأعتق عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في حياته سبعين رقبة، وأعتق حكيم بن حزام رضي الله عنه مائة رقبة، وأعتق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ألف رقبة، وأعتق ذو الكلاع الحميري رضي الله عنه ثمانية آلاف رقبة، وأعتق عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ثلاثين ألف رقبة. ونجد لهذا نظائر كيرة في حياة غير هؤلاء من الصحابة، من أبرزهم ذكرًا أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، فكأن الناس في ذلك الزمان، كان بهم ولوع شديد بفعل الخيرات ونيل رضا ربهم، فكانوا لأجل ذلك يعتقون أرقاءهم، ويشترون أرقاء غيرهم ويعتقونهم، حتى نال جل أرقاء الجاهلية حريتهم قبل انقضاء عهد الخلفاء الراشدين.
أما قضية الرق بالنسبة للمستقبل، فعالجها الإسلام بأن حرم تحريمًا باتًا أن يؤسر حر ويسترق فيباع ويشترى. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته. رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه
(1) لست مع المؤلف في إضرابه هذا، وليته اكتفى بالتعليل.