الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منه أقوال تخالف الدين فلا يلبث أن يرجع إلى الصواب، بينما صاحب هذا التفسير يسير في طريق الضلالة الباطنية من أول تفسيره إلى آخره.
التفسير الباطني:
والباطنية هي كبرى حركات التحريف في تاريخ الإسلام، وقد اتبع الباطنيون مع من خاطبوهم أساليب خطيرة لنقلهم من مرحلة إلى أخرى، حتى ينسلخ المدعو نهائيًا من دينه ويؤمن بدين جديد، وأول من أنشأ الباطنية جماعة من اليهود والمجوس والمزدكية وشرذمة من الوثنيين .. إن هذا المذهب ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض، وهو يحصر مدارك العلوم في قول الإمام المعصوم، ويعزل العقول عن الاختلافات والمعلم المعصوم عندهم هو المستبصر، المطلع من الله تعالى على جميع أسرار الشرائع، وهو يهدي إلى الحق، ويكشف عن المشكلات، وهم يوافقون اليهود والنصارى والمجوس في معتقداتهم ويقرونهم عليها.
ويرى الكاتب أن التفسير الباطني تسرب إلى تفاسير وكتب معينة لفرق أخرى، منها:(الأصول من الكافي للكليني)، فقد ورد في تفسيره {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ} أي يطفئوا ولاية أمير المؤمنين علي بأفواههم {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ} أي متم الإمامة والإمامة هي النور.
إن التفاسير الباطنية لا تتصل بتفسير القرآن أو محاولة فهمه، ولكنها لتصل بمذاهب ونحل كونتها مصادر الثقافات والأديان الغريبة عن طبيعة الإسلام.
ويقرر الكاتب أخيرًا أنه في ظل هذه التأويلات الباطنية استغل أعداء الإسلام عبر التاريخ سذاجة كثير من المسلمين وغفلتهم وأميتهم ففرضوا عليهم من حيث لا يشعرون الكفر والشرك والانحراف وتقديس الأئمة والصالحين، ونشروا الخرافة والبدع والأسطورة وحولوها إلى دين جديد غير دين الإسلام الذي يعرفه علماء الإسلام في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع علمائه واجتهاد مجتهديه.
وإذا كان الله تعالى قد أخذ الميثاق الغليظ على العلماء في كتابه الكريم كي يبينوا للناس الحقائق الاسمية ولا يكتموها، فإن الواجب يقضي عليهم أن يراجعوا تاريخ التطور الفكري قي حضارتنا الإسلامية ليقوموا بجرد كامل للأفكار الهادمة، والمبادئ الباطلة، والاتجاهات الخرافية والأسطورية فيها، كي يفضحوها بالعلم والمنطق والبرهان، ليعود الإسلام عند المسلمين صافيًا نقيًا يوجه الجيل الجديد إلى الإيمان العميق، والعلم الدقيق بالقوانين المادية وتسخيرها، وإحداث التغيير المطلوب في مجتمعاتنا الإسلامية المتأخرة نحو حياة الأصالة، والحضارة والعقلانية.
ويعقد الفصل الخامس للحديث عن المدرسة الحديثة في التفسير فقد كان المسلمون قي القرن الثالث عشر الهجري يعيشون أوضاعًا متخلفة بعيدة عن هداية القرآن .. لقد خبت جذوة الفكر وتوقفت الحركة العلمية التجريبية، واصطبغت عقلية الأمة الإسلامية بصبغة التواكل والقعود والخرافة، وهذه الأوضاع أطمعت الاستعمار في احتلال العالم الإسلامي لتقييد حركته الحضارية وهذه الأوضاع السيئة دفعت العلماء المتنورين إلى التفكير بإخلاص لإنقاذ العالم الإسلامي من مأساته، وكانت القاعدة التي انطلقوا منها لبناء نظراتهم إلى مسائل الكون والحياة والقرآن الكريم.
وقد بدأت تلك الدراسات والإصلاحات مع القرن الرابع عشر الهجري على يد جمال الدين الأفغاني الذي يعد مؤسس المنهج الحديث في التفسير في القرن الرابع عشر الهجري .. لقد تكلم الأفغاني في أسس التفسير ووضح ملامحه، وهاجم المناهج التفسيرية التي أقحمت علوما ومصطلحات غريبة عقلية ولغوية ونقلية، فحجبت حقائق القرآن عن الناس، ودعا إلى فهم القرآن والسنة وأعمال السلف الصالح.
ثم جاء الشيخ محمد عبده، الذي تأثر بشيخه الأفغاني، وكان يلقي دروسًا في
التفسير في الجامع الأزهر، وفسَّر خمسة أجزاء من القرآن قبل أن يتوفى، ثم أكمل تفسيره وسار على منهجه محمد رشيد رضا. لقد وضع هؤلاء الثلاثة المنهج الذي ينبغي أن يسير عليه من أراد تفسير القرآن وهو يتلخص بما يلي.
1 -
بيان سنن الله في الخلق ونظام الاجتماع البشري وأسباب ترقي الأمم وتدنيها وقوتها وضعفها.
2 -
بيان أن الإسلام دين سيادة وسلطان جمع بين سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
3 -
إن المسلمين ليس لهم جنسية إلا دينهم، فهم إخوة لا يجوز أن يفرقهم نسب ولا لغة ولا حكومة.
لقد أراد الشيخ رشيد أن يجمع بين العقل والنقل ولذا فقد أخذ على المفسرين إخضاعهم النصوص القرآنية الواضحة على القواعد العلمية والفلسفية والأصولية الحادثة دون أن ينطلقوا من ضوابط صحيحة في التفسير اتفق عليها المحققون من علماء القرآن.
وقد انتقد السيد رشيد المؤولين لبعض المتشابهات لمخالفتهم ما كان عليه السلف، فانتقد المفسرين الكلاميين المعتزلة والأشاعرة، ومنهم الإمام الرازي، وقد شن حملاته الشديدة على الصوفية وأفكارهم وبدعهم رافضًا تفسيراتهم الإشارية، وقد قام السيد رشيد بتحقيقات جيدة لتنقية التفسير من الإسرائيليات الكثيرة والأخبار الضعيفة، إن دراسة صاحب المنار للحديث وعلم الجرح والتعديل واطلاعه على قوانين الحياة وقواعد العمران البشري مكنه من نقد سند الإسرائيليات، وقد خالف جمهور العلماء في تعديل كعب الأحبار ووهب بن منبه.
إن المدرسة الحديثة اتبعت منهجًا لها في التفسير وهو يتلخص فيما يلي:
1 -
تفسير الآيات ضمن معاني الألفاظ التي كانت متداولة بين العرب أيام نزول القرآن.