الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجاء بعده من نقل عنه هذه الروايات غير مميز بين صحيحها وضعيفها وغثها وسمينها. وإن لهذه الإسرائيليات قصة اشتركت في حبكها مؤثراث كثيرة، منها المباشر وغير المباشر ومنها القريب والبعيد. وقد دامت هذه القصة قرونًا تبتدئ من القرن الأول إلى عصرنا هذا، بين أخذ ورد، وقبول ورفض، وقلة وكثرة فكيف بدأت هذه القصة؟ وكيف تطورت؟ وما هو وجه الصواب في ذلك؟ هذا ما سأحدثك عنه فيما بعد إن شاء الله.
ونختم هذا الفصل بذكر بعض الروايات التفسيرية المروية عن التابعين، رضي الله عنهم.
من مرويات التابعين في التفسير:
1 -
في قوله: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ} [البقرة: 34].
قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس.
2 -
ما ورد في قوله تعالى: {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30].
قال مجاهد: علم من إبليس المعصية وخلقه لها. وفي رواية: علم من آدم الطاعة وخلقه لها.
3 -
في قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [البقرة: 89].
يقول قتادة: (كانت اليهود تستفتح بمحمد صلى الله عليه وسلم على كفار العرب من قبل، وقالوا: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم، فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم، كفروا به حسدًا للعرب،
وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة).
4 -
في قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} [البقرة: 57].
قال مجاهد: ليس بالسحاب (هو الغمام الذي يأتي فيه يوم القيامة لم يكن إلا لهم).
5 -
في قوله {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: 260].
قال مجاهد: ثم اجعلهن أجزاءً على كل جبل، ثم ادعهن يأتينك سعيًا، كذلك يحيي الله الموتى هو مثل ضربه الله لإبراهيم عليه السلام.
6 -
يقول سعيد بن جبير في قوله {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة: 2] تبيان للمتقين.
وفي قوله {كَصَيِّبٍ} الصيب المطر.
وفي قوله {الرِّجْزُ} الطاعون.
وفي قوله {أُمِّ الْكِتَابِ} أصل الكتاب.
7 -
في قوله: {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} [آل عمران: 79].
قال مجاهد: {وَالرَّبَّانِيُّونَ} الفقهاء العلماء وهم فوق الأحبار.
8 -
في قوله: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ} [المائدة: 32].
قيل للحسن: هي لنا يا أبا سعيد، كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال الحسن البصري: إي والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل، وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا.
9 -
أخرج البغوي في تفسير قوله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة: 106] عن سعيد بن جبير قال: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} أهل الكتاب إذا شهدوا على الوصية
في السفر وهي محكمة والعمل على هذا باق.
10 -
في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَفَاقَ قَال سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143].
يقول أبو العالية: كان قبله مؤمنون ولكن يقول أبو العالية: أنا أول من آمن بأنه لا يراك أحد من خلقك إلى يوم القيامة.
11 -
وعند تفسيره لقوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} [الأنفال: 15].
يرى قتادة أن الفرار يوم الزحف مخصوص بيوم بدر، وليس عامًّا، وذلك لأنه لم يكن لهم أن ينحازوا، ولو انحازوا لانحازوا للمشركين، ولم يكن في الأرض يومئذ مسلمون غيرهم، ولا للمسلمين فئة إلا النبي صلى الله عليه وسلم).
12 -
روى ابن الجوزي في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 16] عن ابن جبير قال: هذه خاصة في أهل بدر.
13 -
يقول سعيد بن جبير رضي الله عنه عند قوله {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 6] قال: أي صنف أعطيته من هذه الأصناف أجزأك، وقال في الفقراء: يعطي الزكاة من له الدار والخادم والفرس، وقال في (الرقاب) هم الرقاب وهم المكاتبون لهم سهم من الصدقة، وقال في (المؤلفة) ليس اليوم مؤلفة قلوبهم.
14 -
وعند تفسير أنس لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] يوضح الآية بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، وقد فاوت السير بأصحابه، إذ نادى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ .. } فحثوا المطي حتى كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أتدرون أيّ يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: يوم يقول الله عز وجل لآدم: يا آدم قم فابعث بعث النار فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة، فكبر ذلك على المسلمين فقال سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذى نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرّتاه يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفرة الإنس والجن (1).
15 -
في قوله: {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} [الحج: 45].
قال عكرمة: المشيد: المجصص، والجص بالمدينة: يسمّى الشيد.
16 -
في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الحج: 17].
يقول قتادة: (الصابئون: قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرأون الزبور، والمجوس: عبدة الشمس والقمر والنيران، وأما الذين أشركوا فهم عبدة الأوثان).
17 -
في قوله: {يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 10] قال الله: إني إنما أخفتك لقتلك النفس، ثم قال: كانت الأنبياء تذنب فتعاقب.
18 -
وفي تفسير قوله تعالى: {وَقَال فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا .. } [القصص: 38] يقول السيوطي: أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله:
(1) كنز العمال (2/ 31). وقد ورد الحديث عن عمران بن حصين عند الترمذي في كتاب التفسير، سورة الحج، وقال حسن صحيح.
{فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ} قال: أوقد على الطين حتى يكون آجرًا.
19 -
في قوله: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} [الصافات: 125].
قال عكرمة: أتدعون ربًا، وهي لغة أهل اليمن، تقول: من بَعل هذا الثور؟ أي: من ربُّه؟
20 -
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: يدخل الرجل الجنة، فيقول: أين أمي، أين ولدي، أين زوجي؟ فيقال: لم يعملوا مثل عملك، فيقول: كنت أعمل لي ولهم. وفي تفسير قوله تعالى. {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [غافر: 8]. ذكر ابن جبير الرواية نفسها، وزاد في آخرها:(فيقال. أدخلوهم الجنة).
21 -
في قوله {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ} [الذاريات: 7].
قال عكرمة: ذات الحبك. ذات الخلق الحسن، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال: ما أحسن حبكه؟ .
22 -
في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6].
يقول قتادة: ذكر لنا أن هذا الحي من العرب كانوا إذا نزلوا بواد قالوا: نعوذ بأعز أهل هذا المكان فهو يحكي ما كان من العرب، وأن هذه الآية بصدد هذا الذي كان منهم، ثم يحكي رد القرآن على ذلك فيقول:(قال الله). (فزادوهم رهقًا) أي إثمًا وزادت الجن عليهم بذلك جراءة.
23 -
في قوله {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} [الغاشية: 6].
قال عكرمة: هي شجرة ذات شوك، لاطئة بالأرض، فإذا كان الربيع سمتها قريش الشبرق، فإذا هاج العود سمتها الضريع.